عرض مشاركة واحدة
قديم 06-02-2009, 08:06 PM   #1


خلف أبو سامي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3875
 تاريخ التسجيل :  Dec 2006
 أخر زيارة : 06-30-2019 (02:24 PM)
 المشاركات : 1,868 [ + ]
 التقييم :  87
لوني المفضل : Cadetblue
5 ) ذكر الله جلّ وعلا باب مفتوح بين العبد وبين ربه ، مالم يُغلقه العبد بغفلته



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد:




ذكر الله تعالى







اعلموا وفقكم الله ، أنَّ لسائل أن يسأل :



ما بال ذكر الله سبحانه، مع خفته على اللسان وقلة التعب منه ،

صار أنفع وأفضل ، من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها ؟



فالجواب :


هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا ،

وجعل لها أوقاتا محدودة ،

ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا ،

وأمر بالإكثار منه بغير مقدار ،

لأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات ؛

لِما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :


((خذوا جُنتكم .


قلنا : يا رسول الله ، من عدو قد حضر ؟


قال : لا ، جنتكم من النار ،

قولوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر .

فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات ))



رواه الحاكم وصححه .



ثم ليعلم كل مسلم صادق ،

أن المؤثر النافع ، هو الذكر باللسان على الدوام ، مع حضور القلب ؛

لأن اللسان ترجمان القلب ،

والقلب خزانة مستحفظة الخواطر والأسرار ،

ومن شأن الصدر ، أن ينشرح بما فيه من ذكره ، ويلذ إلقاءه على اللسان ،

ولا يكتفي بمخاطبة نفسه به في خلواته حتى يفضي به بلسانه ،

متأولا قول الله عز وجل :



( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال

ولا تكن من الغافلين )



سورة الأعراف آية رقم 205



فأما الذكر باللسان ، والقلب لاه ، فهو قليل الجدوى ،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:



((اعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه ))

رواه الحاكم والترمذي وحسنه .



وكذا حضور القلب في لحظة بالذكر ،

والذهول عنه لحظات كثيرة ،

هو كذلك قليل الجدوى؛

لأن القلب لا يخلو من الإلتفاف إلى شهوات الدنيا ،



ومن المعلوم بداهة أن المتلفت لا يصل سريعا ؛

ولذا فإن حضور القلب على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على غيره من العبادات ؛

بل به تشرف سائر العبادات وهو ثمرة العبادات العملية .



ولذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم

حذر من أن تنفض المجالس دون أن يذكر الله عز وجل فيها بقوله :



(( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه

إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ))


رواه أبو داود والحاكم .




فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمقت مجالس الغافلين ،

وينهى عن كل تجمّع خلا من ذكر الله ،

وأن المجالس التي ينسى فيها ذكر الله ،

وتنفض عن لغط طويل ، حول مطالب العيش ، وشهوات الخلق ،

في تهويش وتشويش ، وهمز ولمز ؛

هي مجالس نتنة ، لا شيء فيها يستحق الخلود ،

إنما يخلد ما اتصل بالخالق سبحانه وتعالى ،

ولذا فقد قال صلوات الله وسلامه عليه :



((مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ

فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ:

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ "

إلاّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ))



( حديث صحيح رواه الترمذي 153/3 ).










هذا وللحديث بقية

فعسى الله أن ينفع به

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب




 
 توقيع : خلف أبو سامي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ