|
احلام تنولد كل يوم
هبت لاستخراج البطاقة الشخصية فحصل
خطأ مطبعي في كتابة تاريخ ميلادي وذلك بزيادة سنة في عمري.
تجاهلت الموضوع لسنوات طويلة حتى قررت اخيرا مراجعة مكتب الأحوال
فاخبروني بأنهم سوف يأخذون تلك السنة التي أعطوني ففرحت بأنني سوف
اكسب سنة فتحمست لإنهاء الموضوع ومرت سنة وسنتين وأنا لم
اكسب أي سنة ..!
وما زلت أحاول لعلي احصل على سنتي كي ابتعد قليلا عن الإحباط
والشعور بالضعف
لأنني كثير التفكير والهموم والحزن .
فقد سكن الشيب في رأسي وأصبحت اشعر بأنني كهلا وصارت تتضاءل أحلامي.
ومع انه حتى وان صغرت سنة فإن ذلك لن ينفعني لأنني لست موظفا
حكوميا ولا عسكريا
وإنما لدي بعض الطموح بان أكون صغيرا ..!
فقد أزعجت موظفي الأحوال رغبة مني في إعادة سنتهم لهم
وبدأت أدمن على شراء الأصباغ الخاصة بالشعر لكي أصبح صغيرا .
يبدو إن موظفي الأحوال لهم دور في هذا الشيب الذي يكسوا رأسي فقد
قاموا بوضع زيادة
في عمري وهذا ما أسهم في زيادة تفكيري وشعوري بالضعف
ولكنني في أحيان أخرى أتساءل هل إذا أعدت لهم سنتهم سوف يفيدني ذلك
أم انه مجرد حبر على ورق .
آه آه... تعبت وأنا أطارد مكاتب الأحوال والآن قد أعلنت توبتي لله بعدم
تكرار إزعاجهم
وعلمت إن كل يوم لي سوف أعيشه.
فأنا عندما وقفت على نهاية عقدي الثالث بدأت اشعر بعدم الرغبة في
الخروج من هذه
المرحلة وفكرت مرارا وتكرارا في البحث لي عن أعذار
أقدمها لنفسي لكي لا اعترف بأنني كهل .
فتلك سنيني الفائتة قد ودعت برحيل مثل الحبر على الورق حرمان على حرمان .
وصفحات طويت ومضت مع ما فيها من أنواع وأشكال السعادة والأحزان
والمواقف المؤلمة والسارة.
فكل يوم تنطوي صفحته بكل ما فيها من أحلام وآمال وابدأ في رسم
أحلام جديدة ليوم جديد.
ولكن هذه المرة بمعنويات اقل وشعور بالقلق والاكتئاب والنظرة الثاقبة
والحقيقية لحقيقة الإنسان
وحقيقة الابتسامة وحقيقة أحلامه التي لا تنتهي.
فانا عندما احمل لنفسي بشرى بتحقيق أحلامي اشعر بالفرح وأن تلك هي
السعادة المرجوة
ولكنها فرحة تموت وترحل مع انتهاء ذلك اليوم.
وتنولد أحلام جديدة مع إشراقه يوم جديد
تشرق فيه الشمس بشروق أحلام لا تنتهي حتى تذبل وتموت شمعتي
وتغرب مع غروب الشمس فتلك هي نهاية احلامي.
قد نحقق أحلام كثيرة ولكنها تصبح في صفحات النسيان ونعود لنرسم
أحلام أخرى جديدة.
فعمر الإنسان يعتبر كتلة أحلام تنولد كل يوم لا تنتهي ولكنها تشرق
وتغرب مع ميلاد كل يوم جديد يعيشه.
نسأل الله أن يجعل ما بقي من عمرنا ان نحلم بالسعادة في الآخرة وان يوفقنا للعمل لذلك.
|