إمارة بخارى
ثم بدا الروس يتحرشون بإمارة بخارى لإخضاعها، و ألتهام ما يطيب لهم من الاقاليم فأدعوا على أمير بخارى بأن احد ****************ه أعلن الحرب عل الروسيا و ساقوا لمحاربته ثمانية آلاف جندى رغما عن انكار الأمير لما اتاه قائده. و بعد أن أخذوا جنود الأمير على غرة و هزموهم بالقرب من نهر زرفشان دخلوا مدينة سمرقند 14 مايو 1868م بعد أن حاصروها ثلاثة أيام. و فى نفس ذلك اليوم استولى الجنرال « جولوفاتشف » على مدينة « كاتتاقورغان » و كان قد أرسل إليها مع خمسة جندى و ثمانى اورط من عساكر القوزاق بثمانية مدافع، و بعد ذلك ترك الجنرال « كاوفمان » المرضى و الجرحى من جنوده فى قلعة « سمرقند » مع حامية قليلة و سار بجيشه ال**************** لمحاربة الجيش البخارى فلحقه بالقرب من مدينة « صارى بول » و هزمه ثم قصد مدينة بخارى للاستيلاء عليها لكن وصله فى طريقه قيام سكان سمرقند على من كان بها من الجنود و حصرهم الروس فى القلعة و التضييق عليهم فعاد مسرعا و فرق جموعهم و فك الحصار عن القلعة بعد ستة أيام كان الحرب فيها سجالا ثم أباح المدينة لجنوده ثلاثة أيام ارتكبوا فى خلالها من القتل و النهب و جميع الفضائع الوحشية ما يسود وجه تاريخهم و يشوه ما ينسبونه لأنفسهم من المدنية.
و لما أيقن أمير بخارى أن لا قبل له بمحاربة الروس و أنه لو استمر على مكافخهم فهم لا شك فائزون مهما بذله هو و جنوده من الاموال و الأرواح مادامت الأمم الإسلامية الأخرى لاهية كل واحدة بنفسها فأرسل للجنرال « كاوفمان » يطلب منه الصلح فدارت بينهما المخابرات و أخيرا اتفقا على أن يدفع الأمير للروسيا غرامة حربية توازى اثنين و سبعين الف جنيه و أن يتنازل لها عن ولايتى سمرقند و كاتّا قورغان و يبقى مستقلا بما بقى له و أن يلقب بحليف روسيا و يعين بمعيته مندوب روسى يبذل له النصح فى إدارة شؤون بلاده الداخلية و أن لا يخابر أي دولة أخرى إلا بواسطة هذا المندوب التابع إداريا إلى حاكم تركستان الروسى. و ابرموا معه معاهدة تجارية تقضى بإباحة التجارة لجميع رعايا الروسيا فى إمارة بخارى و بأن يكون لهم رئيس « شهبندر » من بينهم فى كل مدينة أو قرية مهمة و بأن لا تزيد قيمة الجمرك على الواردات إليها من بلاد الروس فى حالة من الاحوال عن 25ر2% من قيمة البضائع المراد ادخالها. و بذلك تم ضياع إمارة بخارى و لم يبق لأميرها من السلطة إلا اسمها، و لكن الأمير عبدالملك ولى عهد بخارى لم يقبل هذا الاستسلام و ثار على أبيه لقبوله حماية الروس و حارب فى صفوف المجاهدين دفاعا عن شرف آبائه و اجداده الأتراك.
ثم اتجه الروس إلى تركستان الشرقية و قضوا على إمارة « إيلي » بعد أن رأوا ضروبا من الدفاع و الاستبسال و ثبابا فى مواقف النضال من أميرها السلطان « ابى العلا خداقل خان » و أخيه الأمير شمس الدين سنة 1871م.
الغاء إمارة قوقند
و فى تلك الأثناء قام الأتراك بثورة عنيفة على الأمير خدايارخان أمير قوقند لقبوله حماية الروس و هزموا جيوشه و أسروا ولده ناصر الدين ثم دخلوا مدينة « ميرغينان » و الزموا مراد بك أخا الأمير بالانضمام إليهم فخرج الأمير بنفسه لمحاربتهم و معه سفير الروسيا و جنوده من القوزاق. و لما اقترب من الثائرين انضم جيشه إليهم فلجأ إلى الفرار تحت حماية عساكر القوزاق إلى طاشكند فأقام الثوار ولده ناصر الدين أميرا مكانه و لكن الروس هاجموا بقضهم و قضيضهم و انتصروا عليهم فى 12 اغسطس سنة 1875م، و استولوا بعد ذلك على خوقند نفسها و مدينة « مرغينان ». و فى 22 سبتمبر سنة 1875م امضى الجنرال « كاوفمان » مع الأمير ناصر الدين خان معاهدة تنازل بمقتضاها للروسيا عن جميع البلاد الواقعة على الشاطئ الايمن لنهر سيحون و بقى ناصر الدين حاكما على ما بقى من ولايته على الشاطئ الأيسر، لكن لم يمهله الروس إلا بضعة اشهر ثم غزلوه فى شهر يناير سنة 1876م و نفى هو و والده خدايار خان إلى الروسيا بعيدا عن كل علاقة مع بلاده العزيزة، ثم الغوا إمارة خوقند و جعلوها ولاية روسية.