بسم الله الرحمن الرحيم
بن علي عن أبي بكر و عمر رضي الله عنهما، فترضى عنهما، وأثنى عليهما
فسميت هذه الفرقة بفرقة الرافضة أو الروافض، فهم الذين انشقوا عن فرقة
على الراجح من أقوال أهل السيرة والتاريخ. والزيدية كما يقول الشهرستاني :
ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في
غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن
يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين
رضي الله عنهما، وجوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل. ومذهب الزيدية
المعتدلة أو الزيدية الحقيقية في الصحابة هو الترضي عن أصحاب النبي صلى
من أئمة الزيدية الكبار باليمن- أنه قال في الرسالة الإمامية في الجواب عن
المسائل التهامية: (أما ما ذكره المتكلم عنا من تضعيف آراء الصحابة، فعذرنا
أنهم أشرف قدراً، وأعلى أمراً، وأرفع ذكراً، من أن تكون ضعيفة، أو موازينهم
في الشرف والدين خفيفة، فلو كان كذلك لما اتبعوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب والقرباء إلى أمر لم يسبق لهم به
أنس، ولم يسمع له ذكر، شاق على القلوب، ثقيل على النفوس، فهم خير الناس
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، فرضي الله عنهم، وجزاهم
عن الإسلام خيراً- إلى أن قال الإمام الكبير المنصور بالله -: فهذا مذهبنا لم
نكتمه تقية، كيف وموجبها زائل، ومن هو دوننا مكاناً وقدرة يسب ويلعن ويذم
ويطعن؟! ونحن إلى الله سبحانه من فعله براء، وهذا ما يقضي به علم آبائنا
منا إلى علي عليه السلام -إلى أن قال-: وفي هذه الجهة من يرى محض الولاء
بسب الصحابة رضي الله عنهم، والبراءة منهم، فهذا قد تبرأ من محمد من حيث
لا يعلم). هذا كلام إمام من أئمة الزيدية المعتدلين كالإمام المنصور بالله، ولكن
ويسب أبا بكر و عمر رضي الله عنهما، ومذهبه في الصحابة كمذهب الرافضة
تماماً، كالطائفة المشهورة المعروفة بـالجارودية، هذه الطائفة من طوائف
الزيدية يعتقدون مذهب ومعتقد الإمامية أو الجعفرية أو الإثني عشرية في سب
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام الشهرستاني في كتابه الماتع:
(الملل والنحل): (إن أكثر الزيدية طعنت في الصحابة طعن الإمامية)، ويقول
الزيدية ليس لهم قاعدة محددة، فإنهم أحياناً يطعنون في بعض خيار الصحابة
لأن هؤلاء رووا ما يخالف هواهم، وإذا جاءهم الحديث على ما يوافق هواهم
قبلوه من طريق ذلك الصحابي، وإن كان أقل فضلاً ورتبة ممن طعنوا فيه من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم). وقال المقبلي أيضاً: (إنه قد سرى داء
في الزيدية في هذه الأعصار، وهو تكفير الصحابة ومن يتولاهم صانهم الله
تعالى)، ولعل ظاهرة اعتناق الزيدية لمذهب الرفض هي التي جعلت بعضهم
يقول: جئني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضياً كبيراً. ومن عقائد الزيدية قولهم
الهاشمي اليمني، وهو من أكابر أئمة الزيدية: (إن معظم فرق الزيدية يقولون
بالنص على إمامة الثلاثة -يعني: أن النبي قد نص قبل موته على إمامة علي ثم
الحسن ثم الحسين رضي الله عنهم- ويعتقدون ثبوت إمامة من عداهم من أولاده
-أي: من أولاد الحسن و الحسين - بالدعوة). أي: بدعوة الناس إلى إمامتهم
أو بيعتهم، يعني: هم يقولون بالإمامة في نسل علي ونسل الحسن ونسل
الحسين رضي الله عنهم جميعاً، ومسألة العصمة لهؤلاء هي كالطعن في
أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ومسألة النص هي أيضاً كالطعن في أبي
بكر و عمر و عثمان رضوان الله عليهم جميعاً، كما أن القائلين بالنص
والعصمة يخالفون من ينتسبون إليه وهو الإمام زيد ، الذي لم يقل بالنص ولم
يقل بالعصمة، فالزيدية الذين يعتقدون نص النبي صلى الله عليه وسلم على
الله لم يقل بهذا، ولم يقل كذلك بالعصمة.......