بالأمس وما زال هذا الشريط يدور في ذاكرتي
من الصعبْ نسيانه
ومن الصعبْ نسيان دموع ذاك الحبيب
الذي ابكاني وأنساني نشاط وحيوية ذاك الصباح المفعم بالسرور
الذي ببكاؤه رأيت طفلاً يتمنى عودة آبويه
بدا مهتم لأمره خوفا عليه من فقدنه كما افتقد اباه
وهو في مشقه عمله . . .
زاره في الصباح الباكر ليسقيه الماء ويعطيه
لُقيماتْ تمد هذا " الشيبه * " بالقوه والقدره على الحراك
آوصلهُ " لسيارة " إبنه . . .
ماسكاً منديلاً بها ماء ليبلل هذا التجاعيد المتعبه
ويمسح عليها برفق ويتلو بصوته الجميل آيات قرآنيه . . .
في هذه اللحظاتْ خــرّ الحبيب بالبكاء
بــكاء طفـلٌ تربع الاشتياق على قلبه
بــكاء والـدٌ حـنّ لـحنان والـديه
بــكاء نفـسٌ اشتـاقت للقيـا الجنان
صـورته مازالت تدور في ذاكرتي
أرأيــت ذاك الـطفل الذي يسند رأسه على جدار الزمان
أرأيــت كيــف يمسح دموعه بمعصمه
أرأيــت إذا تعب من الوقف اكمل بكاوه وهو جالسْ
آقسـم لكم إنه أبـاً لإحدى عشر إبناً
زوجتــه تمالكت نفسها بانسحابها من الحدث
آمـا ابنـاؤه كـلٌن دسّ نفسه في زاويـة تبعـد عن اباهــم