القدس…
امرأة لا ترفع صوتها،
لأن الجدران تكفي.
تجلس على حافة الضوء،
تربط حجابها بالحجر،
وتترك للريح مهمة الشهادة.
لا تمشي،
الطرقات هي التي تمشي فيها،
والزمن يتبعها خجلًا.
القدس لا تحكي حكايتها كاملة،
تخاف على الكلام من الانكسار.
تمنحك نصف الجملة
وتترك لك وجع الاكتمال.
في عينيها صلاة لم تُرفَع بعد،
وفي كفّيها مفاتيح
لا تفتح أبوابًا
بل ذاكرة.
تقول بهدوء ...
أنا لست رمزًا،
الرموز تُعلّق،
وأنا أُحمل.
أنا مدينة تتوضأ بالدمع
ولا تشتكي،
تعرف أن الشكوى تستهلك القلب
قبل أن تصل.
البيوت عندها ليست حجارة،
هي صدور مفتوحة
تحفظ أسماء ساكنيها
حتى بعد الغياب.
والشرفات
ليست للهواء،
بل للانتظار.
القدس لا تغضب،
الغضب رفاهية.
هي فقط تنظر طويلًا،
نظرة امرأة
تعرف أن البقاء
فعل حبٍّ صامت.
وحين تسألها:
إلى متى؟
تبتسم ابتسامة خفيفة
وتجيب:
إلى أن يتعلّم العالم
أن بعض المدن
لا تُهزم…
بل تُؤذى
وتبقى.
|