08-31-2010, 06:47 PM
|
#2
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 7873
|
|
تاريخ التسجيل : Jun 2008
|
|
أخر زيارة : 12-08-2013 (06:47 PM)
|
|
المشاركات :
45 [
+
] |
|
التقييم : 50
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
تابع : أحكام العشر الأواخر من رمضان
تابع
شروط الاعتكاف :
يشترط لصحة الاعتكاف ما يلي :
1- الإسلام : فلا يصح من كافر ، لأنه من فروع الإسلام ، والكافر لا يقبل منه عمل مادام على كفره .
2- العقل : فلا يصح الاعتكاف من مجنون أو صغير غير مميز ، لأنه لا بد فيه من نية ، والمجنون
والصغير لا يدرك ذلك المعنى .
3- المسجد : فلا بد ان يكون الاعتكاف في مسجد ، ولا يصح في غير المسجد .
4- النية : فلا يصح من غير نية ، لأنه عبادة والعبادة لا بد فيها من نية ،لقوله صلى الله عليه وسلم
: " إنما الأعمال بالنيات " [ متفق عليه ] .
5- الطهارة الكبرى : فلا يجوز للمعتكف أن يدخل المسجد وهو جنب إلا عابرسبيل فقط ، أما أن
يعتكف ويلزم المسجد وهو جنب فلا يجوز بل ذلك محرم عليه ،فلا بد من الطهارة من الجنابة
والحيض والنفاس من أجل المكث في المسجد ،لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا أحل المسجد
لحائض ولا جنب " [ أخرجه أبوداود وابن خزيمة وغيرهما وضعفه الألباني في تمام المنة 118 ] .
6- إذن الزوج للزوجة : فكما أن المرأة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها ،فكذلك الاعتكاف لا
تعتكف إلا بإذنه ، ولو كان اعتكافها منذوراً . ويدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : "
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فكنت أضرب له خباءفيصلي
الصبح ثم يدخله ،فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها ، فضربت خباء . فلما رأته
زينب بنت ************ ضربت خباء آخر ، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال : ما هذا
؟ فأخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم آلبر تُرَون بهن ؟فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشراً
من شوال " [ أخرجه البخاري ] . وقدجاء عند أبي داود : " أن حفصة استأذنته فأذن لها " ، وعن
عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان ،
وإذاصلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه ، قال : فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها ، فضربت
فيه قبة ، فسمعت بها حفصة فضربت قبة ، وسمعت زينب بهافضربت قبة أخرى ، فلما انصرف رسول
الله صلى الله عليه وسلم من الغداة أبصرأربع قباب ، فقال : " ما هذا ؟ فأخبر خبرهن ، فقال : " ما
حملهن على هذا ؟آلبر ؟ انزعوها فلا أراها " فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في
آخرالعشر من شوال " [ أخرجه البخاري ]
قال ابن حجر رحمه الله :
في الأحاديث السابقة دليل على ان المراة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها ، وأنهاإذا اعتكفت بغير إذنه
كان له أن يخرجها ، وإن كان بإذنه فله أن يرجع في منعها [ فتح الباري 4/351 ] .
ما يجوز للمعتكف وما لا يجوز :
اتفق الفقهاء على أنه يلزم المعتكف البقاء في المسجد وأن يُلزم نفسه بذلك ،ولا يخرج من معتكفه
إلا لعذر شرعي أو ضرورة أو حاجة . ودليل ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : " إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليرأسه وهو في المسجد فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة
الإنسان إذا كان معتكفاً " تعني البول والغائط [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وعنها رضي الله عنها
قالت : " السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، ولايمس امرأة ولا يباشرها ، ولا
يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ، ( ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) "
[ أخرجه أبو داود وما بين القوسين ليس من كلام عائشة رضي الله عنها وهو ضعيف . فتح الباري 4/347 ] .
المقصود ان هناك أموراً يجب أن يعرفهاالمعتكف حتى لا يفسد اعتكافه وهي :
1- يجوز أن يخرج من المعتكف للحاجة الماسة كالبول والغائط .
2- يجوز الخروج من أجل الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ، إذا لم يكن بالجامع أو المسجد دورات مياه .
3- يجوز الخروج لأداء صلاة الجمعة ، لأنها فرض ولا تسقط بحال ، وخروجه لها لا يبطل اعتكافه .
4- يجوز الخروج من أجل إحضار أكل وشرب ولبس يحتاجه ، ما لم يكن هناك من يأتيه به .
5-ولا يجوز له الخروج من أجل أن يأكل ويشرب في بيته ، فإن خرج لذلك بطل اعتكافه لجواز الأكل
والشرب في المسجد .
6-ويجوز الخروج إذا دعاه ولي الأمر للنفير ، لأنه واجب عليه .
7-يجوز خروج المعتدة لتعتد في بيتها ، وخاصة المتوفى عنها زوجها فهي مأمورة بالعدة في بيت
زوجها .
8-يجوز الخروج لأداء شهادة لا بد من الإدلاء بها .
9- يجوز الخروج إذا خاف على نفسه من سلطان ، أو خاف على حرمته من أن تنتهك ،أو خاف على
ماله أن ينهب .
10-يجوز الخروج من أجل المرض الذي لابد له من رعاية واهتمام وخدمة فراش ،ولا يبطل اعتكافه
بذلك ، ولا يجوز له الخروج إن المرض خفيفاً كالصداع الخفيف والحمى الخفيفة وألم الضرس ، ففي
هذه الحال بقاؤه في البيت والمسجد سواء ، فلا حاجة لخروجه من المسجد .
11- يجوز الخروج للحيض والنفاس ، لأنهمها ليستا من أهل الصلاة في تلك الحال، أما المستحاضة
فلا تخرج لأنها من أهل الصلاة ، وعليها أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد .
12-من خرج ناسياً فلا شيء عليه .
13- لا يجوز الخروج من أجل عيادة المريض أو زيارة قريب أو صديق ، ولا يشهدجنازة ، ولا يذهب
ليصلي عليها أو ليشهد دفنها ، ولا يحضر غسلها ما لم يكن ذلك متعيناً عليه ، بحيث لا يمكن لأحد أن
يقوم بهذا الأمر إلا هو ، فإنه يجب عليه الخروج والحالة تلك .
14- يجوز له أن يعقد الزواج في المسجد ، وكذلك حضور عقد زواج غيره في المسجد ، لأن ذلك لا
يطول كتشميت العاطس ورد السلام .
15- لا يجوز الخروج من أجل تجارة أو للفرجة والنزهة أو التكسب في المسجد ،ولا يجوز اشتراط
ذلك ، قال تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " [ البقرة 187 ] .
16-ويجوز له أن يحدث أهله في معتكفه ، فعن صفية بنت حيي قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته ثم قمت ،فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار
أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا . فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : " على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي " فقالا : سبحان الله يارسول الله ، قال
: "
إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً [ شراً ] أو قال
شيئا " [ أخرجه البخاري واللفظ له ،وأخرجه مسلم وما بين القوسين عند مسلم ] .
كما يجوز له أن يستقبل من يزوره في المسجد للحديث معه كالزوجة والأولادوالوالدين والإخوان
والأصدقاء ، لكن لا يُطيل الحديث معهم ولا يتكلم فيمايُغضب الله تعالى .
17-يجوز الخروج فيما سبق إذا كان الاعتكاف تطوعاً ، أما إذا كان نذراً فلايخرج ما لم يشترط قبل
دخول المسجد للاعتكاف ، ولا يجوز الاشتراط فيما جاءفي الأمر الخامس عشر ( 15) من التنبيهات
، فإنه لا يجوز الاشتراط فالجماع في المسجد معصية لله تعالى ، والتكسب في المسجد منهي عنه .
وكذلك البيع والشراء والصناعة ، فكل ذلك لا يجوز في المسجد .
18-والسنة للمعتكف أن لا يزور مريضاً ، ولا يجيب دعوة ، ولا يقضي حوائج أهله بل يوكل من يقوم
لهم بذلك من محارمهم ، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد . [ فتاوى اللجنة الدائمة 10/410 ] .
19-إذا خرج المعتكف من معتكفه وكان ناذراً لذلك ، فيجب عليه قضاء ذلك اليوم ، وعليه كفارة
يمين ، لأنه في نذره ، لأن الوفاء بنذر الطاعة واجب ،لقوله صلى الله عليه وسلم : " من نذر أن
يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه " كمن خرج لإنقاذ ماله ، أو إسعاف أهله ، أو
خوفاً على نفسه، أو ما شابه ذلك . [ الفقه الإسلامي وأدلته 3/1771 ] .
مبطلات الاعتكاف :
يبطل الاعتكاف بأحد الأمور التالية :
1- الردة : فمن ارتد عن دينه والعياذ بالله ، فقد خرج من الإسلام وأصبح في عداد الكفار ، والكافر
غير مطالب بفروع الدين ، ما لم يؤمن بأصوله ،والاعتكاف من فروع الدين . وإذا عاد إلى الإسلام
فلا قضاء عليه عند جمهورالعلماء .
2- الحيض والنفاس : وقد سبق توضيح ذلك .
3- الجماع : فمن جامع أثناء اعتكافه فقد بطل بمقتضى الدليل القرآني ، فقدقال الله تعالى : " ولا
تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " ، فمن جامع فقدبطل اعتكافه ، وكذلك المرأة المعتكفه .
ويبطل الاعتكاف أيضاً بالقبلةوالمباشرة مع الإنزال للآية السابقة . وكذلك لو أنزل بسبب النظر
المحرم .
4- الخروج بلا ضرورة ولا حاجة .
5- السكر ، والإغماء والجنون الطويلان ، وذلك لعدم أهليتهم للعبادة .
ثالثاً / يوم العيد :
ويتعلق به عدة أحكام منها :
1- حكم صلاة العيد :
صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين ، وإن كان الأصل أن يؤديها المسلمون
جميعاً ، لما فيها من تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، ولشهود دعوة الخير ، وغفران
الذنوب ، فالملائكة تتنزل فيذلك اليوم ، نسأل الله ألا يحرمنا أجره .
ومن أتى إلى مصلى العيد ، فالصحيح أن مصلى العيد لا يأخذ حكم المسجد من كل جانب ، فلا يُسن
لمن أتى إليه أن يصلي ركعتين ، بل السنة في حقه أن يجلس لأن هذا الوقت وقت نهي ، ولأنه هدي
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء فيصحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : " أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها . . . "
[ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وفي لفظ : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم فطر أو أضحى ، فصلى بالناس ركعتين ،
ثم انصرف ولم يصل قبلها ولا بعدها " [ أخرجه ابن حبان بسندصحيح على شرط الشيخين 7 / 58 ]
2- أكل تمرات قبل الصلاة :
من السنة للمسلم يوم العيد قبل خروجه من بيته إلى مصلى العيد ، أن يأكل تمرات ، ويقطعهن وتراً
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، حتى يخرج المسلم وهو مفطر ولا يصدق عليه أنه صائم ،
لأنه يحرم صيام يوم العيدين يومعيد الفطر ، ويوم عيد الأضحى ، وكذلك يحرم صيام أيام التشريق
الثلاثة إلالمن لم يجد الهدي ، فعن أنس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايغدو يوم
الفطر حتى يأكل تمرات " وقال مُرَجَّأ بن رجاء : حدثني عبيد الله قال حدثني أنس ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم ويأكلهن وتراً " [ أخرجه البخاري ] .
وعن بريدة رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ، ولا
يطعم يوم النحر حتى يصلي " [ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة ] .
وعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال : سمعت أنس بن مالك يقول : " ما خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً أو خمساً أوسبعاً أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك وتراً " [
أخرجه ابن حبان ، والحاكم بإسناد حسن ، انظر صحيح ابن حبان 7/53 ] .
قال ابن حجر رحمه الله : ورواية ابن حبان أصرح في المداومة على ذلك .
3- مخالفة الطريق أثناء الخروج لصلاةالعيد :
من السنة أيضاً أن من خرج إلى صلاة العيد ، أن يخرج من طريق ، ويعود من طريق أخرى غير التي
خرج منها ، موافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ،لحديث جابر رضي الله عنه قال : " كان النبي
صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق " [ أخرجه البخاري ] ، وعن أبي هريرة رضي
الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى العيدين من طريق ، رجع في
غيرالطريق الذي خرج منه " [ أخرجه ابن حبان وابن خزيمة وأحمد بإسناد حسن ،انظر صحيح ابن
حبان 7 / 54 ] ، هذا هو المستحب لمن خرج إلى العيدين ، ما لم يكن في ذلك مشقة على الناس ،
فإن كان في ذلك مشقة ، كالزحام الشديد ، أومن الناس من العودة من طريق آخر أو ما شابه ذلك ،
فلا بأس من العودة من نفس الطريق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه
مااستطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " [ متفق عليه ] .
4- أخذ الزينة عند الخروج للصلاة:
ومن سنن يوم العيد ، أنه يسن للمسلم عند خروجه للصلاة أن يلبس أحسن ثيابه ،ويستعمل أفضل
العطور ، وأحسن ذلك المسك ، لأنه كان دهن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه صلاة اجتمع لها
الناس فيسن التطيب لها لقطع الروائح الكريهة التي قد تعلق بالمسلم فالطيب يقطع تلك الروائح .
كذلك يسن لبس أفضل الثياب وأنظفها وهذا في كل صلاة ، لأن الله تعالى أمرعباده بذلك ، فقال تعالى
: " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " [ الأعراف 31 ] ، لكن هنا أمر جدير بالاهتمام والتحقيق
، وهو أن النساء لايجوز لهن الخروج إلى مصلى العيد وهن آخذات زينتهن ، لأن الزينة للمراة
فتنةلها وبها ، وعلى ذلك يجب على المرأة المسلمة أن تأخذ الحذر من لباس الزينةأثناء خروجها من
بيتها ، لا سيما الأماكن التي يوجد بها رجال أجانب .
5- تذكر الفقراء والمرضى :
في يوم العيد ، يوم الفرح السرور ، يوم الغبطة وتوزيع الجوائز من الله الغفور الرحيم ، وعندما
يلبس المسلم أحسن الثياب ، وعندما يقوم بتهنئة أهله وجيرانه ، عليه أن يتذكر أن له اخوة مرضى
قد لزموا الأسرة البيضاء ، فمنهم من لزم المستشفى مدة طويلة من الزمن ، قد فارق الدنيا وهو
على قيد الحياة ،انحبس عن أهله بسبب مرضه ، فعلى المسلم أن يُشعر أولئك المرضى أنه معهم قلباً
وقالباً ، فيزورهم بين الفينة والأخرى ، وبين المناسبة والتي تليها ،وفي المناسبات الهامة العامة
كالأعياد ، حتى يدخل البهجة والسرور على نفوسهم ، ويزيل الحزن من قلوبهم ، ويرسم السعادة
على شفاههم ، والبسمة على وجوههم ، فيتذكرون العيد ويشعرون بالسعادة والفرح ، وكأنهم
أسوياء أصحاء ،ولما في زيارة المريض من أجر وثواب عند الله تعالى ، ولما في ذلك من تخفيف من
المعاناة التي يعانيها المرضى .
كذلك على المسلم أن يتذكر إخوانه الفقراء وخصوصاً الأرامل واليتامى الذي لايستطيعون أن يعيشوا
فرحة العيد كما يعيشها غيرهم من الأغنياء والموسرين والمقتدرين ، فيتصدق عليهم ولو بأقل القليل
ليدخل الفرحة على قلوبهم ، حتى يستطيعوا الخروج للعيد ومعايدة جيرانهم وأهليهم ، فالمسلم أخو
المسلم ،يشعر بما يشعر به أخوه ، من فقر وحاجة ، فيعطي ذا الحاجة ، ويعين الملهوف ،ويجبر
مصيبة المصاب ، ويهنئ صاحب الفرح ، فالمؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد ،
وهم كذلك بإذن الله تعالى ، والحمد لله الذي منَّ علينا بهذا الدين العظيم ، دين الرأفة والشفقة
والمحبة والمودة ، دين التكافل الاجتماعي ، والتعاون البناء على البر والتقوى ، دين الأمربالمعروف
والنهي عن المنكر ، دين خير كله ، وفلاح كله ، ونصر كله ، دين يحث على التعاون والتآخي ،
فالحمد لله على نعمة الإسلام .
6- صلة الأرحام :
في هذه الأيام الفاضلة ، أيام عيد الفطر المبارك ، يحسن التذكير بصلةالأرحام ، فصلة الرحم سعة في
الرزق ، وطول في الأجل ، وبركة في العمر ، كماصح الخبر عن نبي البشر ، وأما قاطع الرحم فهو
ملعون في كتاب الله ، وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : " والذين ينقضون عهد
الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم
سوء الدار " ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله
تعالى الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحق و الرحمن عز وجل ، فقال : مه ؟ فقالت : هذا
مقام العائذ بك من القطيعة ،فقال تعالى : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت :
بلى ،قال :
فذاك لك " قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتقطعواأرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " [ متفق عليه ] ، وقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " ما منذنب أجدر أن يعجل الله العقوبة لصاحبه في الدنيا مع ما يدخره له
من العقوبة في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم "
[ حديث صحيح أخرجه الترمذي وأبو داودوابن ماجة وأحمد ] ،
فاجتهدوا في صلة أرحامكم ، وصلوا آباءكم وأمهاتكم ،وأبنائكم وبناتكم ، وإخوانكم
وأخواتكم ، وأعمامكم وعماتكم ، وأخوالكم وخالاتكم ، وكل من له حق عليكم ، وليس الواصل
بالمكافئ ولكن الواصل من إذاقطعت رحمه وصلها ، فصلوا أرحامكم ، ولو قطعوكم ، فبرءوا ساحتكم
أمام الله تعالى بوصل الرحم ، ولا يمنعنكم من قطعكم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلاً قال
: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون
علي ، فقال : " لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت
على ذلك " [ أخرجه مسلم ] .
7- الفرح الزائد واستماع الحرام :
جميع الناس يظهر الفرح والسرور بيوم العيد ، فهو يوم فرح ولا شك ، لكن مانشاهده من فرح زائد ،
يظهره بعض ضعاف النفوس وخصوصاً من الشباب فهذا لايليق بالمسلم الصادق ، فنرى الشباب في
الشوارع وعلى الأرصفة في حركات سخيفة ماجنة ، لا تمت للدين بصلة ، وهم يتراقصون ويترنمون
على أصوات الموسيقى المحرمة ، واستماع للفساق والفاسقات ممن نسوا الله تعالى ، وتركوا
أوامره وفعلوا نواهيه ، ومنهم من تراه بسيارته يجوب الشوارع بسرعة جنونية أو يفعل حركات
بهلوانية مريعة مخيفة لإمتاع المشاهدين من جماهير المغفلين ، ولا ريب أن ذلك منكر عظيم ، وأمر
خطير ، فأعياد المسلمين ليست مجرد لهو ولعب وطرب وغناء وطبول ، وحفلات راقصة ، ولكنها
صلاة وذكر وشكر لله تعالى ، أما أعيادالكفار فهي مشتملة على الغناء والطبول والرقص واللعب ،
وليس في أعيادهم صلاة ، فليس إظهار الفرح بتلك الصور المخجلة الفاضحة القادحة في الدين
والمخلة بالشرف والحياء ، رجال يتشبهون بالنساء ، ونساء في الشوارع والأسواق ، ونساء
خراجات ولاجات ، كاسيات عاريات ، لا يرجون لله وقاراً ،فعباءات على الكتف وأخرى ذات الزمام
وكاشفة المفاصل والعظام ، وملابس كاشفةعن الساقين والفخذين ، وأنقبة مظهرة للزينة ، مبينة
للعينين والخدين ،وعطور وأطياب مذهبة لألباب الرجال ، فأي دين هذا ؟ وأي شرع هذا ؟ وأي إسلام
يدعون هذا ؟ وناهيك بالأطفال ، فهم يسهرون إلى بزوغ الفجر ، وقد أشغلتهم مغريات الحياة من
ألعاب نارية ، وإزعاج للجيران ، وتمرد وعصيان ، والآباءوالأمهات تراهم سكارى وما هم بسكارى
، ولكن الإهمال واللامبالاة أعمت بصائرهم ، وأنستهم أبوتهم وأمانتهم التي ائتمنهم الله عليها من
النساءوالذرية ، فسبحان الله الخالق العظيم ، ما أحلمه على العصاة والمجرمين ،قال تعالى : " ولو
يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا
يستئخرون ساعة ولا يستقدمون " [ النحل 61 ] .
ومن سنن العيد المهجورة ما يلي :
1-التكبير يوم العيد ، ابتداء من دخول ليلة العيد وانتهاءً بصلاة العيد
، قال الله تعالى : " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " .
وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر كبيرا .
و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ) ، وماعدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات
التي نسمعها فالله أعلم أنها لم تصح .
2-الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب .
3-الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد .
4- الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد .
5- الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر .
6- صلاة العيد في المصلى إذ هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في المسجد لسبب أو
لآخر جائزة .
7- اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور كما جاء في صحيح مسلم .
8-الاستماع إلى خطبة العيد .
9-التهنئة بالعيد فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم
العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل منا ومنك ، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله :
[ اسناده حسن ] .
من بدع العيد :
1- الزيادة في التكبير على الصيغ الواردة عن الصحابة كما سبق .
2- التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبرالفريق الأول ويجيب
الفريق الآخر ، وهذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبركل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق فلا ضير و أما
على الطريق المسموعة يكبرفريق و الآخر يستمع حتى يأتي دوره فهو بدعة .
3-تخصيص زيارة القبور يوم العيد ، وتقديم الحلوى و الورود و الأكاليل ونحوها على المقابر ، كل
ذلك من البدع .وأما زيارة القبور فهي مندوبة بدون تخصيص موعد محدد .
4- تبادل بطاقات التهاني المسماة ( بطاقة المعايدة ) أو كروت المعايدة فهذامن تقليد النصارى
وعاداتهم ، و لقد نبه على ذلك سماحة العلامة المحدث الألباني رحمه الله .
من معاصي العيد :
كم هي المعاصي والذنوب ، بل الكبائر التي يقع فيها المسلمون اليوم لا سيمافي أوقات الأفراح ،
كأيام الزفاف ، وأيام الأعياد وغير ذلك ، ولا شك أن تلك المعاصي نذير شؤم وخراب على المسلمين
عامة ، وعلى أصحابها خاصة ، ومن تلك المعاصي المنتشرة في ايام الأعياد خاصة :
1- تزين بعض الرجال بحلق اللحى إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت .
2- المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات ( غير المحارم ) إذ هذا من المحرمات والكبائر .
3- الإسراف المحرم من بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب الناريةدون جدوى ، وحري أن
تصرف هذه المبالغ على الفقراء والمساكين والمحتاجين وماأكثرهم وما أحوجهم .
4- انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد وخاصة عندالصغار وهذا من
الكبائر العظيمة فعلى اللآباء مراقبة ابنائهم وتحذيرهم منذلك .
5- خروج بعض النساء اللاتي لا دين لهن ، وهن متبرجات بزينة ، متنقبات أوسافرات ، ومن
المعلوم أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الرجال متبرجة متزينةمتعطرة ، حتى لا تحصل الفتنة منها
وبها , فكم حصل من جرّاء التساهل بذلك من أمور لا تحمد عقباها . قال الله تعالى : " ولا تبرجن
تبرج الجاهليةالأولى " [ الأحزاب : 33 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم :
" أيما امرأةاستعطرت ، فمرت على القوم ، ليجدوا ريحها فهي زانية "
[ أخرجه أحمدوالثلاثة وقال الترمذي حسن صحيح . وصححه ابن خزيمة وابن حبان ] .
وعن أمسلمة رضي الله عنها قالت : " لما نزلت : " يدنين عليهن من جلابيبهن "
[ الأحزاب : 39 ] ، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان ، من الأكسية "
[ أخرجه أبو داود وصححه الألباني ] .
فعلى المسلم أن يحذر من الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء ، لأنه منكرعظيم ، وجرم خطير ،
وهو أمر محرم كل وقت وحين . كما تحرم المصافحة بين المرأة والرجل الأجنبي ، وهي عادة قبيحة
مذمومة ، فإذا كان النظر إلى الأجنبية محرماً فالمصافحة أعظم فتنة . ولما طلبت النساء المؤمنات
من النبي صلى الله عليه وسلم في المبايعة على الإسلام أن يصافحهن امتنع وقال : " إني لا أصافح
النساء " [ أخرجه مالك وأحمد والنسائي والترمذي بنحوه ، وقال : حسن صحيح . وصححه ابن حبان
] . قال ابن عبد البر رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أصافح النساء " ، دليل على
أنه لا يجوز للرجل أن يباشر امرأة لا تحل له , ولا يمسها بيده ولا يصافحها . وفي حديث معقل بن
يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من
حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " [ أخرجه الطبراني والبيهقي , وقال المنذري :
رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح . وصححه الألباني ] .
6- العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب ، وإزالة الشوائب عن النفوس ، وتنقيةالخواطر مما علق بها
من بغضاء أوشحناء , فلنغتنم هذه الفرصة , ولنجددالمحبة , وتحل المسامحة والعفو محل العتب
والهجران ، مع جميع الناس من الأقارب والأصدقاء والجيران ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
: " ومازاد الله عبداً بعفو إلا عزاً " [ أخرجه مسلم ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث , يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا , وخيرهما الذي يبدأ بالسلام "
[ متفق عليه من حديث أبي أيوب رضي اللهعنه ] ،
ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزاد :
" فمن هجرفوق ثلاث فمات دخل النار " [ وصححه الألباني ] ، وقال صلى الله عليه وسلم :
" من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه " [ رواه أبو داود , وصححه الألباني ] .
رابعاً / المحافظة على الأعمال الصالحةبعد رمضان :
هاأنتم أيها المسلمون قد ودعتم شهر رمضان مرتحلاً عنكم بما حملتموه من أعمال وأقوال ، فهو
شاهد لكم أو عليكم ، فهنيئاً لمن كان هذا الشهر شاهداًله ، وويل لمن كان شهر رمضان خصمه
وعدوه ، والعار والشنار لمن كان رمضان شاهداً عليه ، ووالله إنها لخسارة لا تعدلها خسارة ، أن
يوفق العبد لإدراك مواسم العطاء والفضل الجزيل من المنان الكريم ، ثم يخرج منها صفر اليدين ،بل
ومن المسلمين من خرج شهر رمضان وحمله معاص وأوزاراً ، وآثاماً ثقالاً ،تنوء بحملها الجبال الراسيات ،
حملها بظلمه وجهله ، فأي مصيبة بعد مصيبةالمسلم في دينه ،
وأي فاجعة بعد فجيعة المسلم في تفريطه وتسويفه، فمن كان
مقصراً مفرطاً في رمضان ، فليتدارك نفسه بالتوبة النصوح
والإقبال على الله تعالى غافر الذنب وقابل التوب
شديد العقاب ذي الطول ، ومن كان عاصياًمذنباً
مسرفاً على نفسه فليرجع إلى ربه تبارك وتعالى ، وليستغفر الله
علىما مضى ، قبل أن يفجأه الموت
فيأتيه من ربه اليقين ، فباب التوبة مفتوح ،ولقد أوصى الله
تعالى عبادة بالتوبة من كل الذنوب
صغيرها وكبيرها ، ووعدعلى ذلك بقبولها ، فقال جل من قائل
عظيماً :
" وإني لغفار لمن تاب وآمنوعمل صالحاً ثم اهتدى " ،
وقال تعالى :
" قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفورالرحيم "
فتدبروا رحمكم الله تلك الشروط العظيمة
في الآية السابقة ، من تاب توبة نصوحاً بكامل شروطها ، وآمن بما في الكتاب والسنة ، وعمل
الأعمال الصالحة وابتعد عن غيرها من الأعمال القبيحة المحرمة ، ثم استقام على منهج الله تعالى ،
ووفق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فهذا هو التائب الحق الذي عاد بعد الغياب ، واستقام بعد
العتاب ، فتوبوا إلى الله جميعاً أيهاالمؤمنون لعلكم تفلحون ، الكل يذنب ويقصر ، والكل يخطئ ويفرط
، وخيرالخطائين التوابون ، فأين تلك الدموع التي انهمرت من خشية الله في رمضان ،وأين تلك
القلوب التي وجلت خوفاً من الله ، وأين تلك الأقدام التي تفطرت واقفة رغبة فيما عند الله ، فمن وفق
في شهر رمضان للصيام والقيام فليزدد من الأعمال الصالحة بعد رمضان ، فإن رب رمضان هو رب
باقي الشهور ، فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى وفات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي
لايموت ، واعلموا أن الله مطلع عليكم وسيجزيكم بأعمالكم فإن كانت خيراًفهنيئاً وسعادة ، وإن كانت
غير ذلك فذلاً وتعاسة .
وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان ، ثم إذا انقضى رمضان عادوالما كانوا عليه من لغو
القول ولغط اللسان ، وقبيح الفعال ، ويعتقدون أن رمضان سيكفر كل ما فعلوه من الموبقات وترك
الواجبات وفعل المحرمات التي اقترفوها خلال العام ولم يعلموا أن تكفير الصغائر مقروناً باجتناب
الكبائرقال الله تعالى : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " ،وقال صلى الله عليه
وسلم : " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت
الكبائر " ، فاحذروا عباد الله أنتنقضوا العهد مع الله ، واحذروامن الحرام فعلاً وسماعاً ، واعلموا
أن عذاب الله أشد من أن يتحمله لحماً وعظماً ، فاحذروا الأغاني والمعازف ،وأقلعوا عن مشاهدة
الحرام عبر الشاشات المسمومة التي يدسها لكم أعداؤكم ،وتوبوا إلى الله من إسبال الثياب وحلق
اللحى ، واحذروا عقوبة العقوق ،وعليكم بأداء الحقوق ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها .
المؤمن الصادق يودع هذا الشهر بكل حزن وأسى ، والمنافق يودع شهر رمضان بكل فرح وسرور ،
فالمؤمن يودعه راجياً من ربه قبوله بما استودعه فيه من العبادة والطاعة ، طالباً من الله أن يتقبله
منه وأن يعيده عليه أعواماً عديدةوأزمنة مديدة ، وراجياً من ربه فضله وأجره ، والمنافق يودع شهر
رمضان بالغبطة والفرحة لينطلق إلى المعاصي والشهوات ، ولذلك فالمؤمن يتبع شهررمضان
بالاستغفار والتكبير والإكثار من ذكر الله تعالى في كل أحواله ، وأماالمنافق فيتبع شهر الغفران
بالمعاصي واللهو واللعب وحفلات الأغاني وسماع المعازف والطبول ، فرحاً بفراق شهر العتق من
النيران ، فشتان ما بين الفريقين ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، فكونوا من أتباع سيد
المرسلين ،ولا تتبعوا سنن المنحلين من الفاسقين والمجرمين ، الذين لا هم لهم إلاإخراج المسلمين
من عقيدتهم وإبعادهم عن دينهم ، قال تعالى :
" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " .
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لما يحب ويرضى ، وأن يجمع كلمتهم على الحق
والدين ، وان يجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ،وأسأله سبحانه أن يتقبل منا صيام
رمضان وقيامه على ما كان فيه من تساهلٍ وتقصير ، وأن يتجاوز عن سيئاتنا ، وأن يرفع درجاتنا ،
ويمحو حوباتنا ، وأن يعيد علينا شهر رمضان أعواماً عديدة ، وأزمنة مديدة ، إنه ولي ذلك
والقادرعليه ، والحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على الحبيب محمد ، النبي الممجد وعلى آله
وصحبه أجمعين . فتحـــى عطـــــا
|
|
|
|