التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 

تايه غصت أنفاسك
بقلم : تايه

قريبا
تتوالى مسيرة العطاء هنا في بعد حيي الى ان يحين قطاف الثمر فيطيب المذاق وتتراكض الحروف وتتراقص النغمات عبر كلماتكم ونبض مشاعركم وسنا اقلامكم وصدق ابجدياتكم ونقآء قلوبكم وطهر اصالتكم فآزهرت بها اروقة المنتدى واينعت . فانتشت الارواح بعطر اقلامكم الآخاذ و امتزجت ببساطة الروح وعمق المعنى ورقي الفكر .. هذا هو آنتم دانه ببحر بعد حيي تتلألأ بانفراد وتميز فلا يمكن لمداها العاصف ان يتوقف ولا لانهارها ان تجف ولا لشمس ابداعها ان تغرب.لذلك معا نصل للمعالي ونسمو للقمم ..... دمتم وطبتم دوما وابدا ....... (منتديات بعد حيي).. هنا في منتديات بعد حيي يمنع جميع الاغاني ويمنع اي صور غير لائقه او تحتوي على روابط منتديات ويمنع وضع اي ايميل بالتواقيع .. ويمنع اي مواضيع فيها عنصريه قبليه او مذهبيه منعا باتاا .....اجتمعنا هنا لنكسب الفائده وليس لنكسب الذنوب وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب جزاكم الله خير ا ........ كل الود لقلوبكم !! كلمة الإدارة

 
العودة   منتديات بعد حيي > .:: الاقسام العامه .:: > منتدى الخيـمة الرمضانية

 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: زاوية جيتك ولـه (آخر رد :جيتك وله)       :: ❤ قهُوهْ دَاكِنهّ / وَ إِعتّقاَد ❤ (آخر رد :جيتك وله)       :: من الاردن لكم 🌹 (آخر رد :هويدا)       :: ][ إعّترَافاَتْ .. عَاَبِرْه ][ (آخر رد :نورالدنيا)       :: ديوانية بعد حيي (آخر رد :نورالدنيا)       :: أحبك من هنا لآخر هنا لآخـر هنـا لهنـــآك (آخر رد :نورالدنيا)       :: صبآحيات ومسائيآت بعد حيي (آخر رد :نورالدنيا)       :: من فضائل الذكر (آخر رد :نور الهدى)       :: تايه غصت أنفاسك (آخر رد :النداوي)       :: ⸻ رمضان: شهر التجدد الروحي والانسجام والانساني (آخر رد :رذاذ المطر)      

الإهداءات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-26-2011, 05:33 PM   #1

مراقب عام



الصورة الرمزية امير السعوديه
امير السعوديه غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2822
 تاريخ التسجيل :  Mar 2006
 أخر زيارة : 05-27-2016 (02:55 PM)
 المشاركات : 12,367 [ + ]
 التقييم :  301
 معرض الوسام
وسام شكر وتقدير العطاء 
لوني المفضل : Cadetblue

معرض الوسام

ليالي الرجاء



26/9/1432
الحَمْدُ لِلَّهِ العَفُوِّ الغَفُورِ، الكَرِيمِ الشَّكُورِ؛ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَسْتُرُ العُيُوبَ، وَيُضَاعِفُ الحَسَنَاتِ، وَيَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَعْطَى مِنَ الخَيْرَاتِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا شَرَعَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ، وَمَا كَتَبَ فِيهَا مِنَ الأُجُورِ وَالحَسَنَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ لَهُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي المُبَارَكَةِ هِبَاتٌ وَعَطَايَا؛ فَيَا لَهْفَ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهَا، وَيَا خَسَارَةَ مَنْ حُرِمَهَا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ خَوْفًا مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَأَعْظَمَهُمْ رَجَاءً فِيهِ، وَكَانَ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ عَلَى الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ؛ فَيَضَعُ الخَوْفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَضَعُ الرَّجَاءَ فِي مَوْضِعِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الكَرِيمِ، وَأَكْثِرُوا فِي خِتَامِهِ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، وَأَلِحُّوا عَلَى اللهِ تَعَالَى بِقَبُولِ الأَعْمَالِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَمَا شَرَعَ الصِّيَامَ لِحُصُولِ التَّقْوَى، فَإِنَّهُ يَتَقَبَّلُ عَمَلَ مَنِ اتَّقَى؛ [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ]{المائدة:27}.
أَيُّهَا النَّاسُ: فِي هَذِهِ اللَّيَالِي المُبَارَكَةِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ يَعْظُمُ رَجَاءُ المُؤْمِنِينَ فِي رَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فَيَخْلُو بِهِ العَاكِفُونَ، وَيُلِحُّ عَلَيْهِ الدَّاعُونَ، وَتَتَعَلَّقُ بِهِ القُلُوبُ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ، لاَ تَسْكُنُ فِيهَا مَسَاجِدُ المُسْلِمِينَ مِنَ الدَّوِيِّ بِالقُرْآنِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ، وَلاَ تَمَلُّ الجِبَاهُ مِنْ طُولِ السُّجُودِ، وَلاَ تَشْتَكِي الأَقْدَامُ طُولَ القُنُوتِ؛ فَالرَّغْبَةُ فِي اللهِ تَعَالَى عَظِيمَةٌ، وَالرَّجَاءُ فِيهِ سُبْحَانَهُ كَبِيرٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ الهَزِيعُ الأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ عَظُمَتِ الرَّغْبَةُ وَالرَّجَاءُ فِيهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَتَمْتَمَتِ الشِّفَاهُ بِدَعَوَاتٍ مُبَارَكَاتٍ تَتَيَقَّنُ القُلُوبُ قَبُولَهَا؛ لِأَنَّهَا دَعَوَاتٌ تُرْفَعُ لِلْجَوَادِ الكَرِيمِ مِنْ نُفُوسٍ تُظْهِرُ الافْتِقَارَ وَالحَاجَةَ لِلْعَلِيِّ الكَبِيرِ، سَبَقَهَا قُرُبَاتٌ صَالِحَةٌ تُمَهِّدُ لِلْقَبُولِ؛ [إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ] {فاطر:10}، فَيَا للهِ العَظِيمِ! مَا أَجْمَلَ هَذِهِ اللَّيَالِي المُبَارَكَاتِ! وَمَا أَعْظَمَ لَذَّةَ المُنَاجَاةِ فِي الصَّلَوَاتِ! وَمَا أَطْيَبَ الاسْتِغْفَارَ فِي الأَسْحَارِ! أَدَامَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا هَذِهِ النِّعَمَ بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ، وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ، وَالإِعَانَةِ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ.
إِنَّ الرَّجَاءَ -يَا عِبَادَ الرَّحْمَنِ- مَوْجُودٌ عِنْدَ كُلِّ الأُمَمِ، وَفِي كُلِّ المَذَاهِبِ وَالدِّيَانَاتِ المُحَرَّفَةِ وَالمُبَدَّلَةِ وَالمُخْتَرَعَةِ، لَكِنَّهُ رَجَاءٌ لاَ يَنْفَعُ أَصْحَابَهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَبُذِلَ لِمَنْ لاَ يَسْتَحِقُهُ فَالرَّاجِي مُتَعَلِّقٌ بِالأَوْهَامِ وَالأَمَانِي، وَنَحْنُ -يَا عِبَادَ اللهِ- قَدْ وَهَبَنَا اللهُ تَعَالَى الرَّجَاءَ الحَقِيقِيَّ النَّافِعَ، الَّذِي يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ الرَّجَاءُ بِهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي كُلِّ أُمُورِنَا الدُّنْيَوِيَّةِ وَالأُخْرَوِيَّةِ.
إِنَّ الرَّجَاءَ فِي اللهِ تَعَالَى هُوَ عَمَلُ المُرْسَلِينَ، لاَ يَجِدُونَ قُنُوطًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَلاَ يَعْرِفُ اليَأْسُ طَرِيقَهُمْ؛ لِعِلْمِهِمْ بِاللهِ تَعَالَى، وَيَقِينِهِمْ بِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ وَرَحْمَتِهِ وَكَرِمِهِ، فَلاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ، وَلاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ، وَخَزائِنُهُ مَلْأَى، فَلاَ مَحَلَّ لِلْقُنُوطِ وَاليَأْسِ.
بُشِّرَ الخَلِيلُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- بِإِسْحَاقَ عَلَى كِبَرٍ فِي سِنِّهِ، وَعُقْمٍ فِي زَوْجِهِ، فَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ لِبُعْدِهِ؛ [قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ]{الحجر:54}، فَقَالَ لَهُ المَلائِكَةُ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ-: [ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ] {الحجر:55}، فَنَفَى الخَلِيلُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- بِاسْتِفْهَامِ إِنْكَارٍ أَنْ يَكُونَ قَانِطًا؛ [
قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ
رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ
]{الحجر:56}.
فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى حَاجَةٌ -وَلاَ نَنْفَكُّ وَنَحْنُ عَبِيدُهُ عَنِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَحْظَةٍ- فَلْيَدْعُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَلْبٍ مُوقِنٍ رَاجٍ، لاَ يَشُكُّ فِي أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ مَا سَأَلَ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى-: مَنْ ذَهَبَ يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ يُقَنِّطُ نَفْسَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: [وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ][الحجر: 56].
وَتَكَرَّرَ هَذَا الحَالُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ زَكَرِيَّا -عَلَيْهِ السَّلامُ- فَدَعَا رَبَّهُ دُعَاءَ الرَّاجِي يَطْلُبُ الوَلَدَ، وَقَدْ وَهَنَ مِنْهُ العَظْمُ، وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا، لَكِنَّهُ لاَ يَزَالُ يَرْجُو قَدِيرًا كَرِيمًا؛ [هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ]{آل عمران:38}، فَكَانَتْ إِجَابَةُ اللهِ تَعَالَى لَهُ أَسْرَعَ مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِمِحْرَابِ صَلاتِهِ، وَمَحَلِّ دَعَوَاتِهِ؛ إِذْ جَاءَ التَّعْقِيبُ الفَوْرِيُّ عَلَى دَعْوَتِهِ؛ [فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ]{آل عمران:39}.
فَمَا أَسْرَعَ اسْتِجَابَةَ اللهِ تَعَالَى لَهُ، وَهُنَا وَفِي مِثْلِ هَذَا المَقَامِ تَقَعُ المُعْجِزَاتُ وَالكَرَامَاتُ؛ لِعَظِيمِ أَمْرِ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، لَقَدْ تَلاشَتِ الأَسْبَابُ الاعْتِيَادِيَّةُ، وَتَجَلَّتِ القُدْرَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَاسْتُجِيبَتِ الدَّعْوَةُ المُبَارَكَةُ، وَوَقَعَتِ الكَرَامَةُ بِالوَلِدِ الصَّالِحِ، فَهَلْ يَقْنُطُ عَبْدٌ يَسْأَلُ الكَرِيمَ حَاجَةً وَهُوَ يَقْرَأُ خَبَرَ إِبْرَاهِيمَ وَزَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلامُ؟!
وَمَنْ خَافَ عَدُوًّا يَطْلُبُهُ، أَوْ أَمْرًا يُقْلِقُهُ؛ فَلْيَنْطَرِحْ عَلَى بَابِ اللهِ تَعَالَى قَانِتًا دَاعِيًا؛ وَلْيَتَذَكَّرْ رَجَاءَ الخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلامُ- فِي رَبِّه -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حِينَ أَضْرَمَ قَوْمُهُ النَّارَ لِطَرْحِهِ فِيهَا بَعْدَ أَنْ كَسَرَ أَصْنَامَهُمْ، فَمَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ: (حَسْبُنُا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ)، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلنَّارِ: [يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ]{الأنبياء:69}، مُعْجِزَاتٌ بَاهِرَةٌ، وَكَرَامَاتٌ عَجِيبَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الرَّجَاءِ، فَأَيْنَ الرَّاجُونَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ سِوَى اللهِ تَعَالَى؟!
وَمُوسَى -عَلَيْهِ السَّلامُ- وَالمُؤْمِنُونَ مَعَهُ طُورِدُوا مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ حَتَّى كَانَ البَحْرُ أَمَامَهُمْ، وَالعَدُوُّ وَرَاءَهُمْ؛ [فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ]{الشعراء:61} وَلَكِنَّ رَجَاءَ الأَنْبِيَاءِ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ- لَيْسَ كَرَجَاءِ غَيْرِهِمْ، وَثِقَتَهُمْ بِاللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لاَ تُزَعْزِعُهَا المَوَاقِفُ مَهْمَا عَظُمَتْ، وَلاَ تَمِيدُ بِهَا الخُطُوبُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ، قَالَ مُوسَى مُعْلِنًا رَجَاءَهُ فِي اللهِ تَعَالَى، وَثِقَتَهُ بِهِ فِي هَذَا المَوْقِفِ العَصِيبِ؛ [كَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَرَبِّي سَيَهۡدِينِِ]{الشعراء:62}، فَخَلَقَ اللهُ تَعَالَى فِي البَحْرِ طَرِيقًا يَبَسًا بِضَرْبَةِ عَصَا، فِي مُعْجِزَةٍ رَبَّانِيَّةٍ تَخْرِقُ الأُمُورَ الاعْتِيَادِيَّةَ، وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ مَنْ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ.
إِنَّ عِبَادَ اللهِ الصَّالِحِينَ يَرْجُونَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي رَحْمَةَ اللهِ تَعَالَى وَمَغْفِرَتَهُ، وَقَدْ أَخَذُوا بِأَسْبَابِهَا، وَعَمِلُوا بِأَعْمَالِهَا، فِي لَيَالٍ هِيَ أَرْجَى اللَّيَالِي، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: [إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ] {فاطر:29}، وَهَذِهِ الأَعْمَالُ كُلُّهَا تَتَجَسَّدُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي المُبَارَكَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا؛ فَهُمْ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى، وَيَقُومُونَ بِهِ فِي تَرَاوِيحِهِمْ، وَقَدْ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَحَافَظُوا عَلَيْهَا، وَأَيْدِيهِمْ نَدِيَّةٌ بِالإِنْفَاقِ وَالإِحْسَانِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَرْجُونَ بِأَفْعَالِهِمْ هَذِهِ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، [لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ]{فاطر:30}.
فَبِاللهِ عَلَيْكُمْ أَلاَ يَعْظُمُ رَجَاءُ العِبَادِ فِي اللهِ تَعَالَى وَقَدْ قَامُوا بِهَذِهِ الأَعْمَالِ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي كَمَا لَمْ يَقُومُوا بِهَا فِي غَيْرِهَا؟!
أَلاَ يَعْظُمُ رَجَاؤُهُمْ فِي رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ وَهُمْ حِينَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ قَانِتُونَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وَيَسْتَمِعُونَ إِلَى آيَاتِهِ، وَيَخْشَعُوْنَ عَنْدَ مَوَاعِظِهِ، وَيُلِحُّونَ فِي دُعَاءِ اللهِ تَعَالَى وَسُؤَالِهِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ اللَّيَالِي هِيَ لَيَالِي الرَّجَاءِ، فَمَتَى تَكُونُ؟!
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-:« الكَبَائِرُ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ»؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
فَاعْمَلُوا صَالِحًا -عِبَادَ اللهِ- وَأَنْتُمْ تَرْجُونَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْكُمْ، وَأَلِحُّوا عَلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَأَنْتُمْ تَرْجُونَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَأَنْتُمْ تَرْجُونَهُ أَنْ يَقْبَلَ تَوْبَتَكُمْ.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: [أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ]{الزُّمر:9}.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ للهِ الجَوَادِ الكَرِيمِ؛ يُعْطِي جَزِيلاً عَلَى القَلِيلِ، وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَأَحْسِنُوا خِتَامَ شَهْرِكُمْ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ [وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا]{طه: 112}.
أَيُّهَا النَّاسُ: شَرَعَ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ فِي خِتَامِ صَوْمِكُمْ إِخْرَاجَ زَكَاةِ الفِطْرِ عَنْ أَبْدَانِكُمْ، وَتَرْقِيعًا لِمَا تَخْرَّقَ مِنْ صِيَامِكُمْ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ:«فَرَضَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلْصَائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»؛ رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ.
وَهِيَ فَرِيضَةٌ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَال:«فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ نَافِعٌ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:«فَكَانَ ابْنُ عَمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ حَتَى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».
وَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ مُنْكِرَاتِ العِيدِ؛ فَلَيْسَ مِنْ شُكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ إِدْرَاكِ رَمَضَانَ وَالتَّوْفِيقِ لِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ أَنْ يَقْلِبَ العِبَادُ يَوْمَ العِيدِ إِلَى يَوْمِ مَعْصِيَةٍ وَكُفْرٍ لِلنِّعَمِ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ:[وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ]{البقرة:185}.
وَأَتْبِعُوا رَمَضَانَ بِصِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَمَنْ صَامَهَا مَعَ رَمَضَانَ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ؛ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ.
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ. </b></i>




 
 توقيع : امير السعوديه



رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 9
, , , , , , , ,

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:43 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education