|
قصة واقعية كان حيا بينهم
قصة واقعية مؤثرة جدًا | كان حيًّا بينهم
لم يكن مكسورًا،
ولا يبدو عليه شيء.
كان يضحك حين يجب،
ويعمل أكثر مما يُطلب منه،
ويقول دائمًا:
— أنا تمام.
والجميع صدّق.
لم يرفع صوته يومًا،
لم يشتكِ،
لم يقل: تعبت.
كان يعتقد أن التعب
جزء من المسؤولية،
وأن الوجع
شيء يجب إخفاؤه احترامًا للآخرين.
تمرّ الأيام
وهو يحمل الجميع،
ولا يحمله أحد.
إذا جلس صامتًا
قالوا: مزاجه هكذا.
وإذا طال شروده
قالوا: يفكّر في رزقه.
لم يسأل أحد:
هل ما زلت قادرًا؟
في إحدى الليالي
جلس وحده طويلًا،
فتح هاتفه،
كتب رسالة…
ثم مسحها.
كتب ثانية…
ثم مسحها.
أغلق الهاتف أخيرًا
وقال بصوتٍ لا يسمعه أحد:
— ما أبي شي… بس تعبت.
وفي الصباح
خرج كعادته.
لم يودّع أحدًا،
ليس لأنه لا يريد،
بل لأنه لم يشأ أن يقلقهم.
عند المساء
جاءهم خبر لم يستوعبوه سريعًا.
وجدوه في سيارته
متوقفة جانب الطريق.
لا حادث.
لا دماء.
لا شيء يشرح ما حدث.
فقط قلب
توقّف بعد سنوات من الصمت.
بعد أيام
أثناء ترتيب أغراضه
وجدوا في هاتفه مسودة رسالة
لم تُرسل.
كانت تقول:
“أنا مو حزين…
بس تعبان قوي.
وكل مرة أقول لنفسي:
اصبر شوي…
لين نسيت كيف أرتاح.”
هنا فقط
بكوا.
ليس لأنه مات،
بل لأنهم أدركوا
أنه كان ينهار بينهم
كل يوم…
وكان حيًّا
ولم ينتبه له أحد.
|