نشأته :
ولد في باريس عام ( 1970م) بعد شهرين تقريباً من ولادة سموه انتقلت عائلته إلى بيروت وسكنت في شقة متوسطة المستوى والحجم .
عاش في بيروت طفولة عادية وهو ما جعله قريباً من الناس فلم يختر الابتعاد والمكوث في البرج العاجي بل كان ببساطته وطيبة نفسه وكرم أصله قريب جداً منهم .
درس في مدرسة (المقاصد الإسلامية في بيروت) وهي مدرسة تعتمد في تعليمها الأساسي على الجانب الإسلامي , وهذه تحسب لوالده الأمير مساعد بن عبد العزيز . الذي غرس مبادئ الدين الإسلامي في أبناءه من الصغر فلم تؤثر فيهم الغربة بل زادتهم تعلماً وقرباً من الله سبحانه وتعالى .
وبالرغم من انضمامهم لهذه المدرسة إلا أن المعلم الأساسي لهم , لم يكتفي بهذا العلم وهذا التحصيل الدراسي الديني المكثف بل أشرف هو شخصياً على تعليمهم أبجديات الحياة وأبجديات الدين . فمساعد بن عبد العزيز مدرسة لوحدة .
حفظ شاعر الإنسانية القرآن الكريم وهو في سن صغيرة . فكان هو وأخيه عبد الله منتظمين في حلقة والدهم . ذاك المعلم الذي لا يغفر للخطأ اللغوي ولا النحوي بسبب فصاحته وعلمه وثقافته العالية , فكان يجمع أبناءه حوله للعلم والتعلم فيصحح نطقهم ويقوم لغتهم ويحفظهم الكتاب في هذه السن الصغيرة , والتي يكون فيها الأبناء أكثر تفتحاً وطلباً للعلوم وأكثر قابلية للحفظ .
لم يكن قاسياً ولا فضاً في تعامله مع أبناءه وهو ما صقل شخصيتهم وهذبها , فتعلموا التواضع وعزة النفس وحب الخير والفطنة والذكاء .
حياته :
تختزن ذاكرة شاعر الإنسانية الكثير من الذكريات , فما زالت الأيام التي عاشها في بيروت مرسومة في مخيلته لم تفارقها .
فما زال يذكر كل أركان شقته الصغيرة , ويذكر غرفته ولعبه , ويذكر شارع مدرسته , ما زال عبق بيروت الصباحي عالق في مخيلته , ومازال منظر شروق الشمس يذكره بجرس طابور المدرسة وأصحابه ورفاق طفولته ومازالت شوارع بيروت وأضواؤها من المعالم الجميلة التي بقيت عالقة في سجل ذكرياته .
درس ثلاث سنوات في مدرسة بيروت , تعرف فيها على أصدقاء جدد , أحبوه وأحبهم . ولكن كان يكره مادة من المواد كانت ثقيلة على نفسه , ليست حساب ولا علوم بل مادة أصعب بكثير ,, إنها حصة الرسم المملة , فشاعرنا لا يحب الرسم , ربما لأنه يهوى الرسم بمخيلته أما الرسم بالفرشاة فهو ما لا يحبذه أبداً .
فهاهو ذا يسكب محبرته على رسمته الرديئة لكي يخفي معالم رداءتها وبشقاوة الطفولة يلقي بالتهمة على رفيقتة أمل , تلك الطفلة الوديعة التي قادها حظها أن تجلس بقرب طفل غير عادي . فبرغم من أنه ذكي إلا أن مقالبه كثيره وشغبه لا ينقطع . مسكينة هي أمل , عوقبت بما لا تستحق , ولكن هذه هي الطفولة جميلة بمقالبها جميله بقصصها .
بعد أن أنقضت هذه السنين الثلاث , قرر والده العودة بهم لأرض الوطن . بعد غربة عاشها أمير الإنسانية عن الوطن استمرت لمدة تقارب التسع سنوات , قضاها في بيروت .
ولكن يا ترى هل سيكون الوضع طبيعي بالنسبة له , بيروت كانت مرابع الطفولة كما أسماها شاعر الإنسانية . وهناك يكون الوطن , هناك موطن الجدود والتاريخ الشاهد على بطولاتهم . هناك في الرياض لخيل جده عبد العزيز صولات وجولات , فلم تأتي هذه الأرض بسهولة ولم تخط حدودها إلا بالدم المراق من أجساد فرسانها .
رجع للرياض وهو لا يدري أنه أمير , ذاك اللقب الذي أحدث تحول في حياته الاجتماعية فقد عاش حياة عادية , ليس فيها أي مميزات , ولكن الأمر تغير الآن , فالمعاملة التي تلقاها والاستقبال الذي حصل عليه من عائلته أعطته انطباع بأنه يتمتع بمكانه خاصة . ومع مرور الوقت تعلم ماذا تعني كلمة أمير , وما هي المسؤولية الجديدة الملقاة عليه . من مظاهر اجتماعية وبروتوكولات ملكية .
عرف عن جده الكثير من القصص البطولية , وعرف أن لهذا الجد شأن كبير في العالم , فهذا الفارس القادم من الصحراء زرع لنفسه مكانة كبيرة في قلوب السياسيين والناس العاديين . أذهل الجميع بشجاعته وحنكته السياسية وذكاءه , فولد لدى شاعرنا الكثير من الفرحة والفخر , فدرس سيرة القائد العظيم , ثم تجمعت هذه السيرة العطرة في نفسه فتتابعت الصور الشعرية واستقرت في مخيلته حتى أفرغها حبراً على ورق ثم ورقاً يتبع ورق إلى أن أخرجها في صورة ملحمة شعرية هي (كتاب مجد بلادنا) الذي كان لوحده أسطورة نجاح باهرة في تاريخ شاعرنا .
مع أنه يمتلك لقب الأمير الملكي , إلا أن هذا اللقب لم يعليه أو يجعله مغروراً متكبراً , بل زاده قرباً من هموم الشارع , فلم يتعامل مع الآخرين إلا بكل بساطة ويبرر هذا بأنه هو نفسه عاش حياة بسيطة وهو ما أضفى على نفسه شيء من التواضع والأريحية , فمن يجلس معه يشعر أنه ليس بحضرة أمير إنما بحضرة إنسان جميل النفس والخُلُق . فهو مؤمن بمبدأ أن الإنسان لا يرتفع فقط بالمكانة الاجتماعية التي يعيشها بل يرتفع بحب الناس واحترامهم .
في الرياض أحس شاعرنا بالاستقرار والثبات , والأمان والقوة , صحيح أنها اختلفت حياته قليلاً إلا أنه لم يتحسر على حياته السابقة حتى وإن كانت الذكريات تطير به من وقت لآخر إلى هناك .
يقول عن علاقته بأخوته ((علاقتي بأخوتي .. عميقة إلى درجة تستعصي علي التعبير, وفي الوقت نفسه هي وطيدة إلى درجة لا تحتاج إلى تعبير, فكل منا يعرف مشاعر الآخر تجاهه دون أن يقول, إذا رجع أخي عبدالله من السفر .. لا أسلم عليه بالأحضان والقبل .. فقط (يمسيك بالخير يا عبدالله ويعرف هو من دون أن أعبر له أنني افتقدته في الأيام الماضية واشتقت لوجوده بيننا, فالعلاقة ثابتة ولا تحتاج إلى تصنع))
كان متفوق في دراسته ولكن كان له هدف آخر رسمه لنفسه , لم تعجبه دراسة الهندسة لأن الشعر أخذه عنها . وكما كان متفوقاً في دراسته كان أيضاً متفوقاً في أشعاره , فما أن يكتب قصيدة جديدة إلا وتتناقلها الأيدي وتتصفحها العيون وتتهامس بها الشفاه .
واجهته بعض الصعوبات في التأقلم مع الجو الدراسي في الرياض , فأسلوب الدراسة يختلف والمدارس ونوعية المكان ولكن بحكم شخصيته الاجتماعية تأقلم مع وضعه الجديد .
عاش طفولة عادية استمتع فيها وكون صداقات جيده , وكان أخوه عبد الله قدوة طيبة ومثال للأخ المحب المثقف صاحب الشخصية القوية والرأي السديد .
كذلك الأم التي لعبت دورا مهما في تكوين شخصية أبناءها .. فلم تكن مصدر للعاطفة والتدليل فقط , بل كانت تربي بحزم مع شيء من اللطف بحكم طبيعة الأم ولكنها لم تترك العاطفة فقط هي التي تربي بل حزمت عاطفتها وجعلت للعاطفة وقت وللحزم أوقات , فكانت تعمل بمبدأ لا إفراط ولا تفريط , فكانت نعم الأم والمربية .
يعشق القراءة بشكل كبير ويحب اللغة العربية الفصيحة , بالإضافة لحفظ القرآن , وبعض التفاسير والحديث , حفظ الكثير من أشعار المتنبي وقرأ الشعر وأحبه .
وفي عمر السابعة عشرة بدأ يميل للقصائد النبطية التي عرفها من خلال الأغاني . ثم بدأت تجذبه قصائد بدر بن عبد المحسن والذي لم يكن لديه ديوان حينها , فأصبح عبد الرحمن يقرأ كل ما ينشره البدر سواءً في صحف أو مجلات .
كان البدر بالنسبة لشاعر الإنسانية شخصية عظيمة , وهو الذي دفع بعبد الرحمن للكتابة . مع أن قصائد بن مساعد في بدايته كانت بالفصيح .
عرض أول قصيدة له على مدرس اللغة العربية والذي أشاد بجمال معانيها وفكرتها ولكن ينقصها الوزن , وهذا الشيء طبيعي فبداية أي شاعر تكون صعبة وحكايتهم مع الأوزان أنها لا تستقيم في المحولات الأولى ولكنها تنجح في النهاية . فمع المثابرة والإصرار يتجاوز الشاعر العقبة وهو ما فعله شاعر الإنسانية مع مرور الوقت تغلب على مشاكل وزن القصيدة. مع أنه كان مقتنعاً أن الشعر فكر أكثر منه وزن ولكنه جمع بين الاثنين فقصائده دائماً ما تحمل وضوح الفكرة وسلامة الوزن .
دائماً ما يخرج مكنون الشاعر الشعري عندما يجد الملهمة , فبداية قصائده العامية كانت عندما أحب لأول مره , وبإحساس الشاعر المرهف عرف أن هذه الحبيبة لا تفهم الفصيح كفهمها للعامي . ومع ذلك لم يتذكر عبد الرحمن المرة الأولى التي خفق فيها قلبه ولا يدري لمن , ومن تكون تلك الحبيبة . ربما لأنه أحب حالة الحب وليس المرأة نفسها .
استمر في كتابة القصائد العامية حتى عرفه الجمهور من خلالها .