أحيانًا يمُر الشخص بفترة مزاجية لا يعلم ماهي وَ ما سببها ،
ليس متضايقًا وَ ليس حزينًا وَ لكنه فيها ،
لا يطيق محادثة أحد وَ لا يريد سوى أن يبقى وحيدًا فَ التمسوا له العُذر ..
لعلَّ صدره يحوي ما لا يستطيع البوح به ..!
رجوتُك يّ الله ، ألا أصبّ وضوحي مع شخص يشح عليّ بَ الإجابات ،
وَ ألا تتلاشى مَحبتي في أمكنة لا تستحقني ،
ألا أبدو مثل رفٍ إحتياطيّ لشخص علّقتُ عليه أحلامي وَ مسراتي وَ حياتي يّ الله ،
أن يكون حَصادي مُثمراً حيثُ غَرست ،
وَ أن تُبلل برحمتِك جفافي وَ تهبني من لدُنك ما يغنيني وَ يكفيني عن العالمين ..!
هدَأت روحي ، لم أعد أستعجل الأشياء وَ أصّر على حدوثها ،
تركتُ كل ما يلزمني أن أتنازع معه ليصبح لي ،
أريد أن أشعر كما لو أنه يسعى لي كل ما أسعى له ، بكل حبٍ وَ خفّة ، وَ بالرغبة نفسها ..!
تأملت في النعم فوجدت أن من أعظم النعم التي قد لا يتفطن لها الكثير ،
نعمة الانشغال بالنفس وَ عدم الانشغال بما عند الناس ، نعمة إقالة العثرة وَ حبّ الستر عليهم ،
نعمة تمنّي الخير لهم وَ كف الأذى عنهم ..
وَ إن من أكبر الدلائل على صحة إيمان المرء أن يُحبّ لأخيه ما يُحب لنفسه ..!
حديثكَ الرقيق ، حروفكَ السّهلة ، كلامك الليّن المتواضع .. لا تظّن أنه يَذهب هباءً أدراج الرياح ،
بل ترتفع به إلى نعيم لا يدركه إلا القلّة من أهل الجنة ..
قال ﷺ : " إنّ الجنة غرفًا ترى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها ..
فقام أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : لمن أطاب الكلام .."
قد يتغيّر كُل شيء في أقل من ثانية ، ليس لشيء ، فقط لأنَّ الله يُريد ،
فلا تقُل مستحِيل لِما تتمنى ، قال تعالى : ( إنما أمرهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لهُ كُن فيكون )
لا أُحسن تمويه عواطفي ، إن أحببت امرئ من الأنام عرف بإقبالي عليه
وَ أُنسي به وَ انشراح لغتي بين يديه ، وإن لم ؛ فحظّه مني حظ السّلام على أهل الإسلام ،
وَ لا أصانع في هذا وَ لا أداهن وَ لا أحمّل نفسي فوق ما تحتمل ..!
وَ يمضي العمر .. وَ غاية مرادنا هي السّكينة في كل شيءٍ نقصده ،
في الأماكن وَ في الرّفقة وَ في الأيّام ، أن لا يمسّنا فزعٌ وَ لا شكٌ وَ لا خيبة ،
أن تغمر الطّمأنينة قلوبنا وَ تحفّه كشيءٍ يحميه .. كان دعاؤنا في كل وقت ..!
وَ الله لا شيء يعدل الاطمئنان الذي تناله بعد أن تخلع من قلبك التعلّق بالأسباب الدنيوية ،
وَ توقن حقَّ اليقين أن الأمر كُله بيد العزيز الحكيم ،
وَ أنه إذا شاء شيئًا وَ قدّره فما الخلق إلا وسائلٌ تجري من خلالهم إرادته ..!
ما دُمت تُصلّي فروضك في وقتها فأنت بخير ،
ما دمت في كل ليلة تضع رأسك على وسادتك وَ تتذكّر أنك لم تُقصِّر في الصلوات الخمس فأنت في أمان من الله !
كل ما ينقصك من الدنيا له عوض وَ أجور وَ تكفير للسيئات ،
إلا التقصير في الفرائض هو الابتلاء الذي ليس له عوض وَ لا بديل ..!