عرض مشاركة واحدة
قديم 05-07-2024, 05:55 PM   #10


الصورة الرمزية ابو طارق الشمري
ابو طارق الشمري متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22256
 تاريخ التسجيل :  Mar 2013
 أخر زيارة : اليوم (01:46 PM)
 المشاركات : 5,313 [ + ]
 التقييم :  240099
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

معرض الوسام



مناسبة القصيدة :
ورد على أبي الطيب كتاب من جدته لأمه تشكو شوقها إليه و طول غيبته عنها
فتوجه نحو العراق , ولم يمكنه وصول الكوفة على حالته تلك , فانحدر إلى بغداد
وكانت جدته قد يئست منه , فكتب إليها كتاباً يسألها المسير إليه , فقبّلت كتابه
و حمّت لوقتها سروراً به,وغلب الفرح على قلبها فقتلها , فقال يرثيها :

[poem=font="simplified arabic,7,white,bold,normal" bkcolor="darkred" bkimage="" border="double,9,darkred" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
ألا لا أُري الأحداثَ حَمْدَاً ولا ذَمّا=فَما بَطشُها جَهلاً ولا كفُّها حِلمَا

إلى مثلِ ما كانَ الفتى مرْجعُ الفتى=يَعُودُ كمَا أُبْدي ويُكرِي كما أرْمَى

لَكِ الله مِنْ مَفْجُوعَةٍ بحَبيبِها=قَتيلَةِ شَوْقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصْمَا

أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها=وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّا

بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً في حَياتِها=وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا

ولوْ قَتَلَ الهَجْرُ المُحبّينَ كُلَّهُمْ=مضَى بَلَدٌ باقٍ أجَدّتْ لَهُ صَرْمَا

عرَفْتُ اللّيالي قَبلَ ما صَنَعَتْ بنا=فلَمَا دَهَتْني لم تَزِدْني بها عِلْمَا

مَنافِعُها ما ضَرّ في نَفْعِ غَيرِها=تغذّى وتَرْوَى أن تجوعَ وأن تَظْمَا

أتاها كِتابي بَعدَ يأسٍ وتَرْحَةٍ=فَماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها غَمّا

حَرامٌ على قَلبي السّرُورُ فإنّني=أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ بَعْدَها سُمّا

تَعَجَّبُ مِنْ لَفْظي وخَطّي كأنّما=ترَى بحُرُوفِ السّطرِ أغرِبةً عُصْمَا

وتَلْثِمُهُ حتى أصارَ مِدادُهُ=مَحاجِرَ عَيْنَيْها وأنْيابَها سُحْمَا

رَقَا دَمْعُها الجاري وجَفّتْ جفونها=وفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدمَا أدمَى

ولم يُسْلِها إلاّ المَنَايا وإنّمَا=أشَدُّ منَ السُّقمِ الذي أذهَبَ السُّقْما

طَلَبْتُ لها حَظّاً فَفاتَتْ وفاتَني=وقد رَضِيَتْ بي لو رَضيتُ بها قِسْمَا

فأصْبَحتُ أسْتَسقي الغَمامَ لقَبرِها=وقد كنْتُ أستَسقي الوَغى والقنا الصُّمّا

وكنتُ قُبَيلَ الموْتِ أستَعظِمُ النّوَى=فقد صارَتِ الصّغَرى التي كانتِ العظمى

هَبيني أخذتُ الثأرَ فيكِ منَ العِدَى=فكيفَ بأخذِ الثّأرِ فيكِ من الحُمّى

وما انسَدّتِ الدّنْيا عليّ لضِيقِهَا=ولكنَّ طَرْفاً لا أراكِ بهِ أعمَى

فَوَا أسَفا ألاّ أُكِبَّ مُقَبِّلاً=لرَأسِكِ والصّدْرِ الذَيْ مُلِئا حزْمَا

وألاّ أُلاقي روحَكِ الطّيّبَ الذي=كأنّ ذكيّ المِسكِ كانَ له جسمَا

ولَوْ لمْ تَكُوني بِنْتَ أكْرَمِ والِدٍ=لَكانَ أباكِ الضّخْمَ كونُكِ لي أُمّا

لَئِنْ لَذّ يَوْمُ الشّامِتِينَ بيَوْمِهَا=لَقَدْ وَلَدَتْ مني لأنْفِهِمِ رَغْمَا

تَغَرّبَ لا مُسْتَعْظِماً غَيرَ نَفْسِهِ=ولا قابِلاً إلاّ لخالِقِهِ حُكْمَا

ولا سالِكاً إلاّ فُؤادَ عَجاجَةٍ=ولا واجِداً إلاّ لمَكْرُمَةٍ طَعْمَا

يَقُولونَ لي ما أنتَ في كلّ بَلدَةٍ=وما تَبتَغي؟ ما أبتَغي جَلّ أن يُسْمى

كأنّ بَنيهِمْ عالِمُونَ بِأنَّنِي=جَلُوبٌ إلَيهِمْ منْ مَعادِنه اليُتْمَا

وما الجَمْعُ بَينَ الماءِ والنّارِ في يدي=بأصعَبَ من أنْ أجمَعَ الجَدّ والفَهمَا

ولكِنّني مُسْتَنْصِرٌ بذُبَابِهِ=ومُرْتكِبٌ في كلّ حالٍ به الغَشمَا

وجاعِلُهُ يَوْمَ اللّقاءِ تَحِيّتي=وإلاّ فلَسْتُ السيّدَ البَطَلَ القَرْمَا

إذا فَلّ عَزْمي عن مدًى خوْفُ بُعده=فأبْعَدُ شيءٍ ممكنٌ لم يَجِدْ عزْمَا

وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ كأنّ نُفُوسَنا=بها أنَفٌ أن تسكنَ اللّحمَ والعَظمَا

كذا أنَا يا دُنْيا إذا شِئْتِ فاذْهَبي=ويا نَفسِ زيدي في كرائهِها قُدْمَا

فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني=ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا[/poem]

أبوالطيّب المتنبّي



 
 توقيع : ابو طارق الشمري



رد مع اقتباس