فيؤخذ مِن هذه الآيات:
- أن الغلام العليم المذكور في الذاريات هو إسحاق، فالقرآن يفسِّر بعضُه بعضاً. وما أُبْهِمَ في موضعٍ، صُرِّحَ به في موضعٍ آخر.
- أن الملائكة بشَّرت سارةَ بأنها ستلدُ إسحاقَ وسيلد إسحاقُ يعقوبَ، كلّ هذا قبل ولادة إسحاق. وهذه بمفردها تنسفُ القولَ بأنه إسحاق نسفاً كما لا يخفى.
3- الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق
- وهبَ اللهُ إبراهيمَ على كبره غلامين: غلاماً حليماً وغلاماً عليماً، فكيف نجعلهما واحداً!
- إسماعيل هو بكر إبراهيم، لقوله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء" [إبراهيم 39].
- إسحاق هو الغلام العليم.
- في سورة الصافات، وقعت بشارة إسحاق بعد قصة الغلام الحليم الذي هو الذبيح.
- فإذا ذَكَرَ سبحانه أنَّ الذبيح هو الغلام الأول لإبراهيم - وهو الغلام الحليم - فليست هناك حاجة لذِكْر اسمه الصريح، إذ معلومٌ أنّ إسماعيلَ هو البِكْر. بل إنه سبحانه صرَّح بعدها باسم أخيه إسحاق - وهو الغلام العليم. فالتصريح باسم الغلام الثاني في حدّ ذاته هو إشارةٌ ضمنيةٌ إلى اسم الغلام الأول!
4- صفات إسماعيل هي صفات الذبيح
1- مِن الصابرين .. فالذبيح قال لأبيه: "سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ". ويقول تعالى عن إسماعيل: "وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ" [الأنبياء 85].
2- صادق الوعد .. فالذبيح قال لأبيه: "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ"، فصدق في وعده لأبيه. وقال سبحانه عن إسماعيل: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا" [مريم 54].
فالقرآن يفسّر بعضه بعضاً، وما أُبهم في موضعٍ صُرِّح به في موضعٍ آخر.
... وبعد ،،
فهذا هو سياق القرآن الكريم، غفر اللهُ لمَن لم يتدبَّرْهُ.