(3)
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ :
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي دِينَار
وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُد
فَلَمَّا نُعُوا لَهَا،قَالَتْ : فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالُوا : خَيْرًا يَا أُمَّ فُلان ،هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ
قَالَتْ : أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ ؟
قَالَ : فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ ، حَتَّى إذَا رَأَتْهُ
قَالَتْ : كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ (تُرِيدُ صَغِيرَة )
.
.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ في السَّير:
الْجَلَلُ :يَكُونُ مِنْ الْقَلِيلِ..وَ.. مِنْ الْكَثِيرِ ..وَ..هُوَ هَاهُنَا مِنْ الْقَلِيل
قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي الْجَلَلِ الْقَلِيلِ:
لَقَتْلُ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُمْ ..أَلَا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَلُ
قَالَ ابْنُ هِشَام :
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِالْحَارِثُ بْنُ وَعْلَةَ الْجَرْمِيُّ
وَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنَّ جَلَلا ..وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوْهِنَنْ عَظْمِي
( فَهُوَ مِنْ الْكَثِيرِ )
.
.
سُبْحَان الله مَعَ شِدَّة الحُزَّنْ وَالألمَّ
عَلى فَقْدَهَا لأهْلهَا إلا أنَّ رُؤيَتهَا لرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَليمْ مُعَافى ـ بأبَي هُوَ وَأمَّي ـ طَمْأنَ فُؤَادَهَا
المهم عِنْدَهَا أن يسلم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ولو قُتِل زَوْجَهَا وَأخُوهَا وَأبوُها
وَلِسَان حَالهَا :نَفْسِي لنفْسَكْ الفِدَاء يَارَسُول اللَّه
أكٌلٌّ هَذَا الحُبٌَّ ؟
أكٌلٌّ هَذَا الحُبٌَّ كَانَت تُكِنَّه تلِكْ الصُدُور رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ بَلَّ وَأعْظَمْ
يَتَّبَع إنَّ شَاءَالله
::: اللّهم إنَّا نَسْألُك حُبَّك..وَحُبَّ مَنَّ يُحِبُّك..وَحُبَّ كُلِّ عَملٍ يُقرِّبُنا إلى حُبِّك:::