بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
اللهم علمنا ماينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً وهدىً وصلاحاً وتوفيقاً
أما بعد:
فلا يجوز لأحدٍ أن يحمِّل الشريعةَ شبهةً أو شكًّا أو يقدِّم عليها آراءَ الرجال وزُبالةَ أذهانهم،
فلا يصحّ إلاّ التحكيم والانقياد والتسليم والإذعان للشريعة الإسلامية ،
قال الله تعالى:
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
سورة النساء آية رقم 65
وقال جلّ في علاه:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا )
سورة الأحزاب آية رقم 36
فالواجبُ على كلِّ مسلم كمالُ التسليم لشريعةِ الله والانقياد لما فيها
وتلقِّي ذلك بالقبولِ والتصديق
دونَ معارَضتها بخيالٍ باطلٍ ولو سمّاه الناس معقولاً
أو مصلحةً أو ضغطًا حضاريًّا.
وإنه بمثلِ هذا سار السلفُ الصالح، فكُتب لهم التوفيقُ والتمكين،
وما ذاك إلاّ لتعظيمهم لنصوص الوحيين والأخذ بها وعدم التقديم بينها،
فلقد صحَّ عن أبي حنيفةَ ومالك والشافعيّ وأحمد رحمهم الله قولُ كلِّ واحدٍ منهم ما مفادُه:
إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي،
وقد جاء رجل للشافعيّ فسأله مسألةً فقال:
قضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا،
فقال الرجل للشافعيّ: ما تقول أنت؟
فقال: سبحان الله! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زنّارًا؟!
أقول: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وأنت تقول لي: ما قولُك أنت؟!
وأختتم بالتمسُّك بوصيّة المصطفَى صلى الله عليه وسلم حيث يقول:
((عليكم بسنّتي وسنّةِ الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي،
تمسَّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ،
وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلّ محدثةٍ بدعة))
رواه أحمد