عرض مشاركة واحدة
قديم 03-03-2009, 09:34 PM   #1


khaledabofaid غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1053
 تاريخ التسجيل :  May 2005
 أخر زيارة : 03-05-2011 (08:40 AM)
 المشاركات : 865 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
يا مسلم هذه عقيدتك تعالى تعلمها 12



رابط الموضوع السابق

http://www.b3b7.com/vb/showthread.php?t=39400

الباب الثالث

في بيان الشرك والانحراف في حياة البشرية

ولمحة تاريخية عن الكفر والإلحاد والشرك والنِّفاق

ويتضمّن الفصول التالية :

الفصل الأول : الانحراف في حياة الشعوب .

الفصل الثاني : الشرك - تعريفه وأنواعه .

الفصل الثالث : الكفر - تعريفه وأنواعه .

الفصل الرابع : النفاق - تعريفه وأنواعه .

الفصل الخامس : بيان حقيقة كل من : الجاهلية - الفسق - الضلال - الردة : أقسامها ، وأحكامها .



الفصل الأول

الانحراف في حياة البشرية

خلق الله الخلق لعبادته ، وهيأ لهم ما يعينهم عليها من رزقه ، قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ .

والنفسُ بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالإلهية ، مُحبَّةً لله ، تعبدُه لا تُشرك به شيئًا ، ولكن يفسدها وينحرف بها عن ذلك ما يُزيِّنُ لها شياطين الإنس والجن بما يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ، فالتوحيد مركوز في الفطرة ، والشرك طارئ ودخيل عليها ، قال الله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ .

وقال - صلى الله عليه وسلم - : كل مولود يُولَدُ على الفطرة فأبواه يُهوِّدانه ، أو يُنصِّرانه ، أو يُمجِّسانه . فالأصلُ في بني آدم : التوحيد .

والدينُ الإسلام ، وكان عليه آدم عليه السلام ، ومن جاءَ بعدَهُ من ذُرّيته قُرونًا طويلة ، قال تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ .

وأوَّلُ ما حدثَ الشركُ والانحراف عن العقيدة الصحيحة في قوم نوح ، فكانَ عليه السلام أول رسول إلى البشرية بعد حدوث الشرك فيها : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ .

قال ابن عباس : كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرةُ قرون ؛ كلهم على الإسلام .

قال ابن القيم ( وهذا القولُ هو الصواب قطعًا ؛ فإنَّ قراءة أُبيّ بنِ كعبٍ - يعني : في آية البقرة - : ( فاختلفوا فبعث الله النبيين ) .

ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى في سورة يونس : وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا .

يريد - رَحمهُ الله - أنَّ بعثةَ النبيين سببُها الاختلاف عما كانوا عليه من الدين الصحيح ، كما كانت العربُ بعد ذلك على دين إبراهيمَ عليه السلام ؛ حتى جاء عمرو بن لحي الخزاعي فغيّر دينَ إبراهيم ، وجلبَ الأصنام إلى أرض العرب ، وإلى أرض الحجاز بصفة خاصة ، فعُبدت من دون الله ، وانتشر الشركُ في هذه البلاد المقدسة ، وما جاورها ؛ إلى أن بعثَ الله نبيه محمدًا خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - فدعا الناس إلى التوحيد ، واتّباع ملَّة إبراهيم ، وجاهد في الله حق جهاده ؛ حتى عادت عقيدة التوحيد وملة إبراهيم ، وكسَّر الأصنام وأكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة على العالمين ، وسارت على نهجه القرون المفضَّلَة من صدر هذه الأمة ؛ إلى أن فشا الجهل في القرون المتأخرة ، ودخلها الدخيلُ من الديانات الأخرى ، فعاد الشرك إلى كثير من هذه الأمة ؛ بسبب دعاة الضلالة ، وبسبب البناء على القبور ، متمثلًا بتعظيم الأولياء والصالحين ، وادعاء المحبة لهم ؛ حتى بنيت الأضرحة على قبورهم ، واتخذت أوثانًا تُعبدُ من دون الله ، بأنواع القُربات من دعاء واستغاثة ، وذبح ونذر لمقامهم . وسَموا هذا الشرك : توسُّلًا بالصالحين ، وإظهارًا لمحبتهم ، وليس عبادة لهم ، بزعمهم ، ونسوا أن هذا هو قول المشركين الأولين حين يقولون : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى .

ومع هذا الشرك الذي وقع في البشرية قديمًا وحديثًا ، فالأكثرية منهم يؤمنون بتوحيد الربوبية ، وإنما يُشركون في العبادة ، كما قال تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ .

ولم يجحد وجودَ الرب إلا نزرٌ يسير من البشر ، كفرعون والملاحدة الدهريين ، والشيوعيين في هذا الزمان ، وجحودهم به من باب المكابرة ، وإلا فهم مضطرون للإقرار به في باطنهم ، وقرارة نفوسهم ، كما قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا .

وعقولهم تعرف أن كل مخلوق لا بد له من خالق ، وكل موجود لا بد له من موجد ، وأن نظام هذا الكون المنضبط الدقيق لا بد له من مدبر حكيم ، قدير عليم ، من أنكره فهو إما فاقد لعقله ، أو مكابر قد ألغى عقله وسفه نفسه ، وهذا لا عِبرةَ به .




 
 توقيع : khaledabofaid

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس