الموضوع: 4| آداب النصح
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-02-2008, 11:44 AM   #1


خلف أبو سامي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3875
 تاريخ التسجيل :  Dec 2006
 أخر زيارة : 06-30-2019 (02:24 PM)
 المشاركات : 1,868 [ + ]
 التقييم :  87
لوني المفضل : Cadetblue
4| آداب النصح



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

اللهم وفقنا لكل خير، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل

وأصلح ياربنا ماظهر منا وما بطن

أما بعد:


النّصح


لقد كانت مبايعةُ الصحابة رضوان الله عليهم للنّبيّ صلى الله عليه وسلم

قائمةً على ركائزَ عظمى ومقرراتٍ جليلة كان من أهمِّها

بذلُ النّصح للمسلمين والإشفاقُ عليهم والحِرص لهم،

ففي الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال:



بايعتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم على إقامِ الصلاة وإيتاء الزكاة والنّصحٍ لكلّ مسلم.


النّصيحة ـ رعاكم الله ـ

كلمةٌ يُعبَّر بها عن جملةٍ هي إرادةُ الخير للمنصوحِ له،

وأصل النّصح هو الخُلوص والصّفاء والصّدق وعدمُ الغشّ،


ولذا كان لِزامًا على كلّ مجتمعٍ مسلم أن يجعلَ لهذه الشّعيرة محلاً واسعًا في حياتِه اليوميّة

واهتمامًا بالغًا لا يقلّ مستوًى عن الاهتمام بالجوانب الصحيّة والجوانبِ الأمنيّة والجوانبِ المعيشيّة.


والحقُّ الذي لا غبارَ عليه أنّه لا خيرَ في مجتمعٍ أفئدةُ بنِيه في التّناصح هواء،

ولا خيرَ في مجتمعٍ آذان ذويه كالأقماعِ يدخلها النّصحُ مع اليُمنَى فلا يلبَث أن يخرجَ مع اليُسرى.


إنّ استنكافَ المجتمعات والأفراد عن بذلِ النّصح والتقويمِ لهو سببٌ للعِوَج والتّية في الدّنيا

والعقوبةِ والمقتِ من ربّ العالمين في الآخرة، قال تعالى :



( لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلَـئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ

وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا )


سورة النساء آية رقم172


إنّ اللّجاجةَ والنّفرةَ من أصواتِ النّاصحين المخلصين

ليُعدُّ طبعًا لئيمًا مِن طبائع أعداءِ الأنبياء وخصومِهم،

وهو فتوقٌ لا يُرقعه أيّ رتوق لا يكون مصدَره النّصح لله ولرسوله ،

ولذا قال الله تعالى عن ثمودَ عليه السلام:


( فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى

وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ )


سورة الأعراف آية رقم 79


إنّ النصحَ بين المسلمين أفرادًا ومجتمعًا ليعدُّ أمارةً من أماراتِ الاهتمام بالصّلاح والإصلاح،

وبإحياء الشّعيرة المفروضةِ

شعيرةِ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في واقعِ حياتِهم

وبيانِ حجّة أهل السنّة والجماعة وجهادهم لنصرةِ الحقّ بالقلم واللّسان

كما قد كانت النّصرة كرّاتٍ ومرّات بالسّيف والسّنان،

ولا أقلَّ من ذلك على وجهِ فرض الكفاية،

فضلاً عن خطورةِ إهمال هذا الباب والوقوع في مغبّة مجانبته،

ومن ثمَّ الاتِّصاف بما حذّر منه النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله:


((من لا يهتمّ بأمر المسلمين فليسَ منهم))
رواه الطبراني.




[glow=000000]وبهذا نصل وإياكم إلى ختام موضوع النصح

علّ الجميع أن ينتفع بذلك

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون


اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها

وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

وأصلح ياربنا ماظهر منا وما بطن

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وتقبل من الجميع


والحمد لله رب العالمين[/glow]




 
 توقيع : خلف أبو سامي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ