|
الغـالــــــي.. رحمة الله عليك
أبـــــــــــــــــي
أبــي يا أبدع سيمفونية عزفتها جدتي..
أبــي.. يا أبدع لفظ نطقه لساني..
أبــي.. يا أبرز نجم لمحته عيوني..
أبــي.. يا أب الآبــــــاء!
أنــا فرع من تلك الشجرة التي زرعتها, شجرة لم تهزها الريح يوماً، صامده أمام تلك الملمات التي كانت تحيط بها وفجأة.؟! أهتزت الشجرة بأوراقها وفروعها..
فماذا حدث لها؟!
أنهارت ولم تستطع الصمود أكثر أمام هذه المتاعب
أبــي إن الألم الذي حل بك أسقط أوراقي بعد أن رحل الربيع.. وحل عليها الخريف..
أبـــي.. لمَ لم تكن تشتكي من الأيــــام.. من آلام الحـيــــاة؟
لمَ لم تكن تبكي حين تقتصرك الرغبة في البكــاء؟
لم يـــــا أبـــــي..؟!!
أمنعك الكبريــاء, أم الحيــــاة فرضت عليك الصلابة وجعلتك تقســو على نفسك؟..
لم يــا أبـــي.. كنت تراكم كل الملمات وحتفظ بها في قلبك؟ ماذا جنيت من هذا الضغط القاســــي سوى الأنفجــــار الذي جعلك تبقى قابعاً على فراش المرض.. وكانت نهايته الـمــــــــوت؟
أبـتــــــــــاه.. أريد أن آكل شيئاً من ثمــار شجرتك كما عودتني على ذلك، إني أفتقد هذه الثمــــار كفقد الأعمى بصره أو كفقد الليل للنهار, إني أتوق شوقاً لدلالــك وحنانــك الذي كنت تمنحه لي من أعمـــــاق جذورك.. ذلك الدلال الذي تحسدني عليه فروع شجرتــك..
أبـتــــــي.. إني حين أتحاشى النظر إلى عينيك فلأنني أخــاف أن تلحظ في عيني دموعـــاً فتعاتبني بدموع من عينيــك.. أبـــي؟!
أخــاف أن تجرحك العيون التعيسة التي تمتلئ دمعاً..
أبـتــــــاه.. فـلـيـرحـمــــك الرحـمـــــــن..
ويـغـفـر لك ويـسـكـنـك فسيح جـنـاتــــه ويـجـمـعـنـي بـك في جـنــات الـخـلـــود فهو نـعـم الـمـولــى ونـعـم الـنـصـيـــر..
آآآمين يـــارب الـعــــــالـمـيـــن
يــــــــــــــــــارب
تقبلوا تحياتي
وأبيكم طيبين ومن القلب قريبين
مناهي
|