الموضوع: التسامح
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-14-2024, 03:31 AM   #22


الصورة الرمزية بنت السحاب
بنت السحاب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 24696
 تاريخ التسجيل :  Oct 2022
 أخر زيارة : 01-27-2026 (02:23 PM)
 المشاركات : 5,391 [ + ]
 التقييم :  110343
 الدولهـ
Iraq
لوني المفضل : Black


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُهاجر
  
أختي الكريمة /
استحضر في هذا المقام قصة رواها لي حفيد أحد مشائخ العلم ،
وقد صُغتها للفائدة :


حصل بالأمس موقف جعلني أقلب تلك التجارب والمواقف ،
التي مرت على أولئك الذين نالت قلوبهم السكينة ،
فجعلوا من الإساءة تمر عليهم بردا وسلاما لم تضرهم بشيء ،


بل كان لها الأثر في قلب ذلكَ المسيء ، إذ قوبل ذلكَ التعدي بالإحسان ، فما كان حال المعتدي ،
إلا أن صار ولي حميم ، هو منهج القرآن من تمسك به وجعله دستور حياة غنم ونعم براحة البال ،
ونام قرير العين هانيها ، لم يعمدوا للإنتقام بل غيروا مجرى حياة أولئك الذين تجري العداوة ، والحسد ،
والحقد في دواخلهم ، كما يجري الدم في الشريان ،


تذكرت تلك القصة التي قصها علي أحد الأساتذة الفضلاء عن جده ، وهو من علماء أهل عُمان النجباء ،
يحكى عن جده كان يعاديه أحد أقرانه من العلماء ، وكان يشكوه لإمام ذلكَ الزمان ،
يكيل له التهم ويلفقها له لتكون صورة ذلك العالم العامل مشوهة عند الإمام ،


فما كان من الأخير إلا الإحتساب والصبر ، مرت الأيام انقطعت عن ذلكَ العالم الصابر أخبار من كان يكيد له ،
فأخبر أبناءه بأنه يشتاق لرؤية صاحبه ، تعجب الأبناء من أمره وقالوا : أتشتاق لمن يشوه صورتك ويحيك لك الدسائس ؟!

قال :
لنذهب لزيارته في بيته ، فعندما وصلوا عند باب بيته ، طرقوا الباب ، فلما فتح لهم قال العالم :
هل الشيخ فلان موجود ؟ قال من فتح الباب ، لا ...سيعود بعد قليل ؟


قال العالم :
إذا أخبره بأن فلان ينتظره في المسجد _ كان قريباً من بيته _ ،
وعند عودت ذلكَ الشيخ لبيته ، أخبره ابنه بأن رجلا سأل عنه،


وسمّاه بإسمه ، وهو ينتظرك في المسجد ، حينها نزلت عليه تلك الزيارة كالصاعقة ،
فتمثَّلت _ حين عَلم باسم الشيخ الذي زاره _
تلك الحيل والتهم أمامه تسير كشريط الذكريات ،

فما كان منه إلا أن جاء بحبل ولفه على عنقه ،


فقال لإبنه :
خذني إلى المسجد وأنت تجرني كما تجر الشاة ، فعندما رأى العالم الصابر انكب يقبل رأسه ،
ويستسمح منه على ما بدر منه ، وناله من شر ، ومن يومها سار سيرة حسنه ،
ليكون بعدها ولياً حميماً لذلك العالم العامل .





الدروس المستفادة من تلك القصة ؛
_ للنجاح والتفوق ضريبة وضريبته ظهور الحاسدين ؛
والحاقدين ، والمثبطين ، والمفتربن .

- الحقد والحسد لا يستثني الحلول في أي أحد ،
حتى ولو كان ذلكَ الشخص من العلماء أو النساك .

- لا يتورع الحاسد من إتيان أي افتراء ،
أو اتهام ولو كان فيه نهاية أجل ذلكَ المحسود .

- الحاسد لا يجعل لنفسه ساعة مراجعة ومحاسبة ،
بل يكون مشغول البال برسم الخطط الجديدة ،
لينال من الخصوم .

- لا يذكر ولا يحاول تذكر المخاصم الحسنات ،
أو الإيجابيات لذلك الخصم ، وكأنه بذلك يحاول تجريده من المعطيات ،
التي قد تشفع له عند ذلكَ المخاصم .

- في شأن ذلكَ العالم الصابر ؛
فقد جعل من نجاحه وقاية من هجوم الخصوم ،
فقلبه مطمئن بالإيمان .

- نزع من قلبه ونفسه شهوة الإنتقام ،
والرغبة في التشفي ، والرد بالمثل .

- تشرب قلبه بالإيمان وأخذ معالجة الأمر من صيدلية القرآن .
جعل من أخلاقه وسيرته الحسنة هي من تدافع عنه عند غيابه .

- عندما غاب عنه ذلكَ المعتدي عليه ، وجدها فرصة ،
كي يغير عقلية ونفسية ذلكَ المعتدي ،
فكانت الزيارة هي القاضية التي تقضي على ذلكَ الحاجز ،
الذي شيده ليكون حائلا يعيق التواصل والتوصل لقبول الآخر .

- ما كان من ذلكَ المعتدي عند سماعه لمقدم ذلكَ العالم ،
إلا الرجوع للحق والإعتراف بالخطأ _ هنا تحسب له _ .



نَخلُص من هذهِ القصة ؛
" أن الإنسان عليه أن يعامل الناس بأخلاقه ،
هو لا بتصرفات وأفعال غيره ، وليكون له منهج واضح ،
ليكون له ميزان يزن به الأمور " .



ماهذه الأطالة المباركة والكلمات النيّرة
التي أضاءة المتصفح جزاك الله خيراً
بارك فيك وأحسن إليك
شكراً لمرورك وعاطر حضورك



 

رد مع اقتباس