فهد الدوس
****************لم نكن نتخيل في يوم من الايام رؤية منتخب المملكة بهذا الضعف والوهن الشديد الذي استشرى في صفوفه ليظهر بأسوأ صورة لا تليق باسمه ولا مكانته كبطل ارعب اعتى المنتخبات الآسيوية واسقطها في الثمانينيات والتسعينيات الميلادية على ارض سنغافورة والدوحة وأبو ظبي.
ولا يكاد المرء يصدق ان هذه المجموعة من الاشباح تحمل الشعار الاخضر البراق الذي ارتداه صقور المملكة وحلقوا به في سماء سنغافورة أول مرة قبل ثلاثة عقود معلنين موعد حصد ثمار التخطيط السليم والنهج التطويري الصحيح الذي رسم معالمه رائد الرياضة السعودية الحديثة الامير فيصل بن فهد "رحمه الله" حيث كانت بداية رحلة الذهب القاري لمنتخب المملكة العربية السعودية وشق طريق المجد بعزيمة فولاذية وروح وثابة واصرار قوي على تشريف الوطن ورفع اسمه خفاقاً في المحافل الدولية بقيادة الكابتن الاسطورة صالح النعيمة وبراعة المهاجم الفذ ماجد عبدالله وتفوق سيد حراس اسيا الدعيع في مرماه.
وعلى مدى 23 عاماً كان المنتخب السعودي اسماً مرعباً في اكبر قارات المعمورة لا يغادر منصات التتويج لكأس الامم الاسيوية الا بطلاً بثلاثة القاب ومثلها وصيفاً للبطل خلاف وصوله الى نهائيات كأس العالم اربع مرات وتأهله للدور الثاني في اول مونديال له 1994.
اليوم بلغ حد الضعف بالمنتخب الاخضر - الذي كان يتبوأ المركز 16 عالمياً قبل عقدين - الى خروجه بالمركز الرابع والاخير في اضعف دورة رباعية ودية تقام على ارضه وبين جمهوره بمشاركة منتخبات عادية باستثناء الاشقاء الاماراتيين ونحمد الله اننا لم نقابلهم والا لمنينا بهزيمة ثقيلة بعد خروجنا صفر اليدين من الانتصارات بهزيمتين وأربعة اهداف في شباكنا من نيوزيلندا وترينيداد وتوباغو مقابل هدف وحيد لمنتخب في صفوفه لاعب ال 50 مليون وكل زملائه من المحترفين واقل لاعب فيهم يتسلم ما يقارب 100 ألف ريال شهريا طبقاً لما ذكر حارسنا العالمي الاسبق محمد الدعيع.
بعد الفشل الذريع والمركز الاخير يكشف لنا المشرف على المنتخب سلمان القريني صورة التخطيط السلبي الذي يدار به المنتخب حين يجتمع بلاعبيه بعد الهزيمة الاخيرة ليقول لهم: (ما قصرتوا).. هل هذا منتهى طموحنا وغاية امآلنا يا كابتن؟ فأبعاد هذه الكلمة تبارك لهم مستوياتهم المتواضعة وفشلهم الذريع في الحفاظ على سمعة وهيبة المنتخب كما كشفت لنا في الوقت ذاته اننا مخدوعون بنجوم من ورق تهدر عليهم صفقات بالملايين في واحدة من صور الخلل في منظومتنا الرياضية لتضاف الى سوء قدرات الحكام المحليين والجدل الدائر حول صيانة الملاعب وها نحن نرى ما بناه في سنوات رائد رياضتنا الحديثة الامير فيصل بن فهد "رحمه الله" يتهاوى امامنا ليتحول الى اطلال تقف شاهدة على العهد الزاهي لماضي الكرة السعودية بمنتخب (يفشّل) تراجع اليوم إلى المركز 109 في نصنيف الفيفا والمرتبة 13 آسيوياً بمباركة اتحاد كرة يقودنا الى عالم مجهول!!