كأن المطر حين يهبط
يستعيد العالم أنفاسه الأولى
تتنفّس الأرض سرَّها العتيق في رائحة
توقظ ما نام في القلب من حنين
ذلك العِطر الخفي الذي تسميه العلوم بتريشور
تسميه أرواحنا طمأنينة
فهو لا يلامس الأنف
بل يطرق أبواب الذاكرة
ويحرّك فينا أبوابًا نصف مفتوحة
على لحظاتٍ ما زال دفؤها حيًّا
غصبٍ عليّ أضيق ، لا من تذكرت !
شخصٍ ذخرته ؛ لـ الزمان وخذلني
الغياب يعني حنين
الحنين يعني شوق
الشوق يعني حُب
وحُبً كبيررر
بحجم وعمق البحر
وبطول الارض
وبـ ارتفاع وبُعد السماء
ياتُرى هل يعي من غاب عن محبوبه حجم هذه الحُب
البعض قديكون غاب غصباً عنه
والبعض قديكون غياب هجر
ومن يُحب بصدق يدفع ضريبة هذا الحُب
فلسفة
زفرات
العبرة بمن يُزين لك صورتك
ليضعها جميلة مُبهرة فوق حائط رَوحك
لِتعود إنساناً آخر كاد أن يقع
ولكنه وجد المتكـيء
هناك فرق موجع بين الجهل والدهشة.
كأنّهم تعلّموا العيش بوجهين كما نتعلّم ارتداء المعاطف:
واحدٌ للبرد العلني، وآخر لحرائق السرّ.
نبتسم للنهار بملامح مهذّبة،
ثم نعود لليل بوجهٍ لا يجرؤ على النظر في المرآة.
ذلك الرجل في بات مان لم يكن خيالًا،
كان نبوءةً أُسيء فهمها.
وجهٌ مشقوق كعملةٍ معدنية:
إذا سقطت على الأرض، لا تعرفين أيّهما سيعلو…
الجميل أم القبيح،
العدل أم المصادفة.
الغريب أننا صفّقنا للفيلم
لأننا رأيناه بعيدًا عنّا،
معلّقًا على شاشة،
محميًّا بإطار اسمه “فن”.
لم ننتبه أن الواقع أكثر براعة:
لا يحتاج إلى مكياج،
ولا إلى سيناريو،
يكفيه أن يبتسم في النهار
ويشرعن وحشيته في الخفاء.
المجتمع لا يعاني انفصامًا بقدر ما يمارسه،
يمارسه علينا ببطء،
يعلّمنا كيف نُجمّل القبح بالكلمات،
وكيف نغفر للوجه القبيح
ما لا نسمح به للجميل إن أخطأ.
نحن لا نعيش وسط بشرٍ بوجهين،
نعيش داخل عرضٍ طويل،
حيث يُطلب منّا التصفيق
كي لا نلاحظ
أن العملة تدور…
وأن أحد الوجهين
كان دائمًا موجّهًا إلينا.