هناك فرق موجع بين الجهل والدهشة.
كأنّهم تعلّموا العيش بوجهين كما نتعلّم ارتداء المعاطف:
واحدٌ للبرد العلني، وآخر لحرائق السرّ.
نبتسم للنهار بملامح مهذّبة،
ثم نعود لليل بوجهٍ لا يجرؤ على النظر في المرآة.
ذلك الرجل في بات مان لم يكن خيالًا،
كان نبوءةً أُسيء فهمها.
وجهٌ مشقوق كعملةٍ معدنية:
إذا سقطت على الأرض، لا تعرفين أيّهما سيعلو…
الجميل أم القبيح،
العدل أم المصادفة.
الغريب أننا صفّقنا للفيلم
لأننا رأيناه بعيدًا عنّا،
معلّقًا على شاشة،
محميًّا بإطار اسمه “فن”.
لم ننتبه أن الواقع أكثر براعة:
لا يحتاج إلى مكياج،
ولا إلى سيناريو،
يكفيه أن يبتسم في النهار
ويشرعن وحشيته في الخفاء.
المجتمع لا يعاني انفصامًا بقدر ما يمارسه،
يمارسه علينا ببطء،
يعلّمنا كيف نُجمّل القبح بالكلمات،
وكيف نغفر للوجه القبيح
ما لا نسمح به للجميل إن أخطأ.
نحن لا نعيش وسط بشرٍ بوجهين،
نعيش داخل عرضٍ طويل،
حيث يُطلب منّا التصفيق
كي لا نلاحظ
أن العملة تدور…
وأن أحد الوجهين
كان دائمًا موجّهًا إلينا.