الموضوع: إيقاظ للفكر
عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 04:50 PM   #5
الjoهسيس بين يقظة وغيم


الصورة الرمزية الجوري
الجوري متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 24983
 تاريخ التسجيل :  Nov 2025
 أخر زيارة : اليوم (12:16 AM)
 المشاركات : 963 [ + ]
 التقييم :  20911
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Brown


صديقتي…
أتعلمين أن يدكِ لم تلامس جرحًا عابرًا، بل شقّت طبقةً كاملة من الصمت الذي نغلف به وجودنا؟
هناك لحظة فاصلة لا صوت لها —لكنها تقسم العالم نصفين: ما قبل الإدراك، وما بعده.
قبل الإدراك، نمشي في نفقٍ مزخرف، نلمس جدرانه بإعجاب ونحسبه قصرًا.
وبعده، لا يحدث شيء درامي… فقط ينطفئ الوهم، ويشتعل الضوء.
الوهم ليس خطيئة.
هو آلية بقاء.
نحن لا نخترعه لأننا ضعفاء، بل لأن الوعي الكامل ثقيل، كثيف، ويحتاج عضلات داخلية لم تُدرَّب بعد.
الأسماء التي نضعها على ذواتنا، الأدوار، التبريرات، الصور الملساء التي نعرضها لأنفسنا قبل الآخرين…
كلها محاولات لترتيب الفوضى، لا لارتكاب جرم.
لكن حين يطرق السؤال باب الفكر لا يعود البيت كما كان.
السؤال لا يطلب إذنًا.
إنه يزيح الستارة.
والتجاوز، كما قلتِ، لا يولد من جلد الذات.
التقريع لا يصنع وعيًا؛
هو فقط يخلق طبقة جديدة من الوهم، أكثر قسوة، أكثر خبثًا.
التقبل هو الاعتراف الهادئ:
"نعم، كنت أرى بعين نصف مفتوحة."
ثم نفتحها كاملة، لا لنحاكم الماضي، بل لنفهمه.
لا معنى لعملية جراحية تعيد البصر، إن كنا سنرتدي بعدها نظارة سوداء خوفًا من الضوء.
الهروب بعد الإدراك ليس حماية…
إنه إنكار لما أصبحنا نعرفه.
والإنكار شكلٌ آخر من المرض: رفض احتمال الواقع لأنه لا ينسجم مع الصورة القديمة.
لا يمكننا العودة.
ليس لأن الطريق مغلق،
بل لأن العين التي أبصرت، تغيّرت بنيتها.
الوعي لا يُمحى؛ هو يعيد تشكيل صاحبه.
ما بعد الإدراك يحتاج شجاعةً نادرة:
شجاعة التخلي عن النسخة التي أحببناها من أنفسنا،
شجاعة الوقوف على أرضٍ صلبة، بلا زخارف، بلا تبريرات،
والبدء من جديد
بلا دراما، بلا ادعاء بطولة،
فقط صدقٌ عارٍ،
يمشي بثباتٍ في الضوء.

شكري امتناني لهذه الفسحة التي جعلتنا نرى بطريقة أخرى.....



 
 توقيع : الجوري

.


رد مع اقتباس