الموضوع: ثقافة القتل
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-28-2007, 03:52 PM   #1


الصورة الرمزية الحيران
الحيران غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2835
 تاريخ التسجيل :  Mar 2006
 أخر زيارة : 03-23-2017 (11:25 AM)
 المشاركات : 20,994 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
ثقافة القتل



كل الشرائع السماوية (الاسلام، المسيحية، واليهودية) تحرم القتل الرحيم، باستثناء بعض المجتمعات الغربية التي اقرته على أساس انها حرية شخصية، يوصي بها المريض أو تقرها الهيئة الطبية بعد موافقة الأسرة. لكن اسمحوا لي، فللقتل وجوه ومعايير اخرى.
فهناك من يقتلك بنظرة عينيه، اما لأنهما جميلتان حقا، أو لأن الحب أعمى.
وهناك من يقتلك غيظا ببطء فهمه، فيقضي على حس الدعابة عندك لأنه سيسألك ماذا تعني وستضطر لشرح النكتة.
وهناك من يقتلك بلطفه، كجارنا الذي اعتذر بشدة لأن عجلته جعلته يخرج من باب المصعد قبلي.
وهناك من يقتلك بكرمه، لأنك لن تستطيع مهما فعلت مجاراته.
وهناك من يقتلك برائحة افرازاته، سواء كانت صادرة من ابطيه أو من فمه أو من سمعته السيئة.
وهناك من يقتلك بنكده، لكثرة ما ينق ويشتكي.
وهناك من يقتلك بثرثرته، اذ تتدفق الكلمات من بين شفتيه ومستحيل ان يسكت.
وهناك من يقتلك بغروره، لأنه لا يرى في الحياة الا نفسه، ولا وقت لديه لا لك ولا لغيرك، فإما ان تكون مرآته، أو يقاطعك.
وهناك من يقتلك ببروده، كتلك الصديقة التي لا يمكن ان تتم جملتها الا، وأكون قد نسيت عن ماذا كنا نتحدث.
وهناك من يقتلك بقسوته، لأن مشاعره متلبدة، ولا شيء يجرحه أو يحزنه أو يكسره.
انها أنواع كثيرة ومختلفة من القتل ـ قتلك شخصيا ـ التي على الرغم من اضرارها البالغة، فإن القانون لا يعاقب عليها، والمجتمع متسامح معها، بسبب غياب الجثة، فالجثة هي الأثر المادي المطلوب لإثبات حالة القتل.
لذلك يحاول المجرم التخلص من الجثة وأداة القتل، لكي لا تطاله العدالة، فيقطعها بساطور، أو يذيبها بالأسيد، وأحيانا برميها بعد ربطها بثقل في نهر أو في عرض البحر، كما في الأفلام، لكن أغرب طريقة وأبشعها وأكثرها تقززا ما قرأته منذ أيام عن شاب تخلص من جثة ضحيته، بأن باع لحمها مشويا على أسياخ الشاورما، وقد سجلت له محادثة يضحك فيها مع اصدقائه، ويقول 'ذهبت مع الكباب'.
اي حياة نعيش..! فحتى حيوانات الغابة المفترسة لا تقتل الا بسبب الجوع أو لدرء الخطر، اما في عالم الانسان، لم يعد القتل يخص طبقة المهمشين عديمي الضمير والأخلاق، بل تحت مسميات عقائدية وادعاءات متطرفة وذرائع سياسية، صرنا نرى أو نسمع أو نقرأ ما يشيب له شعر الرأس، عن المذابح والتصفيات والعنف والاضطهاد والتعذيب وتقطيع الأوصال وانتهاك الأعراض، يخوضون ببرك الدم بكثير من الشراسة والمتعة.. انها ثقافة الموت والإلغاء في غابتنا البشرية.

القبس



 

رد مع اقتباس