| التميز خلال 24 ساعة | |||
العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم ![]() |
الموضوع النشط هذا اليوم ![]() |
المشرف المميزلهذا اليوم ![]() |
المشرفة المميزه ![]() |
![]() |
معلومات طبية
بقلم : بنت السحاب ![]() |
قريبا![]() |
قريبا![]() |
| كلمة الإدارة |
|
|
|
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|
||||||||
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
الإهداءات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
|
يونس عليه السلام
يونس عليه السلام
كان يونس عليه السلام نبيّاً من أنبياء الله الذين اصطفاهم لبلاغ رسالته إلى قومٍ عُرفوا بعنادهم وقسوة قلوبهم، وقيل إنهم كانوا من أهل نينوى من أرض الموصل، وقد أرسله الله إليهم ليذكّرهم بوحدانيته ويصرفهم عن الضلال الذي أوقعوا أنفسهم فيه. وكان يأتيهم بالحجّة الواضحة والكلمة الصادقة، يدعوهم باللين حيناً ويشدّد عليهم حيناً آخر، لكنهم ظلّوا يقابلون دعوته بالرفض والاستهزاء، حتى طال عليه الأمر واشتد حزنه على ما يرى من إصرارهم. وحين رأى يونس عليه السلام أنهم لا يستجيبون، وأنه لا يُرجى منهم صلاح في تلك اللحظات، خرج مغاضباً متألماً، ولم يكن قد أُذن له بالخروج، فابتلاه الله بهذا القرار ليعلّمه ويعلّم الناس من بعده أنّ الأنبياء لا يتحرّكون إلا بإذن ربّهم، وأن العجلة لا تُدرك بها الحكمة، وأن الدعوة تحتاج إلى صبر يفوق حدود البشر. وقد ذكر القرآن هذا الأمر بجلاء حين قال الله تعالى: "وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ" أي لن نضيّق عليه، فبيّن سبحانه ما كان في خروج يونس من استعجال وتركٍ للمقام الذي كان ينبغي أن يلبث فيه حتى يأذن الله. ومضى يونس عليه السلام إلى الساحل، وقد امتلأ صدره حزناً وغضباً، لا غضباً لنفسه، بل لما يرى من قومه من إصرار على الباطل، فركب سفينة عظيمة تمخر عباب البحر مع جماعة من الناس. وما إن توسطت السفينة البحر حتى اضطربت وهاج الموج من حولها، فأيقن ركّابها أنّ وراء الأمر شأناً عظيماً، وأن الله ابتلاهم بشيء ما. وكانت العادة عندهم أن يساهموا، فمن خرج اسمه ألقوه تخفيفاً للسفينة، فساهموا فخرج السهم على يونس. وعادوا يساهمون ليتيقّنوا، فخرج اسمه مرةً ثانية، ثم أعادوا السهم مرةً ثالثة فخرج اسمه أيضاً، ففهم يونس عليه السلام أنّ الله قد اختاره لهذا البلاء العظيم، وأن حكمته سبحانه ماضية، وأنه لا مهرب من قدر الله إلا إليه. فألقى بنفسه في البحر وهو راضٍ بما قدّر ربّه، مسلمٌ أمره إليه، عالمٌ أنّ يد الله لا تترك عبداً صدق في توبته وبلغت نفسه من الندم غايته. وما إن نزل الماء من حوله حتى اقترب منه حوت عظيم قد سخّره الله له، فابتلعه بأمر ربّه دون أن يعضّه أو يؤذيه، وكان جوف الحوت ظلمة فوق ظلمة، ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة الحوت. وهنالك عاش يونس تجربة لا يشبهها شيء في حياة بشر، إذ اجتمع عليه الخوف والوحدة والظلمة والضيق، لكن قلبه كان عامراً بالإيمان، ولم يكن له في ذلك المقام إلا الرجوع إلى الله بالدعاء، فرفع يديه وإن لم تُر، وصوت صدره وإن لم يُسمع، وقال دعاءه العظيم الذي خلدته الأزمان: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ". تكررت الكلمات من قلب منيب كسرت التجربة حدّته، وطهّرته المحنة، وعلّمته الصبر، فاستجاب الله له، كما وعد سبحانه بقوله: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ"، وكان من رحمته عزّ وجل أن أمر الحوت أن يقذفه إلى اليابسة، فخرج يونس ضعيفاً منهكاً لا يكاد يقوى على حركة، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين تظلّه وتُلين له طعامه، وتحفظ جلده المنهك من حرّ الشمس وسموم الرياح. وبقي يونس تحت ظل الشجرة أياماً يستعيد فيها قوته، ويرفع فيها أكفّ الضراعة إلى ربه، ويستشعر نعمة الخلاص التي وهبه الله إياها بعد كرب شديد، ويستعيد في قلبه الطمأنينة التي لا تُنال إلا من قرب العبد من ربه. وكان كل يوم يزيده قرباً من خالقه، ويعيد إليه صبر الأنبياء وثباتهم، ويذكّره بأنّ الله لا يبتلي عباده إلا ليطهّرهم ويرفعهم. وحين تماثل للشفاء، وأصبح قادراً على الحركة، عاد يونس عليه السلام إلى قومه وهو يحمل في قلبه خشوعاً لا يشبهه خشوع، وعرف أنّ دعوته إليهم لم تنتهِ بعد، وأنّ الله لم يبعده عنهم إلا ليعود إليهم أشد بصيرة وأرسخ يقيناً. وحين اقترب من ديار قومه، رأى عجباً لم يكن يتوقعه، فقد عاد القوم إلى أنفسهم بعد خروجه، واستشعروا أن ما كان يحذّرهم منه حق، وأن عذاب الله قد يدركهم إن تمادوا في ضلالهم. اجتمعوا جميعاً، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وخرجوا إلى الخلاء ضارعين باكين، يسألون الله أن يرفع عنهم العذاب، وأن يرحم ضعفهم، وأن يرد إليهم نبيهم الذي تركوه مكذَّباً. فلما عاد يونس إليهم وجد قلوبهم قد تبدلت، ووجوههم قد لانت، ونفوسهم قد أشرقت بنور الإيمان، فحمد الله على ما رأى من لطفه، وعلم أن الله إذا أراد بقوم خيراً فتح لهم أبواب التوبة، وهيأ لهم سبل النجاة. وأمضى يونس بقية عمره بينهم يرشدهم ويعلّمهم، وقد صار مثالاً على رحمة الله، وعلى أنّ التوبة الصادقة تُنجي العبد ولو كان في بطن الحوت، وأن الدعاء الخالص يصل إلى السماء ولو كان صاحبه في أعماق البحر، وأن الله أرحم بعباده مما يتصوّرون، وأن الأنبياء بشر قد يخطئون، لكن الله يطهّرهم ويعلمهم ويجعلهم قدوة للناس. وقصة يونس عليه السلام تبقى من أعظم القصص التي تحمل في طياتها درس الصبر، وفضل الدعاء، وقيمة التوبة، وحكمة البلاء، وكرامة الأنبياء، ورحمة الله التي سبقت غضبه. وهي عبرة للمؤمن أن لا يعجل على قدر ربه، وأن لا ييأس من دعوته، وأن لا يترك مقام الصبر مهما اشتدت عليه المحن، وأن يتذكر أنّ الله لا يخذل عبداً ناداه من أعماق الضعف والضيق. وليس في القرآن ولا في السنة الصحيحة ما يخالف هذا السرد، وكل ما ورد هنا مستند إلى ما جاء في كتاب الله تعالى وإلى ما ثبت من الأحاديث الصحيحة في سيرة يونس عليه السلام، دون الزيادة بما لا أصل له ولا صحة فيه، ودون الروايات الضعيفة أو الإسرائيليات التي لا تقوم بها حجة. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
(عرض الكل)
الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 10
|
|
| , , , , , , , , , |
|
|