رغم أن الغياب يترك فراغًا عميقًا في الروح، إلا أنه يعلّمنا شيئًا عن الصبر والقبول. يعلمنا أن الحياة لا تتوقف عند أي غياب، وأننا مهما حاولنا أن نملأ الفراغات، تظل بعض الأماكن في القلب بحاجة إلى وقتٍ طويل لكي تُشفى.
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!
للغياب فقط، حين يسرقنا الزمن بعيدًا عن لحظاتنا التي كانت تحمل عبيرها في كل زاوية. هو غياب لا يُشعرنا بالفقد، بل يُزيدنا تعلقًا بما كنا عليه. يعطينا فرصة لنتنفس المسافات المفقودة، ونرى الأشياء التي فاتتنا في زحمة الحضور. هو غياب يحملك في كل لحظة وتذكرك بكل التفاصيل الصغيرة التي كنا نعيشها يومًا.
أما لها، فهي روحك التي لا يغيب عنها أي شيء من تفاصيلك. هي الحضور الذي يظل في قلبك مهما ابتعدت المسافات. هي لحظة الشوق التي لا تحتاج للكلمات لتتحدث، لأنها تعلم ما بين السطور وما خلفها..
في تلك المساحة، لا يحتاج الحزن إلى تفسير، ولا الألم إلى مبررات. هناك، يترجل الوقت عن صهوة الركض، ويتركنا نعيد ترتيب أنفسنا بعد أن بعثرتها الرياح. الغياب لا يعني دائمًا الرحيل، بل قد يعني الاكتفاء بالتواجد في الذاكرة، كأثر خطوٍ لم يمحُه الزمن.
مساحة الغياب ليست عقابًا، بل ملاذًا، نتأمل فيه تفاصيلنا المتناثرة، ونسأل عن أنفسنا وسط تلك الفراغات. إنها لحظة تتيح للروح أن تستريح من ثقل الانتظار، وأن تجد سلامها بعيدًا عن ضجيج الحضور الناقص..
في هذه المساحة الخاصة للغياب، نجد أنفسنا نخلق شيئًا جديدًا من العدم، نكتب قصصًا لا نعلم أين ستنتهي، نرسم ملامح أشخاص لم نلتقِ بهم إلا في الخيال، نعيش لحظات كانت مجرد أمنيات ثم تغدو حقيقة لأننا اخترنا أن نحتفظ بها في مكانٍ ناصع من ذاكرتنا، لا يستطيع الزمن أن يطمس معالمه.
الى حبيبتي الغائبة الحاضرة…
أنتِ الغائبة التي لا تغيب، لأنكِ ستبقى في كل نبضة قلب، في كل لحظة صمت، في كل حرف يُكتب، في كل شمسٍ تشرق. لا شيء يغيب عني إلا أنني أفتقدكِ، وأنتِ، في غيابكِ، تمنحينني فرصة لأحبكِ أكثر.
أنتِ الوجع الذي لا يجرؤ أحد على تسميته، ولكن قلبي يُسميه باسمكِ في كل لحظة. كنتِ، ولا تزالين، الحلم الذي قررت الحياة أن تُغادره، لكنكِ تركتِ فيه جرحًا لا يلتئم، وصوتًا يشبه صوتَ غيومٍ تمطر في صمت.
متى ستعودين؟ أم أن الغياب هو عودتكِ الوحيدة الآن؟ في كل ثانيةٍ أبحث عنكِ في الفراغ، وفي كل لحظةٍ أستمع لضحكتكِ في الماضي، وأنتِ في مكانٍ ما بعيد، لا تدرين أنني لازلت أحتفظ بذكركِ بين شفتيّ وداخل قلبي.
أريدكِ أن تعرفي أن دموعي، التي لم أسمح لها بالخروج، خرجت الآن، لا لأنني ضعيف، ولكن لأنني تعلمتُ منكِ الوفاء وتركتيني حتى في غيابكِ أحبك.