![]() |
رفقاً بالقوارير
قال الشيخ: اعترض عليّ بعضهم قائلاً: ها أنت تصور الرجال كل الرجال كضعاف مساكين لا يملكون من أمرهم وأمر زوجاتهم شيئاً، وتصور النساء كل النساء كجنس شرير مجبول بالظلم والتعالي وسوء التقدير والتدبير، فأنت بهذا لا تختلف عن غيرك من أنصار النظام الذكوري الظالم والغاشم الذين لا يعترفون إلا بالمرأة الضعيفة الذليلة الجبانة متناسياً ومتجاهلاً أننا في عصر الرجال الذين يملكون كل شيء والمرأة كزوجة هي واحدة من ممتلكاتهم التي قد يحسنون التصرف بها أو يسيئون.
أقول والله المستعان: ان أصل الرجال والنساء كما يحدده إسلامنا نفس واحدة، وان الجبلة والفطرة والطبيعة عند كل منهم واحدة، فنحن لا نزعم بتفوق أحد الجنسين أخلاقياً كما يزعم البعض منكم ممن يرون أن الذكورة شر مطلق وأن الأنوثة خير مطلق، ثم أننا نرى طبيعة التفكير السابق ومنهجه غريبين مبتدعين فنحن في الأسرة البشرية لسنا في حلبة صراع يسود فيها الأقوى أو الأصلح، وإنما نحن في أسرة تقوم على السكن والود والرحمة والحب والثقة مما لم يعد له مكان في قواميس الحركات النسوية التي تذكي نار الصراع بين الرجال والنساء كلما خبت وخفت وكادت أن تزول وتنطفئ. وأصل العلة في تفكيركم أنكم نقلتم عن الغرب تأكيده على النزعة الفردية ومغالاته فيها، حتى أصابت هذه النزعة الأسرة بشرخ كبير يؤكد معاني الأنانية والأثرة. فأنتم من صورتم الرجل بصورة الظالم المستبد العابث حتى بزوجته وأولاده وأنتم من صورتم المرأة بصورة الكائن المستضعف الذي يحسن به أن يثأر لما أصابه من ظلم وأن يعيد حساباته ليبحث عن معاني حياته خارج الأسرة ورعاية الأطفال، فنحن ندعو إلى تعاون وتكامل الجنسين دون تطابقهما وأنتم تدعون إلى تنافس وتنافر الجنسين مع تماثلهما، ونحن من نطفئ نار الفتنة كلما أشعلتموها، وأنتم من صورتم الأمر على أنه معركة لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد. تتحدثون دائماً عن «السي سيد» وترونه نموذجاً يمثل كل الرجال، وهو عندكم الحاكم بأمره يملك نساءه ويفرض عليهم الإخلاص والتفاني لعظمته وجلاله ويعبث بمن يستطيع أن يصل من النساء المستضعفات، ونحن لا ننكر أن رجالاً منا ومن أسلافنا قد أساؤوا وأساؤوا بحق أنفسهم وغيرهم، ولكنكم تصورون الأمر كأن كل امرأة لا تنشز عن زوجها ولا تعارضه وتصارعه وترفض رأيه هي امرأة مستضعفة من رقيق «السي سيد» فلماذا لا ترون للمرأة ميزة أو حقاً إلا إذا كان منتزعاً من الرجال، لقد أردتموها ناراً ضراماً، ومعارك لا تنتهي، وأزمات تتبعها أزمات، ونفوراً واستعلاءً من النساء، فلم يصح عندكم أن يعيش الرجل وزوجته في وئام لأن الزوجة عندكم امرأة لا تفهم ما تعنيه كلمات الحب والرضا والإيثار، ولا تعترف بجهود رجلها في سبيل إرضائها وإرضاء أولادها، ولأن الزوجة عندكم لا تكون حرة إلا إن علا صوتها على صوت زوجها، وإلا إن كان الصراخ والصراع ما يغلب عليهما في بيتها. والله لو فهمتم فقه القوامة في الإسلام ولو عرفتم ما يحمله هذا الفقه للرجال من مهام ومسؤوليات، ولو فهمتم فقه حسن العشرة بين الرجال والنساء في الإسلام بما يطلبه من الرجال من صبر في المكابدة وإكرام حتى للزوجة اللئيمة لاستحييتم من جهلكم وتجاهلكم ولعرفتم أنكم لا تسوقون الأسر إلا إلى الهاوية والانتحار. ألم يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن النساء شقائق الرجال، وأن على الرجل ألا يبغض زوجته لطبعٍ فإن ساءه منها شيء سرته أشياء، ألم يكن من آخر كلامه عليه الصلاة والسلام وهو على فراش موته «استوصوا بالنساء خيرا» ألم يقل عليه الصلاة والسلام في الحض على الرحمة بالنساء «رفقاً بالقوارير» وهل كالقوارير رقة تستوجب الرقة وضعفاً يستوجب الرحمة، ألم يضرب الرسول الأعظم الأمثال في حسن عشرته لنسائه من أمهات المؤمنين وصبره عليهن وإكرامهن لهن. وأنت يا حواء إليك هذه الكلمات: والله إن من يوسوس في صدرك بأفكار الحرية لا يريد خيرك وإنما يطلب لذته وهواه، ولك أن تختاري بين دعوة الاسلام التي ترحم فيك ضعفك وتكرم فيك شخصك، وتراعي فيك طبعك، وتكفل لك رزقك، وتجنبك مكابدتك وكدحك، وتحفظ عليك كرامتك وطهرك، وبين دعوة الشياطين التي تريدك قوية مشوشة لا ترحمين ولا تُرحمين، تسعين إلى رزقك حتى ولو بعت في سبيله نفسك، فالله الله يا حواء ارحمي نفسك ممن لا يهتمون إلا للعبث فيك وبجسدك. |
[align=center]شمعه
بااااارك الله فيك وجزااااك الله خير وجعل ماكتبتي في ميزاااان حسنااااتك ان شاء الله خيك سرحان[/align] |
شمعه
بروكتي يالغاليه على هالموضوع وجزاك الله خير الجزاء ووفقكِ و سدد خطاكِ وردة العين |
شمعه
الله يجزيج كل الخير ويجعله في ميزان حسناتج حمااااااااامة السلام |
| الساعة الآن 11:17 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010