عرض مشاركة واحدة
قديم 06-26-2010, 04:16 PM   #20


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


الدولة الأويغورية
تأسست دولة الأويغورية على ساحل نهر اورخون، و اتخذت « قارابالغاسون » عاصمة الدولة – كما تاسست دولة قارلق فى غربها، و أعلنت نفسها حاكمة على المقاطعات الغربية، ثم انتهزت فرصة النزاع بين الحزبين، و استولت على المقاطعات الغربية، فتم لها الاستيلاء على « توقماق » و« تالاس » عاصمتى دولة الترك الغربية سنة 766م -.
أما الدولة الأويغورية التى حلت محل الترك الشرقية، فقد أخذت على عاتقها رفع بناء الحضارة التركية، و ابتكار فنونها، فنمت قوتها بسرعة.
كانت بلادها تحتوى على: تركستان الشرقية كلها، و منغوليا، و على بعض الولايات الصينية، - و بدأت تهدد الصين كأسلافها حتى غزا خاقان الأويغوريين « بوكوك خان » بلاد الصين، فوصلت فتوحاته إلى « لويانج » عاصمة أسرة « تانغ » الصينية عام 762م.

ولبثت هذه الدولة رافلة فى اثواب عزتها، متمكنة فى اوج قوتها مدى قرن من الزمان (740 – 840). م، ثم انهزمت أمام قبيلة تركية أخرى وهى قرغيز، و على أثر ذلك اضطرت إلى ترك منغوليا و انحصرت دولتها فى تركستان الشرقية، و مقاطعة « قانصو » فى الصين. و اتخذت « قاراخوجا » فى طورفان عاصمة جديدة للدولة، حيث خلفت هناك تلك الحضارة الباهرة التى تدهش الناظرين، و تحير الالباب.
كانت تركستان الشرقية منذ أقدم أجيال التاريخ موطنا للأتراك، و مهدا لحضارتهم. و قد سمى العرب سكانها الأتراك، قبل مهاجرة الأويغوريين إليها باسم تغزغز ( توقوز أوغوز )، و سموا الأويغوريين كذلك بعد هجرتهم إليها بهذا الاسم لعدم علمهم بهذه المهاجرة الجديدة. ( و الذين هاجروا من تركستان إلى الصين، من قبائل تغزغز بعد مجئ الأويغوريين أقاموا فى هونان، ثلاثة بيوت حاكمة، الأول بيت « تانج » المتأخر فى الزمن، و قد حكم من عام 923م إلى 936م، و الثانى بيت « تسين » المتأخر أيضا و قد حكم من عام 936م إلى 947 و الثالث بيت « هان » المتأخر كذلك و قد حكم من عام 947م إلى عام 951م ).
لقد تقدمت حضارة تركستان الشرقية بعد تأسيس الدولة الأويغورية هناك تقدما باهرا، و قد أثبتت هذه الوثائق التاريخية، و الأثار المدنية التى أثبتت هذه الحقيقة الوثائق التاريخية، و الآثار المدنية، التى عثرت عليها البعثات الاوربية فى الحفريات التى اكتشفت هناك، منذ أوائل القرن العشرين، و هذه الحفريات التى أجريت فى عاصمة الأويغوريين « خوجو » أو « ايديقوت » كانت لها نتائج

باهرة تدل على أخذهم بأعظم اسباب المدنية و العمران، و تقدمهم فى مدارج العظمة و الرقى.
يقول احد المستشرقين الألمان بعد ما شاهد هذه الآثار الفنية، التى نقل بعضها إلى المتاحف الاوربية، و بعضها الآخر فى مواطنها الاصلية: « يحق للأتراك أن يفاخروا بأجدادهم الذين خلفوا هذه المدنية الزاهرة، فى وقت لم يكن بإنجلترا و ألمانيا شئ منها ».
دولة كارلـق
حلت قبائل قارلق محل تركش، و دولة الترك الغربية، فكانت الأول تسكن فى الشمال الغربى من « أورمجي » و« كوجن » وغربى « آلتاى »، فلما بدأ الانقسام بين أجزاء امبراطورية الترك العظمى، استولت عليها الصين، فأصبحت إحدى الولايات الصينية، وهاجر أهلهاإلى الجنوب، واتفقوا مع الأويغوريين و باسمل و قضوا على دولة الترك الشرقية سنة 745م. وكان الساكنون منهم فى جبال « اوتوكن » تابعين للأويغوريين، والذين فى آلتاى وبشبالق تابعين للصين، واشتركوا معها فى بعض الحروب، و فى المعركة الدامية التى وقعت بين قائد المسلمين «زياد بن صالح» وقائد الصين «كاو- شين – جه» على نهر تاراس، انضم هؤلاء الأتراك « قارلوق » إلى المسلمين حينما رأوا إخوانهم الأتراك فى صفوف المسلمين العرب. وكان انضمامهم إلى المسلمين سببا فعالا فى كسب الحرب، وبلغ المسلمون بمساعدتهم الانتصار الباهر الذى غير مجرى التاريخ، وابعد الصين عن تركستان جملة. ثم بدأ أتراك «قارلوق » يلعبون دورا هاما فى ميدان السياسية، فزادت قوتهم – حتى حاربوا الأويغوريين للاستيلاء على تلك المناطق (756 – 757)، واستفادوا أيضا من نزاع قبائل تركش.
و أسسوا دولتهم فى بلاد الترك الغربية، و أصبحت خلفا لتركش سنة 766م، ثم حاولوا صد هجمات المسلمين على ماوراء النهر بما امكنهم من جهود، حتى استولوا مرة على فرغانة فى عهد الخليفة « هارون بن الرشيد » غير انهم اضطروا إلى ترك فرغانة. و فى سنة 806م تحالفوا مع الأويغوريين و التبتيين ضد الدولة العباسية، و لكن المأمون الذى كان واليا فى خراسان استصوب سياسة مجاملة الأتراك، و أرضائهم. فلهذا عقد معهم معاهدة صداقة و تحالف، و من ثم بدأ الإسلام ينتشر بينهم، و يغزوا قلوبهم و كان ذلك مقدمة صالحة ترشحهم للقيام بدورهم فى إنشاء الدولة الحاقانية الإسلامية فى تركستان الشرقية فيما بعد.
الإسلام و تركستان
شاء الله أن يكون من نصيب تركستان إشراق نور الإسلام فى أرجائها، و سطوع ضوء الإيمان تحت سمائها، و وصول عبير القرآن إلى أبنائها، لتكون ركنا فى صرح التاريخ الإسلامى متصلا ببنائها، و ذلك فضل من الله عليها، و نعمة منه واصلة اليها، استمرت على تعاقب أجيالها، و توالى الايام فى بكورها و آصالها، حتى قامت هذه الأمةبواجبها نحو الرسالة السماوية العلياء، و الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم.
فبعد موقعة « نهاوند » التى عرفت فى تاريخ الإسلام بفتح الفتوح، استولى العرب المسلمون على بلاد إيران كلها سنة 642م و هرب يزدجرد آخر الاكأسرة الساسانية إلى تركستان، و التجأ إلى الأتراك، و اقام فى مرو لأول مرة، و على أثر ذلك فأصبحت فارس و ممتلكاتها ضمن الدولة الإسلامية، و بنى المسلمون البصرة على خليج العجم، و بنوا الكوفة على الشاطئ الغربى لنهر الفرات، و أصبحت الكوفة مقر الحكومة بدل المدائن، و اعتنق الفرس الإسلام، و اختلطوا بالعرب وصاهروهم، و أصبحوا عنصرا إسلاميا هاما.
وأصبحت الامبراطورية التركية التى كانت حينئذ من الدول الأربعة الكبرى فى العالم على حافة الانقراض – وفعلا انقرضت الامبراطورية فى تلك السنة نفسها سنة 645م وتأسست عدة إمارات ودويلات تنازعت فيما بينها؛ و دمرت قواتها القومية بالنزاع و الشقاق.