11-16-2009, 10:01 PM
|
#22
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 12480
|
|
تاريخ التسجيل : Nov 2008
|
|
أخر زيارة : 05-07-2011 (12:43 AM)
|
|
المشاركات :
1,753 [
+
] |
|
التقييم : 50
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
الخميس 05 ربيع الثاني 1424العدد 12767 السنة 39 جريدة الرياض
عقدة حائل تنتظر مشروعات تنموية لحلها
تحقيق - فهد السلمان تصوير - نايف السلحوب
هي ليست (عقدة).. اسمها هكذا.. لكنها ليست كذلك. هي شذوذ قاعدة (الاسم على المسمى).. بل هي فيلق من الجمال الأخّاذ.. يرابط في بطن أجا.. بكامل التبرج الطبيعي.. هي ابنة أجا الوحيدة.. التي رفض أن يقطع عنها حبل السرة.. منذ أن ولدت معه كواحة جبلية.. تروي ظمأها من فيض (خُربانة) بحليب المطر، وتقتات من نوار زهوات ربيعية.. بلح نخيل البعل والنعناع.. وتغفو كعروس بين ذراعيه كلما حجبت قممه العالية ضوء الشمس عنها. هي عقدة سحر الطبيعة.. واحة جبلية - لتنفق على هذه التسمية - تتسلل داخل الجبل.. بمجرد أن يغفر فاه متثائباً غرب المدينة (حائل).. وعلى بعد خطوات صغيرة من أقرب أحيائها (صبابة).. التي احتفلت بهذه العقدة بطريقة مختلفة.. منذ أن صفّت على طريقها قصور الأفراح.. وكأنها تريد أن تقول: أن الفرح يجب أن يبدأ من هنا!.
عقدة الحسابات الخاطئة
.. حينما يتعرج بك الطريق نحو (عقدة) ملتفاً داخل امعاء الجبل.. فإن أول ما ستفكر فيه وفقاً لمنطق التضاريس الجبلية.. أن تجد نفسك في مواجهة صخرة ناتئة تحول بينك وبين الوصول إلى تلك الواحة.. لكنك والشمس تؤوب إلى الغروب.. ما إن ترخي الوسادة الواقية من الشعاع.. حتي تكتشف أنك أمام ما يشبه مغارة علي بابا.. متعددة الأبواب.. حيث ينداح بك ذلك الوادي الضيق شيئاً فشيئاً.. ليقطع أوصال الجبل بسوريالية فارهة.. تاركاً للأفق من حين لآخر.. حرية التمدد.. عبر ما يمكن وصفه بالموزاييك الجرانيتي الذي يختلف إليه السواد والاحمرار والزرقة في وقت واحد.. ليضع في شبكية العين رسماً مدهشاً.. للوحة لم يعبث بها دافينتشي.. ولم تخترقها ألوان دالي.. لوحة ترسمها واحات النخيل التي تحمل على خصوصها خضرة الرواء واصفرار العطش، وتنحت منها تلك الصخور.. قصة هزيمة جلاميدها القاسية أمام أغنيات الماء!. .. وعلى مقربة من إطار تلك اللوحة.. بدأت ومنذ زمن بعيد.. رحلة الحسابات الخاطئة.. بعضهم وجد فيها بحكم الألفة.. إنها عقدة التضاريس.. التي لا تنفك أبداً.. لأنها ولدت هكذا.. وبعضهم راح يفتش عن ذلك المفتاح المفقود.. القادر على فك مغاليق الجمال فيها وإشراعها.. لكن أي
اً منهم لم يشأ أن يناقش لماذا سميت (عقدة) رغم كل هذه الاكتنازات من الجمال؟.. ولا كيف يمكن حلها؟. لذلك بدأت رحلة الحسابات الخاطئة.. التي غيبتها عن أعين المستثمرين.. رغم أنها الوحيدة التي أسرت لب كل القادمين والعابرين.. ممن أقاموا لها في جغرافيا قلوبهم.. موقع العشق!.
الأكذوبة والاستثمار
.. قال لي أحد الزوار وهو يتأملها.. بل يلتهمها بعينيه ساعة حفلة ماطرة.. نزعت فيها الجبال ثيابها، وراحت تغتسل بمياه المطر: إنها أكذوبة هكذا تبدو!!.. إنها عروس فارهة تستحم.. قلت له: ولكنهم لا يعرفونها.. لو كانت مقربة من (نيس) أو (كان).. أو هناك في (ملقا).. لركضت نحوها الاستثمارات.. ولأقاموا فيها الفنادق والمطاعم.. ودفعوا الناس إليها.. لكنها كما ترى بدوية محجبة.. تحمل وثيقة صحراوية.. يبدو أنهم لا يفطنون إلى إغرائها إلاّ حينما تضرب موعداً مع المطر.. فقط يريدون أن يشاهدوها وهي تستحم.. فيما عدا أهلها القليلين (55) أسرة تقريباً.. لا أحد يريد أن يستثمرها.
.. وحدهم الاطفائيون حفروا الطريق إليها.. ليس فقط لأنها قابلة للاشتعال.. وإنما لأن مرتاديها (معظمهم) ممن لديه عقدة الانتقام من الجمال.. لذلك هم لا يطفئون نيرانهم حين يغادرون.. ولأن نخيلها يصر على أن يسحب سعفة من الأرض باتجاه السماء.. فإنها غالباً ما تحترق!.
.. تختنق سدودها بالماء بعد كل سحابة.. لكنها لا تشربه.. لأن بطحاءها المرجانية الكريمة.. ما تلبث أن تبعث به إلى آبار تلك القصور المترفة في صبابة.. لتنام هي على العطش.
.. تنبه أبناؤها الذين هجروها ذات يوم.. عندما وجدوا أنفسهم بلا مدارس ولا مصحات ولا.. ولا... قبل أن تُصاب البلدية بوعكة سياحية طارئة.. لتبني فيها وعلى استحياء طريقاً واحداً مضاءً.. ينبت عند أقدام أحد جبالها.. وبلا روافد.. تنبهوا فعادوا إليها لا كمقر للسكنى.. وإنما كموقع للاستراحات.. لسبب بسيط وهو أن الجهات الخدمية.. لم تنته بعد من الوصول إلى تصنيف واضح لها.. هل هي حديثة خلفية للمدينة؟.. هل هي حيّ؟.. هل هي قرية؟ وهي التي تقع على بعد كيلين اثنين فقط من المدينة الأم.
.. اختلفوا وتركوها.. وحسناً فعلوا.. لأنها على الأقل حافظت على بكارتها كواحدة من أهم المواقع القابلة للاستثمار السياحي.
عقدة والسياحة المحلية
.. الآن نحن على أعتاب مرحلة جديدة.. يكثر فيها الحديث عن السياحة المحلية.. ولابد من أن هذه (العقدة) قد سُجِّلت ضمن آلاف المواقع المرشحة للاستثمار سياحياً.. رغم أنه يُفترض أن تكون أولاها.. لذلك فهي لا تحتاج لأكثر ممن يعيد إلى نخيلها الذي كان (ما يزحزح قناها)!!. بالتهذيب والتشذيب بعض بهائه وإثماره.. من يعيد إلى خوخها نكهته التي صادرها العطش.. من يعيد إلى نعناعها رائحته التي سلبها إياه غبار وانيتات البيك اب.. من يبني بين أذرعتها الاخطبوطية الطرق الممهدة، ويمد الماء إلى شراييها.
حلّ العقدة!
.. هي لا تحتاج إلى من يجلب لها عُلب الماكياج من باريس وديزني لاند.. قدر ما تحتاج إلى من يفتح (بقجتها) المليئة.. ليضع في فمها أعواد (الديرم) ويلوّن خدودها ب (الورس)، وينضح على جسدها (الزباد)، ويضع في شايها العصري عوداً من الشيح وورقة نعناع جبلي.
.. هي لا تحتاج إلا لمن ينقش على كفوفها الحناء.. ليفك عنها (عقدة) المكان المنسي الذي لا يتذكره الناس.. إلاّ حينما يذكّرهم به المطر.. الذي لا يفتأ يقول مع كل (طشّة):
هذي هي عقدة الجمال.. عقدة الاستثمار.. عقدة السياحة.. فمن يحلّها؟!!.
|
|
|
|