]بسم الله الرحمن الرحيم [ خاتمة في الحظ...نحو تصحيح للدلالات والمفاهيم]
هل الحظ كما يقول" ختم سوجا" أن تنتظرك الإشارة لتحمر في جهك ؟ هل يكفي فعلا ان ترافق انسانا محظوظا لتستحظ عملا بالمثل ( رافق المسعد تسعد ورافق المنحوس تنحس ) ؟ أم انك ستكون خايب الرجا ويصدق فيك المثل ( إلتم المتعوس على خايب الرجا ) ؟ هل الحظ والنحس وراثي؟...اسئلة كثيرة عن الحظ !! لكن دعونا نسأل اولا : ماهو الحظ بالمفهوم الشعبي: مفهومنا نحن الناس : في هذا الوقت ؟ وهل هذا المفهوم يوافق النقل (الشرع )؟ والعقل والمنطق؟..
سنحاول ان نجيب على هذه الاسئلة (وبجهد المقل ) . دعونا نبدأ أولا بتبيان ماهو مفهوم لفظة الحظ حسب ماورد في القرآن الكريم : جاءت لفظة الحظ في القران الكريم لتعني النصيب المقدر قال تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} _ النساء :11_ ومثلها الاية : 176 في نفس السورة , وقال تعالى على لسان قوم موسى من بني اسرائيل لما رأوا قارون وزينته {ياليت لنا مثل ماأوتي قارون .إنه لذو حظ عظيم } _ القصص : 79_ وتفسيرها : إن قارون ذو نصيب عظيم من خير الدنيا . وقال تعالى : {ولايحزنك الذين يسارعون في الكفر ,يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم }_ ال عمران : 176_ وكذلك حظا تعني هنا نصيبا, وقال تعالى : {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين . ولاتستوي الحسنة ولاالسيئة, ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . ومايلقاها إلا الذين صبروا , ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم } _ فصلت : 33-35_ وتفسيرها : أي مايقبل هذه الوصية ويعمل بها ( يلقاها ) إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والاخرة جزاء طاعته وصبره وعمله بالوصية التي وردت في الاية. وقال تعالى مخبرا عن بني اسرائيل : {يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به } _ المائدة : 13_ أي : نسوا نصيبا , ومثلها الاية: 14 في نفس السورة بشأن النصارى . إذن الحظ في القران الكريم بمعنى النصيب المقدور .
ماذا يقول المعجم اللغوي عن لفظة الحظ ؟ جاء في المعجم الوسيط : الحظ يعني : النصيب والبخت والجد (بفتح الجيم) ...
ماهو الحظ بمفهومنا الان ؟ هناك الكثير من الناس من يظن ان الانسان يولد محظوظا او منحوسا هكذا, فهو لايملك من الامر شيئا ولايملك ان يغير حظه هذا . وليس له إلا ان يقبل ويسلم ويتحمل مايصيبه ان كان منحوسا , أما المحظوظ فارمه في البحر فإنه لن يبتل بل سيخرج ومعه اللؤلؤ والمرجان !!! فإن اصاب الانسان خير اطمأن به وقال : حظي هكذا .. وقال الناس : هذا محظوظ ولن تصيبه آفه ! وإن اصابه سوء قال : أنا منحوس مذ ولدتني امي ، وقال الناس : هذا منحوس ولن يتبدل حاله .....هذ1 مفهوم الحظ السائد الان ! أليس كذلك ؟؟ حتى جعل بعضهم الحظ: وراثه . وحتى خصصت بعض المجلات والقنوات ركنا وبرامج عن : (حظك هذا الاسبوع ), وأقبلت الناس تقرأ وتتصل وتصدق !! الان السؤال الذي يبرز : هل هذا المفهوم صحيح ؟ وهل يتفق ام يختلف مع الشرع والعقل ؟
في رأيي : أن هذا المفهوم الشعبي السائد يختلف تماما مع المفهوم الشرعي ومع المنطق العقلي ...ودعوني أوضح : إن الحظ في الشرع هو النصيب الذي قدره الله عزوجل في كل شئ وكتبه في علم أزلي عنده , فكتب الله عز وجل عنده نصيب الانسان (حظه ) من الرزق , ومن العمر (متى يموت ) , وكل أحداث حياته من خير وشر.. من بؤس ونعيم ..وحظه من الهداية والتصديق والايمان : أشقي هو يموت كافرا أو ضالا ام سعيد يموت مؤمنا موحدا كل ذلك عندالله وفي علمه الازلي وقبل أن يخلق الخلق ...والسؤال : هل اطلع احد من المخلوقين على هذا الكتاب أم اتخذ احد عند الله عهدا ؟؟ الجواب : لاأحد من المخلوقين قطعا يعلم بما في هذا الكتاب الازلي , وهو وإن كان عند الله علما ازليا سابقا فهو بالنسبة للمخلوق غيبا ليس لأحد ان يطلع عليه إلا بإذنه عز وجل ..إذن كيف يحكم الانسان على نفسه او كيف يحكم الاخرون عليه بأنه لن يرزق أو لن يسعد (وأنه المنحوس الذي لن يتعدل حظه )؟؟!! كيف يحكم الانسان على نفسه او كيف يحكم الاخرون عليه بأنه لن يتعثر في حياته ولن يفتقر أو يصاب بمصيبة (وأنه المحظوظ الذي لاولن يقتر عليه رزقه ) ؟؟!! هل اطلع احد على الغيب ؟؟ فإن ادعى احد ذلك من المخلوقين (انسهم وجنهم ) فقد كذب وضل وكفر....طيب.. عقلا: هل سمعتم او رأيتم إنساناظل طول حياته منعما مرفها يأتيه رزقه رغدا , لايتعب ولايشقى , بل تمطر السماء عليه الذهب والفضة , ويتقبله الناس هكذا حتى ولو كشر وعبس فهو الحظيظ الذي ينجده حظه , ويأتيه حظه بالقبول والرزق والامان من المصائب وهو جالس هكذا حتى يأتيه الموت شبعانا ريانا نائما مستظلا؟؟!! هل مر عليكم او سمعتم بهذا ؟؟ !! لايوجد احد كذا وتبيان ذلك : أن الله عز وجل هو اعدل العادلين وقد جعل لكل شئ سببا , أليس الله عز وجل وهو الذي أجرى الماء من تحت مريم عندما جاءها المخاض وأثمرت النخلة بأمره عز وجل : أليس الله بقادر على أن ينزل الرطب على مريم هكذا ؟؟ بلى هو القادر ولكنه قال عز وجل : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } _ مريم : 25_قال الشاعر: "]
[poem=font="Simplified Arabic,5,darkred,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ألم تر أن الله قال لمريم = و هزي بجذع النخلة يساقط الرطب
ولو شاء ان تجنيه من غير هزه = جنته ولكن لكل شئ سبب [/poem][/poem]....
.إذن كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" إن السماء لاتمطر ذهبا ولافضة, ووالله لو توكلتم على الله حق توكله , لرزقكم كما ترزق الطيور : تغدو خماصا ( أي اول النهار تكون جائعة ) وتروح بطانا ( آخر النهار تشبع ) " والتوكل الذي يقصده عمر هو : أن تبذل الاسباب ( لاأن تجلس واضعا رجلا على رجل لتقول : حظي سيجلب رزقي إلي وأنا هكذا ) بل تسعى وتتعب وتعرق وتدعو الله الرزق والله عز وجل بعد ذلك وهو العدل سبحانه لن يخيب ولن يضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثى . ... ثم بعد ذلك علينا أن ننتبه لأمر هام وهو أنه ليس كل إقبال للدنيا عليك يعني أنك السعيد المسرور المصطفى المرضي عليه , وليس كل إدبار أو جفوة من الدنيا عليك يعني أنك الشقي الكسير المغضوب عليه.. انتبه : إن اقبال الدنيا وإدبارها إنما هو ابتلاء من الله لك : ينظر(وهو قد علم عز وجل ) هل تشكر نعمته أم تطغى مثل ماطغى قارون ؟ فيكون هذا النعيم الدنيوي وبالا على بعض اصحابه في الدنيا وفي الاخرة والعياذ بالله , ثم إن بعض هذه المصائب التي تصيب المسلم في حياته إنما تكون ايضا من باب الابتلاء لينظر الله تعالى ( وهو قد علم عز وجل ) هل تصبر وتحتسب, ويعوضك الله خيرا كثيرا معجلا في الدنيا او مؤجلا في الاخرة إزاء صبرك واحتسابك ...إذن الامور لاتكون عبطا هكذا : حظ ونحس !! بل كل شئ خلقه الله بقدر ولحكمة ...
هناك ايضا خلط بين مفهوم القبول الاجتماعي والحظ ..فكل مقبول عند الناس قالوا عنه : محظوظ !! وبرأيي : القبول عند الناس ( وأنا أتكلم كمسلمين ) يأتي أولا من قبول الله لك : فإن أنت احببت الله عز وجل وترجمت هذا الحب الى عمل صالح : أحبك الله ورضي عنك وسخر الخلائق ( حتى الملائكة ) والناس لحبك وتقبلك ....أي نعم هناك جانب يبذله الانسان كأسباب تمكنه من حيازة قبول الناس : كالكلمة الطيبة , والابتسامة , وخدمة الناس , والمعشر الحلو ...ولكن المبدأ والاساس لذلك أن يكون ذلك طاعة وقربى لله عز وجل ..أو ليست الابتسامة في وجه اخيك صدقة ؟ ...صحيح أن الشكل الخارجي قد يلعب دوره في الحصول على القبول ولكن أشيروا نحو إنسان ( ذكر او انثى ) بلغ من الجمال والوسامة والاناقة وحسن الهندام مبلغا ثم هو سئ الاخلاق , بذئ الكلمة , سئ المعشر , أناني ويحظى بالقبول والمحبة ؟؟!! إنك لن ترفع اصبعك بالاشارة نحو احد كذلك !! اليس كذلك ؟ إقرأ هذه القواعد التالية وأيقن بها : " إن الحظ نصيب وإن النصيب حتما ولابد أن يصيب.. فهوقدر مقدور , وإنه لكل مجتهد نصيب.. فهي سنة الله في كونه (اسع ياعبدي وأنا معك ) , وإنه ماكل مجتهد مصيب , وإن ماسعيت للحصول عليه وحرمك الله إياه فلعل في هذا الحرمان خيرا كثيرا في الدنيا والاخرة وأنت لاتعلم , وأن الله إذا أحب عبدا ابتلاه , وأنه مامن مصيبة تصيب المسلم إلا ويؤجر عليها حتى الشوكة يشاكها ,
"]
هي الايام كما شاهدتها دول = من سره زمن ساءته أزمان ]
وأخيرا نحن( كما يوضح عنوان المقال اعلاه ) بحاجة الى تصحيح للدلالات والمفاهيم والمعاني والمضامين لكثير من المصطلحات التي تجري على ألسنتنا ,
وأختم بالاية الكريمة التي اوردتها سابقا عن قارون الذي طغى وبغى ولم يشكر نعمة الله وجحد وقال عن هذا الخير الذي أعطاه الله ابتلاء { قال : إنما أوتيته على علم عندي } وعندما خرج على قومه وقد ابتلاه الله بهذا الرزق الوفير ليقيم الله الحجة عليه بفعله : هل يشكر ام يكفر... أرجوأن تتأملوا في الايات الكريمات .. قال تعالى مخبرا عن قارون : { فخرج على قومه في زينته , قال الذين يريدون الحياة الدنيا : ياليت لنا مثل ماأوتي قارون , إنه لذو حظ عظيم} ( الان اسمعوا بماذا سيرد عليهم المؤمنون العارفون ) { وقال الذين اوتوا العلم : ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولايلقاها إلا الصابرون } ( ماذا كانت نهاية هذا" المحظوظ" قارون ؟؟ { فخسفنا به وبداره الارض فماكان له من فئة ينصرونه من دون الله وماكان من المنتصرين } ( الان تأملوا انتباهة السذج من غفلتهم { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون : ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر , لولا أن من الله علينا لخسف بنا , ويكأنه لايفلح الكافرون } .................................................. .................................................. .............................................تقبلو ا حبي [/COLOR][/SIZE]