عرض مشاركة واحدة
قديم 05-31-2009, 06:46 PM   #1


خلف أبو سامي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3875
 تاريخ التسجيل :  Dec 2006
 أخر زيارة : 06-30-2019 (02:24 PM)
 المشاركات : 1,868 [ + ]
 التقييم :  87
لوني المفضل : Cadetblue
3 ) ذكر الله جلّ وعلا باب مفتوح بين العبد وبين ربه ، مالم يُغلقه العبد بغفلته



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد:




ذكر الله تعالى




لو كلف كل واحد منا نفسه ، في أن يحرك جفنيه ،

ليرى يمنة ويسرة ، مشاهد متكررة ، من صرعى الغفلة وقلة الذكر ،



أفلا ينظر إلى ظلمة البيوتات الخاوية من ذكر الله تعالى ،

أولا ينظر إلى المرضى المنكسرين ،

أوكلهم الله إلى أنفسهم لما نسوه ، فلم يجبروا عظما كسره الله،

وازدادوا مرضا إلى مرضهم ،



أولا ينظر إلى المسحورين والمسحورات ،

وقد تسللت إليهم أيدي السحرة والمشعوذين ، والدجاجلة الأفاكين ،

فانتشلوا منهم الهناء والصفاء ، واقتلعوا أطناب الحياة الهادئة ،

فخر عليهم سقف السعادة من فوقهم .



أو لا يتفكر الواحد منكم في أولئك المبتلين بمس الجان ومردة الشياطين يتوجعون ،

ويتقلبون تقلب الأسير على الرمضاء ،

تتخبطهم الشياطين من المس فلا يقر لهم قرار ، ولا يهدأ لهم بال ،



أرأيتم رعاكم الله ، لو كلف كل واحد منكم نفسه بهذا ،

أفلا يُسائل نفسه أين هؤلاء البؤساء من ذكر الله عز وجل ؟!

أين هم جميعا من تلك الحصون المكينة ، والحروز الأمينة ، التي تعتقهم من عبودية الغفلة والأمراض الفتاكة ؟!!

أما علم هؤلاء جميعا ، أن لدخول المنزل ذكرا وللخروج منه ؟!

أما علموا أن للنوم ذكرا وللاستيقاظ منه ؟!

أو ما علموا أن للصباح من كل يوم ذكرا ، وللمساء منه ؟ !

بل حتى في مواقعة الزوج أهله ،

بل وفي دخول الخلاء – أعزكم الله – والخروج منه ؟



بل وفي كل شيء ذكر لنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا ،

علمه من علمه وجهله من جهله .




والواقع أيها الناس ،



أنه إنما خذل من خذل من أمثال هؤلاء الغافلين ، لأنهم على عجزهم وضعفهم ،

ظنوا أنفسهم شيئا مستقلا ، لا سباق لهم في ميدان ذكر الله ،

بينما نجد آخرين عمالقة في قوتهم ، وهم من ذلك ،

يرون أنفسهم صفرا من دون ذكر الله تعالى ،



فكانت النتيجة أن طرح الله البركة واليمن على من ذكروه ، فنجوا وأفلحوا ،

ورفع رضوانه وتأييده عمن اعتز بنفسه ، فتركه مكشوف السوءة عريان العورة .



وفي حضارتنا المعاصرة ، كثر المثقفون ، وشاعت المعارف الذكية ،

ومع ذلك كله ، فإن اضطراب الأعصاب وانتشار الكآبة داء عام .

ما الأمر وما السبب في ذلك ؟

إنه خواء القلوب من ذكر الله ، إنها لا تذكر الله كي تتعلق به وتركن إليه ،

بل كيف تذكر ، من تتجاهله ؟!!!



إن الحضارة الحديثة ، والحياة المادية الجافة ، مقطوعة الصلة بالله إلا من رحم الله ،

والإنسان مهما قوي فهو ضعيف ،

ومهما علم فعلمه قاصر وحاجته إلى ربه أشد من حاجته إلى الماء والهواء ،

وذكر الله في النوازل عزاء للمسلم ورجاء



( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

سورة الرعد آية رقم 28


ولو تنبه المسلمون لهذا ، والتزموا الأوراد والأذكار ،

لما تجرأ بعد ذلك ساحر ،

ولا احتار مسحور ،

ولا قلبت بركة ،

ولا تكدر صفو ،

ولا تنغص هناء .





هذا وللحديث بقية

فعسى الله أن ينفع به

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب




 
 توقيع : خلف أبو سامي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ