**
يقول ابن القيم - رحمه الله - :
" استقامة القلب بشيئين :
أحدهما : أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب ، فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره ، سبق حب الله تعالى حب ما سواه ، فترتب على هذا مقتضاه ، وما أسهل هذا بالدعوى ، وما أصعبه بالفعل ، فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ...
وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع ، أن من أحب شيئا سواه عذب به ولابد ، وأن من خاف غيره سلطه عليه ، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤما عليه ، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه ، ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولابد .
الأمر الثاني :
الذي يستقيم عليه القلب : تعظيم الأمر والنهي ، وهو ناشىء عن تعظيم الآمر الناهي ، فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه ، وقال عز وجل :
(( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ))
قالوا في تفسيرها : ما لكم لا تخافون الله تعالى عظمة ً...
**
فعلامة التعظيم للأوامر :
1- رعاية أوقاتها وحدودها .
2- والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها .
3- والحرص على تحينها في أوقاتها .
4- والمسارعة إليها عند وجوبها .
5- والحزن والكآبة والأسف عند فوت حق من حقوقها .
فكثير من العلماء يقول : " لا صلاة له وهو بارد القلب ".
فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لا روح فيه ، أفلا يستحي العبد أن يهدي إلى مخلوق مثله عبدا ميتا ! .. فما ظن العبد أن تقع تلك الهدية ممن قصده بها ...
ولهذا لا يقبلها الله تعالى منه .. ، ولا يثيبه عليها ، فإنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها.
وينبغي أن يعلم أن سائر الأعمال تجري هذا المجرى ، فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان ’,
الله يرحمنآ برحمته 
