عرض مشاركة واحدة
قديم 07-30-2012, 07:26 PM   #3

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



أثينا 2004: المركز الرابع لمنتخب العراق لكرة القدم

منتخب العراق الأولمبي لكرة القدم أثينا 2004

ملعب فارغ آخر هذه المرة في أراض غريبة معلق في أعلاها أعلام اليونان ، تماماً كما كان الحال في عمان ، ملعب آخر من الحجر مثقوب حتى عنقه بالرصاص في بغداد ، حافل بالمطبات ، ملعب فارغ آخر ، كرة في الشباك ، شباك فريقك ، جالس على الأرض في حالة ذهول ، خاصة عندما تدرك أنك أنت صاحب ذلك الهدف ، تنتظر كل المزاح المنتظر من الجميع عقب تلك اللعبة ، كل عناوين الجرائد التي ستتحدث عن "النيران الصديقة" التي تسبب فيها حيدر عبد الجبار ، حيدر على الأرض داخل منطقته ينظر لرفاقه في حالة بين الذهول والرغبة في تقديم الاعتذارات حتى الصباح الباكر ، بعد إحرازه لهدف في مرماه ، أمام البرتغال شخصياً، ملعب فارغ من كل شيء فيما عدا وجوه 2000 عراقي مهاجر يشعرون بالأسى ، على الجميع الاستعداد لجحيم آخر من فريق كان قبل شهر واحد فقط وصيفاً لبطل أوروبا ، لم يكن حيدر وحده الراغب في الهروب ، في أن تبتلعه الأرض ، خوض عام كامل من رحلة التأهل لتلقي ذلك العقاب كان عبثاً ، وحده عبد الوهاب أبو الهيل يقترب من حيدر يبلغه بأن ما مر هي 12 دقيقة فقط ، وأن هناك وقتا للتعويض.

في الخارج يبحث رجل في مطلع الأربعينيات عن زجاجة مياه لكسر حالة الارتباك والأعين التي تتابعه شفقة به ، مدرب فريق ظل بلا ملعب عاما كاملا ، بلا معدات تدريب ، رحالة يلتقط أنصاف الفرص لكل يكمل تدريباً جماعياً واحداً ، بلا وطن ، يشاهده فقط عبر نشرات الأخبار أملاً في يوم واحد بلا ضحايا ، فريق تحت احتلال الإحباط ، سيعود إلى منفاه في كل الأحوال ، يواجه خصماً يضم كريستيانو رونالدو وبواسينجا وراؤول ميرليش وهوجو فيانا ، هوجو ألميدا ، وصيف يورو 2004 ، عناصر من بورتو بطل دوري أبطال قبلها بشهرين ، نفس البطولات التي كان يشاهدها ذلك الأربعيني عدنان حمد من تلفازه في العاصمة الأردنية كمشاهد آخر يعلم أنه سيواجه هؤلاء المرصعة حروفهم بالماس.

إنه عدنان حمد ، المهاجم السابق للمنتخب العراقي في منتصف الثمانينات ، والذي وجد نفسه خارج القائمة المسافرة لألعاب لوس أنجيليس 1984 من قبل المدير الفني الأسطوري عمو بابا ، كان مراهقاً لكي يشارك في أولمبياد موسكو 1980 ، وكان عجوزاً للمشاركة في ألعاب سول 1988 ، إسم منسي من جيل الثمانينات العراقي الذهبي ، ظلاً لحسين سعيد وأحمد راضي ، الآن يعود مدرباً أبعد ما يكون عن الذهب لمنتخب يمثل بلداً أقرب للحطام، ينتظر الصافرة النهائية لمباراته الأخيرة مع السعودية ، محتفلاً بالهدف الثالث والأخير لهوار محمد في الدقيقة 90 ,المؤهل لألعاب أثينا 2004 ، وبفارق الأهداف فقط عن نظيره العماني.

عدنان بدا كستيف ماكوين عراقي يخطط لهروب نوع جديد من أسرى الحرب إلى عالم من نوع مختلف ، فعلها من قبل في آخر سنوات صدام بالتأهل لكأس العالم للشباب 2001 ، قبل أن يودعه من الدور الأول ، وكررها في كأس آسيا بعد ثلاثة أعوام في أول بطولة حقيقية للعراقيين بعد الغزو ، فريق من المساجين بلا حلول وسط ، 11 من الطيور المهاجرة خارج البلاد ، والباقي ينتمون لأندية عراقية بلا نشاط بسبب الغزو ، ملاعب حجرية فارغة ، جراج كبير لركن مدرعات مجنزرة أو استقبال مشتبه فيهم من أي نوع ، فريق من المساجين أمامه الهروب لأعلي أو القبول بالسقوط في القاع.

حيدر عبد الجبار على الأرض ينظر إلى القاع الذي بلغه فريقه في أول 12 دقيقة من المغامرة الأولمبية أمام البرتغال ، مدافع الاتحاد الحلبي يستقبل عرضية هوجو ألميدا بالخطأ ، ليضع الكرة في مرماه ، البداية الأسوأ على الإطلاق من أحد عناصر الخبرة في فريق يعتمد أساساً على مجموعة الصغر الذين شاركوا في مونديال الشباب قبل ثلاثة أعوام ، من ضمنهم المهاجم عماد محمد ، الذي كان على وشك الذهاب إلى ميلان الإيطالي لولا أوامر عدى صدام حسين ، ثلاث دقائق تالية عقب هدف حيدر كانت كافية لاختبار عقلية العراقيين ، تبعها اندفاع بدا انتحارياً من عماد ، والذي فطن لمصيدة التسلل البرتغالية الساذجة ، لينفرد بمرمى الحارس جوزيه موريرا ، والذي يتخطاه ، ليجد المرمى الخالي من حارسه ، محرزاً هدف التعادل وسط حراسة دفاع بالملايين ، ذلك الاندفاع من عماد كان فعلياً أشبه بهروب كبير.

الأسلوب الذي اندفع به عماد مجدداً بعد ربع ساعة أخرى من الجبهة اليمنى كان مثيراً للدهشة ، مستغلاً مساحات شاسعة في فريق من المفترض أنه أحد الأكثر تنظيماً في القارة العجوز ، عماد يمرر الكرة إلى لاعب الارتكاز الداهية قصي منير من الحزم السعودي ، منير يعيدها إلى عماد مجدداً لاعب الفولاد الإيراني ، عماد يمررها بجرأة كبيرة ليونس محمود لاعب الخور القطري ، الأخير يرسلها في العارضة ، لترتد إلى هوار محمد لاعب الأنصار اللبناني مودعاً الكرة في مرمى خال آخر ، هدف تلخيص لكل ما يتعلق بتشكيلة عدنان حمد ، تلك التنويعة العرقية التي تمارس من منافيها الاختيارية حالة عبث ، لديها ذلك النهم الهجومي الخالص ، نقطة التحول الحقيقية لفريق لم يكن يمتلك فرصة حقيقية في مجموعة تضم أيضاً المنتخبين الكوستاريكي والمغربي.

رغم التعادل من بوسينجوا في آخر دقائق الشوط الأول بفضل ارتباك دفاعي عراقي مؤقت ، إلا أن الشوط الثاني كان استغلالاً حقيقياً من جانب عدنان حمد لعدم الاتساق الدافعي للبرتغاليين ، مقدماً عرضاً بليغاً في ضرب مصيدة التسلل ، عرف التقدم من جديد بهدف ثالث عن طريق تعاون رائع بسيط بين يونس وعماد ، عرف من خلاله الأول انفراداً كاملاً بموريرا في الدقيقة 56 ، كانت البداية لقلب الطاولة من فريق كان يوفر زيه الرياضي بالكاد ، فريق واصل هجومه حتى بعد التقدم ، بتسجيل هدف رابع من إنفراد لمحمود بعد ضرب المصيدة ليرسلها عرضية ضائعة ، إلا أنها تجد أبو الهيل الذي يلحقها قبل الخروج من الملعب ، لتستقر عند مهدي كريم لاعب ليماسول القبرصي ، تمريرة أخيرة ذهبية إلى المندفع من الخلف البديل صالح سدير من الأنصار اللبناني ، مسدداً في المرمى الخالي مجدداً ، وبالدقيقة الأخيرة ، في أقل من ساعة ونصف كان المنتخب الذي حضر كأسير حرب ، أصبح بطلاً لمجموعته في الجولة الأولى ، وعلى حساب أحد أكبر المرشحين للقب.

ملعب نادي أولمبياكوس ليس بحاجة إلى أية بهارات إضافية طوال العام لإشعال اللهب فيه ، ولكنه كان بنكهة عراقية هذه المرة في المواجهة أمام كوستاريكا ، نفس ال11 فيما عدا مشاركة المدافع حيدر عبد الرزاق ، شوط أول بالغ الحذر لم يعرف أي جديد سوى خروج نشات أكرم ودخول صالح سدير في الشوط الثاني ، وفي الدقيقة 67 ، كانت الركنية عراقية في صندوق الخصم ، قابلها برأسه باسم عباس ، أحد من عرفوا مباشرة تسلطات عدي حسين على كرة القدم العراقية ، لتصل إلى قصي منير ، ليسددها لتصطدم بالحائط الكوستاريكي ، لترتد مجددا وأخيراً إلى هوار محمد الذي يستقبلها مباشرة في مرمى نايجل دروموند، تصرخ في تعبير صريح بأن الأمر أكبر من فوز مدوٍ على البرتغال ، لا تفكير في حصد النقاط ، ولكنها عقلية مرتبطة بالفوز ، حتى على حساب فريق حديدي يجيد التمركز الدفاعي ، وأنهي مواجهته الأولى بتعادل سلبي مع المغرب ، خمس دقائق تالية حتى كان أبو الهيل يهدي كرة في الجبهة اليسرى لينطلق منها هوار محمد كالريح ، مرسلاً كرة عرضية رائعة للطائر من الخلف مهدي كريم ، النتيجة هي الهدف الثاني والحاسم للفوز بثلاث نقاط ، كرة قدم سريعة ، تنتمي لفريق طبيعي ، ربما كانت أمنية عدنان الأولى ، أن يصبح فريقه كالبقية ، إلا أن النتيجة كانت استثنائية ، تأهل للمرة الأولى للدور الثاني منذ ربع قرن ، وفرصة حقيقية للحلم بميدالية.

المباراة الثالثة التي خاضها عدنان أمام المغرب بتشكيلة احتياطية بست لاعبين جدد ، لم تعرف الكثير من النجاح ، وذلك بالخسارة 1 – 2 ، دون أن تؤثر على حقيقة تصدره للمجموعة ، مواجهة منتخب أسترالي ، سيعاني من غياب نجمه كاهيل للإيقاف ، وحده كان الحارس نور صبري سبباً في خروج العراقيين بتعادل سلبي في الشوط الأول ، حارس القوات الجوية الذي لم يكن متأكداً من قدرته على شغل مقعد في التشكيلة الأساسية حتى قبل البطولة بعدة أشهر ، وتحديداً عقب بطولة آسيا ، في العشرين من عمره واصل إهداء فريقه مفاتيح أمان حتى الدقيقة 64 ، ركنية تقليدية خطيرة للعراقيين ، أخرجها الدفاع الأسترالي ، ليرسلها كريم مهدي إلى عماد محمد على بعد عشرة أمتار من المرمى ، ذلك الأخير يلعبها خلفية وظهره للمرمي ، في واحد من أفضل أهداف المسابقة ، الأمر هنا لا يتعلق فقط بأول فريق عربي يتأهل لنصف النهائي منذ 1964 ، ولكنه يتعلق بفريق كرة أدخل فقرة جديدة في نشرات أخبار أمة بأكملها ، فقرة لا تتعلق بالعد الرقمي لمزيد من الضحايا ، فريق كرة غير واقع على الأرض ولو لثلاثة أيام تالية ، بصرف النظر عن الهوية العرقية لصانعيه.

فكرة ملامسة طعم أول ميدالية لفريق جماعي عربي ربما أدخلت الكثير من التوتر في قلوب الفريق العراقي في مباراة نصف النهائي ، والتي لم يحسن معها الفريق استغلال عدد كبير من الفرص خلال الشوط الأول ، وخاصة أمام فريق لاتيني يمتلك كفاءة هجومية خاصة ، أظهرها تسع مرات في أربع مباريات فقط ، لا يرحم فرصة واحدة سانحة أمامه ، وهو ما أثبته مجدداً أمام العراقيين ، هدفان من خوسيه كاردوسو في الشوط الأول بفضل ارتباك دفاعي مثير للضجر ، تبعه فريدي باريرو بانفراد كامل في الدقيقة 68 أجهز فيه تماماً على اللقاء ، وعلى فرص العراقيين في العودة للقاء ، في اكتفاء بهدف شرفي من عبد الرزاق فرحان ، ليدخل أبناء عدنان حمد فرصة أخيرة لنيل ميدالية برونزية أمام فريق إيطالي يضم أسماء تلفزيونية مثل أندريه بيرلو وألبرتو جيلاردينو وفرانشيسكو دي روسي والمدافع كيليني.

كان على عدنان العودة إلى أرض الواقع سريعاً في آخر مباراة له في أثينا ، معايشة تلك الأخبار القادمة بشأن الصحفي الإيطالي المختطف في العراق ، وكأنه أصبح مكتوباً أن يصبح معداً بدنياً ومديراً فنياً وخبير علاقات عامة ، وسياسيا في نفس الباقة ، رحلة الهروب العظيم إلى القمة تواجه اختباراً حقيقياً بظل وطن لم يزورونه منذ زمن طويل ، إلا أن طاقة العراقيين لم تحتمل فكرة التأخر بهدف من توغل لبيرلو وتنفيذ من رأس جيلاردينو بعد ثمان دقائق فقط ، وحدها فكرة الميدالية البرونزية أضحت سراباً ، حتى رغم المحاولات المتفرقة لإدراك التعادل ، صافرة نهاية في ملعب شبه فارغ أيضاً ، جلسات متواصلة من اللاعبين على أرض المعلب من جراء معاناة أوديسا عراقية كاملة ، من ضمنهم حيدر عبد الجبار الذي استبدل الذهول بالرغبة في البكاء لرؤية جمهور عراقي مهاجر مثلهم سيكون عليهم العودة إلى أوطانهم البديلة دون منصة ، لحين قدوم معجزة من نوع آخر.

شاهد جميع أهداف منتخب العراق في أولمبياد أثينا 2004:




 

رد مع اقتباس