عرض مشاركة واحدة
قديم 10-20-2008, 06:12 AM   #1


خلف أبو سامي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3875
 تاريخ التسجيل :  Dec 2006
 أخر زيارة : 06-30-2019 (02:24 PM)
 المشاركات : 1,868 [ + ]
 التقييم :  87
لوني المفضل : Cadetblue
[ 5 ] والأخير من موضوع ( أم الندامات ) هكذا كانت تكنيها العرب




بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

اللهم وفقنا لكل خير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير

أما بعد:



العجلة ( أم الندامات ) هكذا كانت تكنيها العرب


إنّ الدين الإسلامي دينُ وسط،

لا يرضى بالإفراط ولا التفريط ، ولا المغالاة ولا المجافاة،

والنظرة الشرعية للعجلة هي نظرة عادلة ،

كرهها الإسلام في مواضع ، وندب إليها في مواضع أخرى،

وكما أنّ التأني مندوب إليه في ظروف تليق به ،

فإنّ ظروفاً أخرى تليق هي بالعجلة ، والعجلة لا تليق إلاّ بها:




وربّما فات قوماً جُلّ مطلبهم **** من التأني وكان الأمر لو عجلوا





وليس معنى تنفير الإسلام من العجلة أنه يريد أن يُعلّم أتباعه البطء في الحركة ،

أو الضعف في الإنتاج ، أو التماوت في العمل ، والكسل في أداء الواجبات ،

كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


( بادروا بالأعمال سبعاً ،

هل تنتظرون إلاّ فقراً منسياً ، أو غنىً مطغياً،

أو مرضاً مفسداً ، أو هرماً مفنداً،

أو موتاً مجهزاً،

أو الدجال ، فشرُّ غائب يُنتظر،

أو الساعة ، فالساعةُ أدهى وأمرّ )


رواه الترمذي




ويقول صلى الله عليه وسلم :

( ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه

يبيت ليلتين إلاّ ووصيته مكتوبةٌ عنده )


رواه البخاري ومسلم





ومن هذا المنطلق رعاكم الله ،

كان ثمّ أمورٌ ومواقف تتطلب من التصرف الحازم والعمل السريع،

ما لا يناسبه التأجيل والتسويف ،

مثل العجلة في اغتنام الأوقات ، وترك التسويف فيها،

وكذا التعجيل بالفطور للصائم ،

وتعجل المسافر إلى أهله ، إذا قضى نهمته ،

وكذا صد الشر الظاهر،

وإغاثة الملهوف،

والنصح لله ولرسوله ، ولكتابه ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ،

وعدم تأخير البيان عن وقت حاجته ، فيما للمسلمين فيه حاجة ،

كبيان حقٍ وإبطال باطل ،

وأمر بمعروف ونهي عن منكر،

وكذا الواجبات الموقوته بوقت محدود ،

يقول صلى الله عليه وسلم :



( التؤدة في كل شيء إلاّ في عمل الآخرة )

رواه أبو داوود.





بل إنّ أمر العجلة يتأكد بشدة في وجوب الأخذ بالحق إذا ظهر،

وعدم التواني في قبوله ، وترك التسويف المؤدي إلى تركه ومجانبته ،

والبعد كل البعد عن التعليلات والتبريرات التي يُدّعى أنّها

مسوّغ لتركه أو تأجيله :


قال تعال:


( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً

أن يكون لهم الخيرة من أمرهم

ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا )


سورة الأحزاب آية رقم 36




والمعاذير التي يُقدمها المرء في تأجيل الحق أو رده،

مهما بلغت ،

ما هي إلاّ أوهام وخيوط ، أو هي من نسج العنكبوت ،

فإذا كنت أيها المرء ممن يؤذيك

حر المصيف ،

ويبس الخريف ،


وبرد الشتاء ،

ويلهيك حُسن زمان الربيع ،

فأخذك للحق قل لي متى .





اللهم وفقنا لكل خير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير




 
 توقيع : خلف أبو سامي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس