[align=center]
تابع
ألا إنه إذا نزَلَت بالمسلم مواسمُ الخيرات تهيَّأ لها واستعدِّ ونشطَ لكسبها وجدَّ،
والسَّعيد من وفِّق لاغتنامها وسلَك الطريقَ الموصِل للقَبول،
والمحرومُ من حرِمَ خيرَها،
وكَم من صائمٍ حظُّه من صيامِه الجوع والعطَش،
وكم من قائمٍ حظُّه من قيامه التَّعب والسّهَر،
نعوذ بالله من الحِرمان؛
لِذا شمَّر الخائِفون،
وفاز سراةُ اللّيل،
ورَبِح المدلِجون،
وعند الترمذيّ بسند صحيح عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
((من خاف أدلَج، ومن أدلَجَ بلغ المنزِل،
ألا إنَّ سلعةَ الله غالية، ألا إنَّ سلعة الله الجنة))
ولقد وصَف الله تعالى أهلَ السعادة بالإحسان مع الخوفِ فقال سبحانه:
( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ )
سورة الرعد آية رقم 21،
كما وصفَ الأشقياءَ بالإساءة مَع الأمن.
إنَّ الخوفَ والرّجاءَ هما الحادِيان إلى طاعةِ الله ورضوانه مع محبَّته سبحانَه،
وفي قولِ الله عزّ وجلّ:
( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ *
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ *
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ *
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ *
أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ )
سورة المؤمنون آية رقم 57-61،
قالت عائشة رضي الله عنها: سأَلتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية:
( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ )
قالت عائشة: أهُم الذين يشربون الخمر ويسرِقون؟
قال:
((لا يا بنتَ الصدِّيق،
ولكنّهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدَّقون
وهم يخافون أن لا يُقبَل منهم،
أولئك يسارعون في الخيرات))
رواه الترمذي وغيره بسند صحيح
وبعد: رعاكم الله،
فإذا كان رَمَضان هو شهرُ الجدِّ والتّشمِير والمسارَعة إلى الخيراتِ والتعرُّض للنّفَحات
فليَحذَر المسلم من الإغراقِ في الترفيهِ والاستعداد بجَلب الملهِيات التي تلهِي النفسَ عن العبادةِ
وتبعِدها وتصدُّها عن الطّاعة،
سِيَما وأنَّ كثيرًا من الملهِيات اليومَ تحوِي المعاصيَ والمنكرات،
فمن الخُذلان أن تعمَرَ الأسواق وتهجَرَ المساجد
أو تهدَرَ الليالي الفاضِلَة في تقليب الفضائيّات،
والتي تجلب بخَيلِها ورَجلها في هذا الشهر الكريم،
في ليالٍ تَنزَّل فيها الرّحماتُ وتفيض النَّفَحات،
فيا خسارةَ من أدرك رمضانَ ولم يُغفَر له.
[glow=000000]اللهم وفِّقنا في هذا الشهر الفضيل لصالحِ الأعمال،
وتقبَّل منّا يا ربَّ العالمين[/glow]
[glow=000000]اللهم اجعل مواسم الخيرات لنا مربحا ومغنما،
وأوقات البركات والنفحات لنا إلى رحمتك طريقا وسلما
[/glow][/align]
|