09-06-2008, 06:53 AM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 2835
|
|
تاريخ التسجيل : Mar 2006
|
|
أخر زيارة : 03-23-2017 (11:25 AM)
|
|
المشاركات :
20,994 [
+
] |
|
التقييم : 50
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
مزالق الفتيا الفضائية
للفتيا في الفضائيات مصالح ومفاسد، وإيجابيات وسلبيات، والفرصة التي تتيحها الفضائيات لإرشاد الناس وتبصيرهم في أمور دينهم، تشوبها سلبيات متعددة تحتاج من المفتي أن يدركها، ويبذل جهده للسيطرة عليها، لتلافي أثرها عليه وعلى الناس ومنها:
تسرع بعض المفتين دون استيعاب السؤال.
عد النووي رحمه الله التسرع في الفتوى، وعدم التثبت من التساهل، وهذا من سلبيات الفتوى الفضائية، وليست كل المسائل المستفتى فيها يجاب عنها في بضع ثوان.
- اختلاف أحوال الناس، وصعوبة تنزيل الكلام على حال المستفتي.
من المقرر أن الحكم الشرعي لا يتغير، أما الفتوى – وهي تنزيل الحكم على الواقع – فتتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والقدرة وغير ذلك، وفي ذلك يقول العلماء: النصوص متناهية – أي: ثابتة محددة – والحوادث – أي: الواقع والمستجدات – غير متناهية، فما ينزل فيه الحكم على شخص في مكان قد لا يصلح لغيره في مكان آخر، وما يفتى به في زمن يغايره زمن بعده، وفتوى المريض تختلف عن فتوى الصحيح، والصغير عن الكبير والمستهتر يختلف عن الجاد.
والسائلون في البرامج الفضائية والإذاعية من دول وأماكن متفرقة متباينة العادات والأعراف والأحوال، وقد لا يكونون من بلد المفتي، وربما لا يحيط بأحوالهم ومقاصدهم ولغاتهم المحلية، مما يوقعه في الخطأ أو الحرج.
جاء رجل إلى ابن عباس فقال: لمن قتل مؤمناً توبة؟ قال: لا إلا النار، فلما ذهب قال له جلساؤه: ما هكذا كنت تفتينا، كنت تفتينا أن لمن قتل مؤمناً توبة مقبولة، فما بال اليوم؟ قال: إني أحسبه رجلا مغضباً، يريد أن يقتل مؤمناً، قال: فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك، وعن ابن عباس: انه سُئل عمن قتل أله توبة؟ فقال مرة: لا، وقال مرة: نعم، فسُئل عن ذلك، فقال: رأيت في عينين الأول انه يقصد القتل فقمعته، وكان الثاني صاحب واقعة يطلب المخرج.
تحرج بعضهم من قول: لا أدري. أو أن يحيل على متخصصين، ظاناً منه أن ذلك يعد منقصة في حقه.
قال ابن مسعود: من كان عنده علم فليقل به، ومن لم يكن عنده علم فليقل: «الله أعلم»، فان الله قال لنبيه: «قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين». وقال مالك: من فقه العالم أن يقول: «لا أعلم» فإنه عسى أن يتهيأ له الخير. وقال: سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده «لا أدري»، حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يفزعون إليه. وقال الشعبي: «لا أدري» نصف العلم. إن قول «لا أدري» يعني أخلاقياً:
التواضع والبساطة ونفي التكبر، وعلمياً: احترام التخصص، واحتياج كل الناس لمزيد من العلم والبحث والدراسة، واتساع مساحة الجهل في الإنسان، وعملياً: إدراك أن هذا المفتي لا يتحدث عن كل شيء وأنه يتحدث عما يعرف، مما يقوي قيمة المفتي فيما يتحدث عنه، ويبعث الثقة في حديثه وكلامه.
ــ اختلاف لهجات السائلين لاختلاف بلدانهم، وهذا قد يوقع المفتي في المحذور. فكثير من المسميات تختلف من بلد لآخر حتى في الدولة نفسها أحياناً، وكثيراً ما نرى السائل يسأل عن شيء، ويجيب المفتي عن شيء آخر.
ففي إحدى الحلقات سألت امرأة أحد المفتين عن حل لإرضاء زوجها الغاضب منها! فقال الشيخ: تلطفي له وتجملي له، ثم قال: «ساحريه» فقالت السائلة: أعمل له سحر يا شيخ؟!، فتفطن مقدم البرنامج ونبه الشيخ على فهمها، وأن مقصود الشيخ أن تسحره بأسلوبها، وكلامه العذب، لا أن تذهب إلى ساحر، ومثل ذلك كثير!
د. سلمان العودة
القبس
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|