|
الحجاج.. وأجمل نساء الجزيرة العربية...!
كان الحجاج بن يوسف الثقفي جباراً عنيداً مقداماً في سفك الدماء، تولى مكة والمدينة والطائف والعراق في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان أول من ضرب الكعبة بالمنجنيق، عندما توجَّه إلى الحجاز لقتال عبد الله بن الزبير، فحاصر مكة وقتل ابن الزبير وصلب جسده.. وخلال حياته الحافلة بسفك الدماء وقطع الرؤوس، لم يكسر جبروته سوى امرأة من أجمل نساء شبه الجزيرة العربية، تدعى هند بنت المهلب.. تعالوا نروِ لكم حكايتها:
كانت هند امرأة جميلة ذات حسب ونسب؛ فوالدها هو القائد التابعي المهلب بن أبي صفرة، وأخوها هو يزيد بن المهلب أحد أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، وإلى جانب جمالها اللافت عُرف عنها خطابتها وفصاحة لسانها وسرعة بديهتها.
لم تكُن هند راغبة بالزواج من الحجاج بن يوسف الثقفي، إلا أنه كان من أقوى الرجال في الدولة الأموية، كما ربطته صلة متينة بآل المهلب، فتزوج ابنتهم هند بعد أن بذل في سبيلها الكثير من المال وكتب لها مؤخر صداق قدره مئتا ألف درهم.
كانت هند الزوجة الرابعة للحجاج، وقد مكثت معه كارهة فترة من الزمن، إلى أن دخل عليها غرفتها في أحد الأيام فوجدها تتأمل حسنها في المرآة وتقول:
وما هند إلا مـهـرة عــربـية سـلالة أفـــراس تحللـها بـغـل
فإن ولدت فحلاً فللـه درهـا وإن ولدت بغلاً فجاء به البغل
ووفق ما ورد في كتاب "إعلام الناس بما وقع للبرامكة" لمؤلفه الإتليدي، لما سمع الحجاج ذلك عاد أدراجه غاضباً دون أن تنتبه هند لوجوده، وأراد أن يجازيها على قولها ذاك بالطلاق، فبعث إليها غلاماً وطلب منه أن يرد إليها صداقها (مئتي ألف دينار) وأن يطلقها بكلمتين لا يزيد عليهما.
فذهب الغلام إلى هند، وقال لها: كنتِ فبنتِ، أي كنتِ زوجته فبنتِ (من البين أو الفراق) فأصبحت طليقته، لكن فصاحة هند لم تخيبها فردت قائلة: كنا فما فرحنا… فبنا فما حزنا، ولم تكتفِ بهذا الرد بل أعطت المئتي ألف دينار للغلام قائلة له: هذه لك بشارة خلاصي من كلب ثقيف (ثقيف هي القبيلة التي ينتمي إليها الحجاج).
|