منتديات بعد حيي

منتديات بعد حيي (https://www.b3b7.com/vb/index.php)
-   منتدى نَفُحـــــآتّ إسٌلامٌيهّ (https://www.b3b7.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   ترك الامر اعظم من ارتكاب النهي (https://www.b3b7.com/vb/showthread.php?t=130080)

ذوق الحنان 02-28-2015 03:09 AM

ترك الامر اعظم من ارتكاب النهي
 
ترك الامر اعظم من ارتكاب النهي

" ترك الأمر عند الله أعظم من إرتكاب النهي "
- فائدة جليلة من كتاب الفوائد -
محمد سعيد قاسم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد :

قال سهل بن عبد الله : ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي ، لأن آدم نُهي عن أكل الشجرة فأكل منها فتاب عليھ ، وإبليس أُمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليھ .
قلت : هذه مسألة عظيمة لها شأن وهي أن ترك الأوامر أعظم عند الله من ارتكاب المناهي ، وذلك من وجوه عديدة :

الوجه الأول / ماذكره سهل من شأن آدم وعدو الله إبليس .

الوجه الثاني / أن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة ، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة ، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر (١) ، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى ويرق (٢) .

الوجه الثالث / أن فعل المأمور أحب إلى الله من ترك المنهي ، كما دل على ذلك النصوص كقوله ﷺ الامر اعظم ارتكاب النهي frown.gif أحب الأعمال إلى الله تعالى الصلاة على وقتها ) (٣) .

الوجه الرابع / أن فعل المأمور مقصود لذاته وترك المنهي مقصود لتكميل فعل المأمور ، فهو منهي عنه لأجل كونه يخل بفعل المأمور أو يضعفه وينقصه ، كما نبه سبحانه على ذلك في النهي عن الخمر والميسر بكونهما يصدان عن ذكر الله وعن الصلاة ، فالمنهيات قواطع وموانع صادة عن فعل المأمورات أو عن كمالها ، فالنهي عنها من باب المقصود لغيره ، والأمر بالواجبات من باب المقصود لنفسه .

الوجه الخامس / أن فعل المأمورات من باب حفظ قوة الإيمان وبقائها وترك المنهيات من باب الحمية عما يشوش قوة الإيمان ويخرجها عن الإعتدال ، وحفظ القوة مقدم على الحمية ، فإن القوة كلما قويت دفعت المواد الفاسدة وإذا ضعفت غلبت المواد الفاسدة ، فالحمية مرادة لغيرها وهي حفظ القوة وزيادتها وبقاؤها ، ولهذا كلما قويت قوة الإيمان دفعت المواد الرديئة ومنعت من غلبتها وكثرتها بحسب القوة وضعفها ، وإذا ضعفت غلبت المواد الفاسدة ، فتأمل هذا الوجه .

الوجه السادس / أن فعل المأمورات حياة القلب وغذاؤه وزينته وسروره وقرة عينه ولذته ونعيمه ، وترك المنهيات بدون ذلك لايحصل له شيئاً من ذلك ، فإنه لو ترك جميع المنهيات ولم يأت بالإيمان والأعمال المأمور بها لم ينفعه ذلك الترك شيئاً وكان خالداً مخلداً في النار .

الوجه السابع / أن فعل المأمورات والمنهيات فهو إما ناج إن غلبت حسناته سيئاته ، وإما ناج بعد أن يؤخذ منه الحق ويعاقب على سيئاته فمآله إلى النجاة وذلك بفعل المأمور .
ومن ترك المأمورات والمنهيات فهو هالك غير ناج ولا ينجو إلا بفعل المأمور وهو التوحيد .

الوجه الثامن / أن المدعوإلى الإيمان إذا قال : لا أصدق ولا أكذب ولا أحب ولا أبغض ولا أعبده ولا أعبد غيره ، كان كافراً بمجرد الترك والإعراض ، بخلاف ما إذا قال : أنا أصدق الرسول ﷺ وأحبه وأؤمن به وأفعل ما أمرني ، ولكن شهوتي وإرادتي وطبعي حاكمة علي لا تدعني أترك ما نهاني الله عنه وأنا أعلم أنه قد نهاني وكره لي فعل المنهي ولكن لا صبر لي عنه ، فهذا لا يعد كافراً بذلك ، ولا حكمه حكم الأول ، فإن هذا مطيع من وجه ، تارك المأمور جملة لا يعد مطيعاً بوجه .

الوجه التاسع / أن الطاعة والمعصية أنما تتعلق بالأمر أصلاً ، وبالنهي تبعاً ، فالمطيع ممتثل المأمور ، والعاصي تارك المأمور .
قال عمرو بن العاص عند موته : أنا الذي أمرتني فعصيتُ ، ولكن لا إله إلا أنت .

الوجه العاشر / أن امتثال الأمر عبودية وتقرب وخدمة ، وتلك العبادة التي خُلق لأجلها الخلق ، كما قال ﷻ الامر اعظم ارتكاب النهي frown.gif وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : ٥٦ ] فأخبر سبحانه أنه إنما خلقهم للعبادة ، وكذلك إنما أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه ليعبدوه ، فالعبادة هي الغاية التي خلقوا لها ولم يخلقوا لمجرد الترك فإنه أمر عدمي لا كمال فيه من حيث هو عدم ، بخلاف امتثال المأمور فإنه أمر وجودي مطلوب الحصول .

الوجه الحادي عشر / وهو أن المطلوب بالنهي عدم الفعل وهو أمر عدمي ، والمطلوب بالأمر إيجاد فعل وهو أمر وجودي ، فمتعلق الأمر الإيجاد ، ومتعلق النهي الإعدام أو العدم وهو أمر لا كمال فيه إلا إذا تضمن أمراً وجودياً .

الوجه الثاني عشر / وهو أن الناس اختلفوا في المطلوب بالنهي على أقوال :
أحدها : أن المطلوب به كف النفس عن الفعل ، وحبسها عنه وهو أمر وجودي .
وقال أبو هاشم وغيره : بل المطلوب عدم الفعل ، ولهذا يحصل المقصود من بقائه على العدم ، وإن لم يخطر بباله فعل ، فضلاً أن يقصد الكف عنه ، ولو كان المطلوب المف لكان عاصياً إذا لم يأت به ، ولأن الناس يمدحون بعدم فعل القبيح من لم يخطر بباله فعله والكف عنه .
وقالت طائفه : المطلوب بالنهي فعل الضد فإنه هو المقدور وهو المقصود للناهي .

الوجه الثالث عشر : وهو أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده من طريق اللزوم العقلي لا القصد الطلبي ، فإن الآمر إنما مقصوده فعل المأمور .

الوجه الرابع عشر / أن الأمر والنهي في باب الطلب نظير النفي والإثبات في باب الخبر ، والمدح والثناء لا يحصلان بالنفي المحض إن لم يتضمن ثبوتاً ، فإذا تضمن ثبوتاً صح المدح فيه .

الوجه الخامس عشر / أن الله سبحانه جعل جزاء المأمورات عشرة أمثال فعلها ، وجزاء المنهيات مثلٌ واحدٌ وهذا يدل على أن فعل ما أمر الله به أحب إليه من ترك مانهى عنه ، ولو كان الأمر بالعكس لكانت السيئة بعشرة والحسنة بواحدة أو تساويا .

الوجه السادس عشر / أن المنهي عنه المقصود إعدامه ، وأن لا يدخل في الوجود ، سواء نوى ذلك أو لم ينوه ، وسواء خطر بباله أو لم يخطر ، فالمقصود أن لا يكون .

الوجه السابع عشر / أن فعل ما يحبه والإعانة عليھ وجزاءه ومايترتب عليھ من المدح والثناء من رحمته ، وفعل مايكرهه وجزاءه ومايترتب عليھ من الذم والألم والعقاب من غضبه ، ورحمته سابقة على غضبه غالبة له ، وكل ماكان من صفة الرحمة فهو غالب لما كان من صفة الغضب ، فإنه سبحانه لا يكون إلا رحيماً .

الوجه الثامن عشر / أن آثار مايكرهه وهو المنهيات أسرع زوالاً بما يحبه من زوال آثار ما يخبه بما يكرهه ، فآثار كراهته سريعة الزوال وقد يزيلها سبحانه بالعفو وللتجاوز ، وتزول بالتوبة والإستغفار والأعمال الصالحة ، ولو بلغت ذنوب العبد عنان السماء ثم استغفر غفر له .

الوجه التاسع عشر / وهو أنه سبحانه قدّر مايبغضه ويكرهه من المنهيات لما يترتب عليها مما يحبه ويفرح به من المأمورات ، فإنه سبحانه أفرح بتوبة عبده من الواجد الفاقد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد .

الوجه العشرون / أن المأمور به إذا فان فاتت الحياة المطلوبة للعبد ، وهي التي قال الله ﷻ فيها الامر اعظم ارتكاب النهي frown.gif يَأيهَا الذِينَ ءامَنُوا اسْتَجِيبوا لله وللرَسُولِ إِذا دَعَاكُمْ لِما يُحْييكُم ) [الأنفال : ٢٤]
وأما المنهي عنه فإذا وجد فغايته أن يوجد المرض ، وحياة مع السقيم خير من موت .

الوجه الحادي والعشرون / وهو أن في المأمورات مايوجب فواته الهلاك والشقاء الدائم ، وليس في المنهيات مايقتضي ذلك .

الوجه الثاني والعشرون / أن فعل المأمور يقتضي ترك المنهي عنه إذا فعل على وجهه من الإخلاص والمتابعة والنصح لله فيه ، ومجرد ترك المنهي لا يقتضي فعل المأمور ولا يستلزمه .

الوجه الثالث والعشرون / أن مايحبه من المأمورات فهو متعلّق بصفاته ، ومايكرهه من المنهيات فمتعلق بمفعولاته .

وسر هذه الوجوه / أن المأمور به محبوبه ، والمنهي مكروهه ، ووقوع محبوبه أحب إليه من فوات مكروهه ، وفوات محبوبه أكره إليه من وقوع مكروهه ..
والله عزجلالة أجل وأعلم .

- للإستزادة الإطلاع على كتاب الفوائد لـِ ابن قيم الجوزية
( ص ١٢٨- ١٣٧ )

الغند 02-28-2015 10:17 AM

الله يجزاااك الجنه
وجعله الله في موازين اعمااالك

همس الجنوب 02-28-2015 11:34 AM

جـزاك الله خ ـيـرر علىـآ الطـرح الرائـع..
وجعلهـآ الله في مواززيـن حسناتك
احترامي لكـ

"فارس" 02-28-2015 09:36 PM

طرح قيم اثابك الله الخير في الدنيا والاخره اختنا "ذوق"

على النيه 02-28-2015 09:59 PM

طرح قيم
ربي يجزاك خير غاليتي ,,

ذوق الحنان 03-01-2015 10:26 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العنود ال معمر (المشاركة 1620951)
الله يجزاااك الجنه
وجعله الله في موازين اعمااالك

هلا وغلا
منوره يا بعد ي
جزاك الف خير علي طيب المرور
وان شاء الله في موازين اعمالك

ذوق الحنان 03-01-2015 10:27 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة "فارس" (المشاركة 1621005)
طرح قيم اثابك الله الخير في الدنيا والاخره اختنا "ذوق"


هلا و والف مراحب
منور الله يخليك
جزاك الف خير علي طيب المرور
وان شاء الله في موازين اعمالك

ذوق الحنان 03-01-2015 10:31 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة على النيه (المشاركة 1621007)
طرح قيم
ربي يجزاك خير غاليتي ,,


هلا وغلا
منوره يا بعد ي
جزاك الف خير علي طيب المرور
وان شاء الله في موازين اعمالك

نبراااس 03-03-2015 06:39 PM

جزاك الله خير

سمرا 03-20-2015 02:34 PM

بارك الله فيك وجزاك خيرا


الساعة الآن 04:12 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010

mamnoa 5.0 by Abdulrahman Al-Rowaily