صَبَاحُكِمَّ مَسَائُكُمّ نَفَحَاتٌ
زَهْرَ وَ إِيْمَانٍ مُنَقَّحَةٌ بِـ رُوْحَ
وَرَيْحَانٌ بِـ شَذَىً الْوَرْدْ الْمُحَمَّدِيَّ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ
قَالَ: وَكَانَتْ لِيَ جَارِيَةٌ تَرْعَىْ غَنَما لِيَ قِبَلَ أُحُدٍ
وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الْذِّيْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ
مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِيَّ آَدَمَ
آَسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّيْ صَكَكْتُهَا
صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُوْلَ الْلَّهِ صَلَّ
الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الْلَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا
قَالَ: "ائْتِنِي بِهَا"
فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا
" أَيْنَ الْلَّهُ؟
" قَالَتْ: فِيْ الْسَّمَاءِ
قَالَ: "مَّنْ أَنَا؟
" قَالَتْ: أَنْتَ رَسُوْلُ الْلَّهِ
قَالَ:
" أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "
رَوَاهُ مُسْلِمٌ1/382
قَالَ الْشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِيْ وَهَبِي حَفِظَهُ الْلَّهُ فِيْ كِتَابِهِ
"الْكَلِمَاتّ الْحِسَانِ فِيْ بَيَانِ عُلُوّ الْرَّحْمَنِ"
(بِاخْتِصَارٍ)
وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيْثِ الْجَارِيَةِ مَا يَلِيَ:
أَوَّلَا
شَرْعِيَّةٌ قَوْلٍ الْمُسْلِمِ
أَيْنَ الْلَّهُ؟
ثَانِيا
شَرْعِيَّةٌ قَوْلٍ الْمَسْؤُوْلِ
"فِيْ الْسَّمَاءِ"،
ثَالِثا
فِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَىَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ
أَنَّ الْلَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَىَ عَرْشِهِ
فَوْقَ الْسَّمَاءِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.
رَابِعا
وَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَىَ أَنَّ الْلَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
عَلَىَ عَرْشِهِ فَوْقَ الْسَّمَاءِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الْلَّهُ
وَالْجَارِيَةُ الَّتِيْ قَالَ لَهَا الْنَّبِيُّ صَلَّ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
" أَيْنَ الْلَّهُ " قَالَتْ: فِيْ الْسَّمَاءِ
قَالَ: " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "
وَإِنَّمَاأَخْبَرّتِ عَنْ الْفِطْرَةِ الَّتِيْ فَطَرَهَا الَلّهَ تَعَالَىْ
عَلَيْهَا وَأَقَرَّهَا الْنَّبِيِّ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَشَهِدَ لَهَا بِالإِيْمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ الْعَاقِلِ ذَلِكَ
يَجِدْهُ هَادِيَا لَهُ عَلَىَ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ
وَالْإِقْرَارُ بِهِ كَمَا يَنْبَغِيْ.