|
[ 3 ] ( أم الندامات ) هكذا كانت تكنيها العرب
[align=center]بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
اللهم وفقنا لكل خير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير
أما بعد:
العجلة ( أم الندامات ) هكذا كانت تكنيها العرب
من صفات وخلال العجل :
أنه يقول قبل أن يعلم ،
ويُجيب قبل أن يفهم ،
ويحمد قبل أن يجرِّب ،
ويذمُّ بعدما يحمد ،
ويعزم قبل أن يفكر ،
ويمضي قبل أن يعزم ،
العجل تصحبه الندامة ،
والمثل السائد [ في التأني السلامة ، وفي العجلة الندامة ]
فقد يُدرك المتأني جُلّ حاجته *** وقد يكون مع المستعجل الزلل
نقل أبو حاتم البُستي رحمه الله أنّ أعرابيّـاً شهد شهادة عند أحد السلف
فقال : كذبت ،
فقال الأعرابي: إنَّ الكاذب للمتزمل في ثيابك ،
فقال الرجل : هذا جزاء من يعجل.
ولربما لم تفلح المعاذير ، ولم ترقّع الفتوق ،
كُل ذلك لعجلة لحظة كانت كبرق ،
وبخاصة ما يُثير الخصومة ويُعجل الطلاق ،
حتى عُدّ يميناً عند الرعاع ، وضرباً من اللغو يُنقض به كثير من عرى الزوجية ،
فيقع الندم ، ولات ساعة مندم ،
ويسبق السيف العذل ،
ولكل شيء في الحياة وقته ،
وغاية المستعجلين فوته ،
والقاعدة المشهورة :
[ من تعجّل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه ].
العجلة رعاكم الله:
قد تكون في أداء الواجب دون إحكام وإتقان ،
حتى بدت بعض الأعمال المؤداة وكأنها في صورة آلية ،
لا يلبث أهلها ليجيدوا ، ولا يتأنون ليتقنوا ،
وكأنهم بداخل أغلال أو أطواق ، يحاولون في سرعة بالغة وعجلة مقيته
أن ينطلقوا منها ،
بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك ،
حتى إلى علاقة المرء بخالقه ومولاه ، في جوانب العبادة والمسألة ،
فترى المرء يعجل في وضوئه فلا يُسبغه ،
ولربما بدا من عقبه أو نحوه ما لم يصل إليه الماء ،
فيقع في وعيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :
( ويل للأعقاب من النار )
متفق على صحته
كما أنكم قد ترون المرء يعجل في صلاته ،
فلا يطمئن في ركوعه ولا سجوده ،
يُسرع في الحركات ولا يتلبث، وكأنّه أثلة في أرض هش،
ويغيب عن وعيه قول أبي هريرة رضي الله عنه :
( نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث....)
وذكر منها :
( عن نقرة كنقرة الديك )
أي في صلاته .
رواه أحمد
اللهم وفقنا لكل خير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير[/align]
|