عرض مشاركة واحدة
قديم 03-02-2014, 10:07 AM   #1
عضو


الغند غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19754
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 07-25-2015 (06:58 AM)
 المشاركات : 43,708 [ + ]
 التقييم :  2092
 معرض الوسام
العطاء شكر وتقدير وسام دعوة للضحك وسام يوتيوب رمضاني 1434 حضور وسام شكر وتقدير 
لوني المفضل : Cadetblue

معرض الوسام
العطاء شكر وتقدير وسام دعوة للضحك وسام يوتيوب رمضاني 1434 حضور وسام شكر وتقدير 
مجموع الاوسمة: 6

أسرار لطيفة في المخاطبة بضمير الغائب في فاتحة سورة عبس



أسرار لطيفة في المخاطبة بضمير الغائب في فاتحة سورة عبس



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء الخطاب في قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى (2)} [عبس] بضمير الغائب، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المخاطب به، وفي عتاب الله إياه في سورة الأحزاب جاء العتاب بخطاب مباشر: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب/37]..




وفي هذا أسرار لطيفة، يظهر منها:

1- عدم مفاجأة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب والعتاب؛ لأن مخاطبة الغائب أولى من مخاطبته في البداية وحهًا لوجه، وهذا يدل على أن البداية هذه أخف وألطف مما لو قال له: "عبست وتوليت"، ففي العتاب تدرج وترقٍّ، بدأ بمخاطبة الغائب: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس/1]، ثم انتقل إلى خطاب الحاضر: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس/3]، وعلى هذا يكون الأمر أخف.

2- أن هذا العبوس والتولي أخف من أن يوصف بالذنب، وإنما هو خلاف الأولى، ومع ذلك عاتبه فيه ربه؛ لأنه ليس من مألوف أخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فجاء الخطاب بصيغة الغائب للإشارة إلى أن ذلك الحدث كان استثناء بالقياس لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

3- التعبير بالغيبة يجعل المعني به كأنه يراه واقعًا من غيره، وهذ أبلغ في تصوير المشهد وملاحظة ما فيه من مخالفة ما هو الأولى في حقه.

4- جاء الخطاب بالغيبة متسقًا مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله ابن أم مكتوم، فهو صلى الله عليه وسلم قد أعرض عنه وتولى، فجاء الخطاب فيه شيء من الإعراض في المخاطبة المباشرة، إلى خطاب الغيبة، ولكنه لم يدم طويلًا، ولذلك جاء بعد هاتين الآيتين خطاب مباشر للرسول صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى}[عبس/3]، فهو عتاب المحب لحبيبه صلى الله عليه وسلم.





المصدر: كتاب "إشراقات قرآنية" للدكتور سلمان العودة





 
 توقيع : الغند

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس