لم تكنْ تعرفُ أني كنت جاداً يومَها .. حين أصدرَت حكمَي القاسي على قلبِها الصغيرِ بالتوقفِ عن الخفقان
لم تردْ تصديقَ أنني قد أستطيع التخلي عنها
فأنا من جعلتها نصفُي الثاني ومن وجدتْ فيني ملاذَ روحها التواقة
لم تترددْ في الابتسامِ عندَ تواترِ الخيالاتِ العذبةِ والماضي المبهج
وفي الوقتِ ذاته لم تردعْ دموعَها المنهمرةَ على تلالِ الوحدةِ المظلمة
حين يأتي صوتُي الحنونُ نجوماً تبرقُ من بعيد ... يحسبها الباكي فرحاً ويظنها المحرومُ كومةَ هدايا
تحوي عطرَ روح .. ودفئَ قلب .. ولمسةَ أمان
أو قد تحوي بطاقاتٍ كتبتها بقلمي الذي طالما خطَّ لها العجائب
تخبو النجومُ وتأفل وتذهبٌ بالسرابِ بعيداً إلى بقعةِ الضوءِ الساطع
الذي يوقظها من سباتِ أفكارها ويصفعُ أحلامها بيدٍ من حديد
لتدركَ أنني رحلَت ولن أعود ... تتمنى لو تسطيعُ أن تناديني
لكنها لا تستطيع فقدْ أخرستها كلماتُي الأخيرهـ وجعلتها كمنْ فقدَ النطقَ
خوفاً من سماعِ نفسِ الحكم ممنْ نصّب نفسه قاضياً وجلادا
طالَ بها الأنتظار لسماعِ طرقة بابها فقدْ كلّتْ روحُها وذبلتْ أيامُها
وما عادتْ تطيقُ صراخَ الصمتِ في عالم الضجيج
فكم تمنت قدومي أو أن أذنُ لها فاتتسارع إلي على جناحِ الشوقِ فتستوطنني
وتجعلُ من نفسها شجرةَ بلوط عاتية لا تقدرُ على اقتلاعِها فؤوسُ الخوف
وتضربُ بجذورِها في نفسي بعيداً حيث نهاياتٍ لا أعلم بوجودها في متاهاتِ ثراي
وينام قلبُها المتعبُ متلعثمًا متمتماً : ليته يأتي .. ياليت
وتغمض الأجفانُ التي طالما أثقلها الحنينُ ... ويسودُ ظلامٌ أبديٌ وسكونٌ عجيب
فترى أنني أتيتهاا باكياً ... أناديها أناجيها ... وأسألُ قلبَها العفو ... وناسين لماضيها
لكنها ساكنةٌ دونَ حراك ... صامتةٌ دون همس ... وابتسامةٌ عذبةٌ ترتسمُ على شفتيها
التين كانتا تنطقا منذُ برهةٍ قصيرة .. يــــاليــــْتَ لولم يكن ماكان .
فغتالت روحي أمنياتها ؟
النوفي