عرض مشاركة واحدة
قديم 01-22-2010, 07:34 PM   #1


فايز شمر غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12718
 تاريخ التسجيل :  Dec 2008
 أخر زيارة : 02-25-2017 (10:43 PM)
 المشاركات : 20,465 [ + ]
 التقييم :  160
لوني المفضل : Cadetblue
عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالناشئه..



بسم الله الرحمن الرحيم



لقد رسم النبي صلى الله عليه وسلم فيما رسم منهجاً واضحاً في وصايا وجّهها لشباب الأمة المحمدية ،
ممثلة في ابن عمه عبد الله بن عباس ،
حيث قال له : (( يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ،
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ،
وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفّت الصحف )) .



إن أول لبنة في بناء الشباب لبنة العقيدة ورسوخ الإيمان ، وصدق التعلق بالله وحده والاعتماد عليه ،
(( ولقد تتابعت فقرات الوصية لابن عباس في هذا الحديث وكلها في قضايا الإيمان من الاستعانة وغيرها )) .


ويوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وصية تدعم الإيمان وتزيده رسوخاً
قائلاً له : (( اعبد الله كأنك تراه ، وأعدد نفسك في الموتى ، واذكر الله عند كل حجر وشجر
وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة ، السرُّ بالسر ، والعلانية بالعلانية ))



بهذه الوصية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل بين المراقبة والإخلاص والعلم والطهر ،
وهي صلب العقيدة وغايتها وروحها ، ويوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن تكون حاله في الدنيا
كحال الغريب الذي ليس له مسكن يأوي إليه ، أو كعابر السبيل القاصد البلد البعيد ،
فعن عبد الله بن عمر قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) .


لقد جاءت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب ابن عمر عكس ما يوصي به الناس الناس الشباب
في هذا الزمن من تأمين المستقبل ، والتفكير في متطلبات الحياة ، وبذل الجهد في أسباب الراحة والسعادة الدنيوية .


ويوصي النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وغيره من الصحابة إلى مراقبة الله سبحانه وتعالى في كل وقت ،
وأن الله مطّلع عليهم في أي مكان كانوا : (( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ))
فالشباب معرّض أكثر من غيره للوقوع في المعصية لقوة دوافع الشهوة عنده ،
فإذا ضعفت نفسه وزلّت قدمه فإنه يجد في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمحو ذنبه ويريح قلبه .

وفي إطار حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تأديب الشباب ،
ولعلمه صلى الله عليه وسلم أن الشباب في هذه المرحلة أحوج ما يكون إلى النصيحة والإرشاد فإنه يوصيهم ببعض الوصايا ، ومنها :

وصيته للشاب معاذ بن جبل بجملة من الأعمال ثم قال : (( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ))
قال معاذ : بلى ، فأخذ بلسانه وقال : (( تكف عليك هذا )) قال معاذ : يانبي الله ، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به !
قال : (( ثكلتك أمك يا معاذ ، هل يكبُّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم )) .

وهذه إشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب إلى أن السلامة في كف اللسان ،
فالكلام يخبر بمكنونات السرائر ، فحري بالعاقل أن يحذر من زلَلِه بالإمساك عن الكلام أو بالإقلال منه .


ويوصي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بقوله : (( يا علي ، لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة )) .
ولمّا سأل جرير بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة أمره صلى الله عليه وسلم أن يصرف بصره .



ما أحوج الشباب إلى مثل هذه النصيحة والتأكيد عليها لاجتماع شهواتهم وكثرة الفتن في هذا الزمان .

ولأن الشاب قد تغلبه نفسه ويغلبه هواه فيقع فيما حرّم الله ، فقد حذّر الرسول صلى الله عليه وسلم في وصاياه
الشباب من الوقوع في أمور كثيرة ، منها إسبال الثياب ، قال ابن عمر : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال : (( يا عبدالله ، ارفع إزارك )) فرفعته
ثم قال : (( زد )) فزدت ، فما زلت اتحراها بعد ، فقال بعض القوم : إلى أين ؟ فقال : أنصاف الساقين )) .


فلابدّ أن يدرك الشباب جيداً خطر هذا الجُرم ، وما يترتب عليه من الإثم ، ومن ذلك أن الله لا ينظر إلى من جرّ إزاره بطراً ، وأنه معرّض لأن يخسف الله به الأرض .


وكان صلى الله عليه وسلم يوصي الشباب با ستغلال شبابهم في العمل الصالح الذي يقربهم من الله سبحانه وتعالى
؛ لأنه يجتمع لهم من النشاط والقوة وصفاء الذهن والصحة والفراغ ما لا يجتمع لغيرهم .


عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته بوضوئه وحاجته
فقال : (( سل )) فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، قال : (( أوغير ذالك ؟ )) قلت : هو ذاك . قال : (( فأعني على نفسك بكثرة السجود )) .


كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان أيضاً بكثرة السجود قائلاً :
(( عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلأا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة )) .


وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا عبدالله ، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل )) .



 
 توقيع : فايز شمر

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس