التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 

عندما تشعر ولا يشعرون بك👌👌
بقلم : اميرة غلاهـ

قريبا
تتوالى مسيرة العطاء هنا في بعد حيي الى ان يحين قطاف الثمر فيطيب المذاق وتتراكض الحروف وتتراقص النغمات عبر كلماتكم ونبض مشاعركم وسنا اقلامكم وصدق ابجدياتكم ونقآء قلوبكم وطهر اصالتكم فآزهرت بها اروقة المنتدى واينعت . فانتشت الارواح بعطر اقلامكم الآخاذ و امتزجت ببساطة الروح وعمق المعنى ورقي الفكر .. هذا هو آنتم دانه ببحر بعد حيي تتلألأ بانفراد وتميز فلا يمكن لمداها العاصف ان يتوقف ولا لانهارها ان تجف ولا لشمس ابداعها ان تغرب.لذلك معا نصل للمعالي ونسمو للقمم ..... دمتم وطبتم دوما وابدا ....... (منتديات بعد حيي).. هنا في منتديات بعد حيي يمنع جميع الاغاني ويمنع اي صور غير لائقه او تحتوي على روابط منتديات ويمنع وضع اي ايميل بالتواقيع .. ويمنع اي مواضيع فيها عنصريه قبليه او مذهبيه منعا باتاا .....اجتمعنا هنا لنكسب الفائده وليس لنكسب الذنوب وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب جزاكم الله خير ا ........ كل الود لقلوبكم !! كلمة الإدارة

 
العودة   منتديات بعد حيي > .:: الاقسام العامه .:: > منتدى ضفاف حره

 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عندما تشعر ولا يشعرون بك👌👌 (آخر رد :اميرة غلاهـ)       :: مطاوعة الرقص!! (آخر رد :دستور)       :: 【 رسَائِلْ لّمْ تُبعَثْ 】 (آخر رد :صواي الليل)       :: في خواطرنا كلام ... (آخر رد :صواي الليل)       :: يـــــــــا خاين العشره (آخر رد :همسات)       :: على رصيف بحري (آخر رد :ريما)       :: عقيد القوم عند البدو (آخر رد :ادور عليك)       :: ×( هلوسة بين قوسين )× (آخر رد :اسكادا)       :: سًسًـجَ ـلَ بّـيّتُ عَ ـنِ حً ـآلَتُك.... آلَنِفُسًسًـيّهِ (آخر رد :جنون الشوق)       :: الـ ساري | عذرا لتقصيرنا (آخر رد :عيادة الجهيلي)      

الإهداءات
ابو اريج من حفر الباطن : اللهم ااامين الله يرحمه ويرحم اموات المسلمين يكفي انه يضحك ويتشهد وهو بالمشنقه اما والله من الشجاعة     العراقية من بغداد : اللهم ارحم شهيدنا صدام حسين، واغفر له، وأسكنه فسيح جناتك، ووسع مدخله، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس     نورالدنيا من البرد : في هذا البرد لا تنسَ أن تحمد الله على جدران بيتك، وعلى غطاءٍ نظيف يحميك ‏وقل: اللهمّ هوّن برد الشّتاء على عبادك المُستضعفِين في كُلّ مكان اللهمّ إنّا نستودِعُك كُلّ من لا مأوَى لهُ، فابسط دِفء رحمتِك عليهم وعلى جميعِ المُسلمين.. ‏اللهم آمين     الـ ساري من لاتنسوها 🌹🌹 : خير من الدنيا وما فيها تعرفون ايش هي : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها فضل سنة الفجر عظيم جدًا، فهي من السنن المؤكدة التي حافظ عليها النبي ﷺ ولم يدعها سفرًا ولا حضرًا، ووصفها بأنها "خير من الدنيا وما فيها"، وتُعد تهيئة للقلب والبدن لأداء صلاة الفجر، وهي من أفضل القربات لله تعالى، ويفضل قراءتها في البيت     الـ ساري من بعد حيكم : ماجوره الاخت رحاب الخالد عسى الله يرحم والدتنا برحمته ياكريم     رحاب الخالد من طلب منكم : طلبتكم تدعون لاامي بالجنه تكفون الله يرحمها وربي اكتب ودموعي تصب اللهم صبرني يييييارب     الـ ساري من بعد حيكم : ماشالله طعت انا انشط الاعضاااء 😂👌👌    

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-10-2010, 10:30 AM   #1


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


وانا إذ تنطفئ الفرحة في قلبي –أشعر أنني أغوص إلى أعماق بعيدة محشوة بالأفاعي والأشباح والدخان الأسود، ذلك كابوس قديم كنت أراه في منامي وأنا طفل صغير، وكان أبي يعلمني أن أقرأ آية الكرسي قبل أن أنام، وأن أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة.. لست أدري لماذا عادت إلي ذكرى ذلك الكابوس.. آه يا "نجمة الليل" .. هل أصدق دموعك القديمة؟ أم تعاليك علي في البداية؟ أم تشبثك بأهدابي؟ أم لظات الوداع وحديثك عن الذئاب القادمين من الصين؟ ماذا أصدق؟

أتراني أصدق الماقع المرير؟

- غدا نذهب إلى الجبل يا منصور..
وتهت بنظراتي إلى في ليل قومول الحزين وقلت:

-وعلى السفوح يبدو الليل صافيا، وتسمع أغاني الرجال فيطرب قلبك يا منصور، وتنظر على النجوم.. فلا ترى نجمة واحدة.. بل ترى ملايين النجوم تبتسم ابتسامتها الخالدة.

- الجبل رائع يا منصور....
****
(6)
تركت "نجمة الليل" ورائي، وتطلعت إلى القمر وكان بدرا، نعم كان يغلفه السحاب المتكاثر، لكني كنت أقرأ في وجه القمر الابتسامة الخالدة التي ظلت تتسم بالهدوء والوقار منذ ألوف السنين أو أكثر، أنا في ضوئك يا قمري المنير يا من تتحدى الظلمات أمضي وسط المراعي، قاصدا قيادة الثوار... وأنا أظلم الثوار إذ أذكر واحدا او مائة أو ألفا... إنهم كثيرون.. أمثال الجنرال محمود محيطي والجنرال العظيم عثمان باتور والجنرال شريف خان والجنرال عثمان أوراز.. وهناك على القمم التقت الزمرة-العيون التي انظلقت إلى كل المقاطعات والمدن-ونشرت تقاريرها عن الحال السيئة التي يرزح تحت عبئها شعبنا المناضل في تركستان.. وفي أواخر العام انطلق السيل العارم..

قال خوجة نياز:

- سنلتقي في أورومجي حيث قصر الحاكم العام الصيني...

وكنا نعرلم أن المرحلة طويلة، وأن دونها دماء وأهوال، أدركت ذلك من كلمات الجنرال محمود محيطي الذي سمعته يقول:

- سوف تصاحبنا العناية الإلهية...

قلت:

- أيها الآباء العظام إن الأحداث قد أتلفت بعض شبابنا..

ضحك خوجة نياز وقال:

- عندما تشرق شمس الحقيقة فإن هذه الخزعبلات كلها تذوب..

ونظر صوب القمم المتوجة بالثلوج وقال:

- إرادة الله أقوى من أي فلسفة أرضية، إن ما تحسبونه انتصارا أبديا إنما هو بريق مؤقت سرعان ما ينطفء.. وفي كل عصر من عصور التاريخ يتحدى بعض المغرورين كلمات الله وينالون بعض النصر..لكن هيهات.. لقد قال الله في كتابه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)

- انطلقوا بعون الله ولا تخافوا أحدا إلا الله..

ظاهرة غريبة أدركتها في شعب تركستان، هذا الشعب الذي بدا نائما مستسلما جريحا ينزف الحسرات واللوعة، ويعشش في قلبه اليأس، هذا الشعب عندما رأى جموعنا تزحف، إذ به ينفض الكسل والوهن عن كاهله، ويفتح عينيه في فرحة غامرة وينطلق معنا.. يا إلهي! أين الصينيون؟ إنني أراهم يفرون مذعورين، وكثيرون منهم يعتنقون الإسلامويحاربون إلى جوارنا وتحررت الفتيات اللاتيكنا أو ما زلن في عصمة الكفرة من الجنود الصينيين.. وخرجنا يشاركن في المعركة..

في إحدى المعارك وجدتها تمسك برجل ضخم الجثة والناس من حولها يصفقون..قلت من هذه المرأة؟قالو عنها امرأة من "كاشغر" اسمها "خاتون".. وضابط صيني أمسكت المرأة بالضابط وربطته في جذع شجرة ضخمة.. أخذ يدور حول الشجرة كالثور الذبيح.. وهي تشوي ظهره بالسياط...

- قلت لي: يا خاتون.. أنت لي.. ولن تستطيع أي إله أن ينقذك من بين يدي.. سقتني إلى كوخ حقير.. أتذكر؟ أخبرك ألف مرة.. إني أكرهك.. وأكرهك.. ولن تنال مني شيئا.. وأكدت لك أن الله أقوى مني ومنك.. وتركتني أيها الملعون عارية.. أحضرت رجالك السكارى يتفرجون على امرأة مسكينة عارية مكتوفة اليدين.. وكنت أبكي وأتطلع إلى السماء وهي تمطر.. دعوت الله من أعماقي.. سخرت مني وقلت لي.. الله لن يسمعك.. الموجود هو أنا.. الآن أين أنت يا صن لي؟ .. انظر على الرجال القادمين من كل صوب وحدب.. وتطلع إلى الرايات التي تخفق.. هل عرفت الله؟ .. تكلم.. آه.. إنك تسجد الآن.. تقبل التراب.. تستجير بالإله الذي أنكرته.. هل أنت رجل؟ .. أعرف أنك حقير تخاف الموت.. لكنك أيها الوغد جرحت قلبي.. وجرحت جسدي.. والمرأة التي تجرح عفتها قهرا في شرعنالا عقوبة للجاني إلا الموت..

ونظر خوجة نياز إلى المشهد المثير وقال:

- يبدو أن المرأة جنت..

وقدم أحد رجال "كاشغر" وقال:

- "كاشغر" كلها تعرف قصتها..

- لا بد أنها قاست طويلا..

- هي من بيت عريق يا سيدي..

- يبدو ذلك..

- والضابط كان لا يحلو له العبث إلا ببنات الأسر الفاضلة.. لقد قتل عددا كبيرا من كبار العلماء والمتدينين..

وتقدم خوجة نياز إلى حيث الضابط المربوط:

- ماذا فعلت؟؟

نظر الأسير بعيني متعبين وقال:

- كنت أمارس بالأمس حقوق المنتصر..




 

قديم 10-10-2010, 10:31 AM   #2


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


وما هي حقوق المنتصر؟..

ولما لم يستطع أن يجيب أردف خوجة نياز:

- أن يدوس القيم العريقة؟

- لقد أحببتها أردتها لنفسي.

- ألهذا جئت لتحارب؟

- كنت أفعل ما يفعلون والمسئول هم القادة.

قال خوجة نياز للواقفين:

انظروا إليه.. يريد منا أن نحاكم من أتوا به..

ثم التفت إليه قائلا:

- وأمام الله نقف فرادى (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:95)

ألم تسمع بهذه الآية؟ بالطبع لا. ونحن لن نحاسبك على جرم قادتك.. بل بما اقترفت يداك..

- انهار الضابط وهتف:

- لا أريد أن أموت...

قهقهت خاتون قائلة وهي تخاطب خوجة نياز:

- سيدي الرئيس.. كان ضحاياه يطلبون منه الرحمة.. سمعت أحد الشباب الشرفاء يهتف أمامه ذات مساء "لا أريد أن أموت" .. نفس الكلمات.. لكنه كان وقحا..

وواصلت الكلام وهي متجهة إليه:

- أتنكر؟ كنت وقحا.. ورفعت مسدسك بكل هدوء وأطلقت منه مجموعة من القذائف.. ثم أخذت خاتون..

تدور على السامعين وتقول بصوت ملتاع حزين:

- كان الضحية يتلوى.. ويتأوه.. عيناه تصرخ باللهفة للحياة.. والكلب الحقير يشرب فنجانا من الشاي.. ويدخن في تلذذ.. ويحكم المعطف الواقي من البرد على جسده.. ويضحك.. ثم يجلسني مرغمة على فخذيه.. ويداعب خدي بخنجر.. تصوروا.. تصوروا ... انظروا إلى وجهي إن آثار الجروح القديمة لم تزل بوجهي.. وكان وجهه يشرق بالسعادة وهو يمتص قطرات من دمائي..

ثم صرخت في نوبة حادة تشبه الجنون:

- محكمة..

وساد الصمت، وتعلقت الأبصار بالمرأة الدامعة المتوترة، وبالضابط المهزوم المربوط في الشجرة، وفي لحظات شق الصفوف شيخ يربو على الستين وفي يده سيف قديم، ولم نكد نفيق حتى كان سيفه قد أطاح برأس الضابط.. وساد هرج ومرج، بينما صاح العجوز:

- أنا أبوها.

وتعلقت خاتون بأبيها، وأمر نياز رجاله بالانصراف، واحتدمت المعارك حول "كاشغر" وغيرها من المدن وأخذ الثوار يمشطون المناطق المحررة من كل خائن أو محتل..

عشرات القصص المحزنة تروى في كل مكان.. كان خوجة نياز يغمغم: "أنا أبوها".... وأخذ يكرر هاتين الكلمتين في تمعن، كان يشعر أنه هو الآخر أبوها، وكان يؤكد للجميع أن تركستان التي تعاني الأهوال في حاجة دائمة إلى أب مسلم بار، وإلى أبناء شرفاء يدافعون عن شرفها وكيانها، وينتقمون لجراحها البدنية والنفسية.

وتذكرت الملعونة "نجمة الليل" .. ليتها كانت مثل خاتون...

لكن لماذا أفكر الآن في "نجمة الليل" أنا لست أباها.. وهي ليست كخاتون.. إنها مجرد إفرازات سامة لهذه الظروف العصيبة.. وفي كل بستان جميل قد تنبت أشواك تدمي الأنامل، وقد تتخفى أفعى بين الورود... و"نجمة الليل" شيء شبيه بالهزيل الحقير الضابط.. ويجب أن تكون حربنا ضده وجيشه.. وضد الإفرازات السمة القاتلة التي تشبه "نجمة الليل" وأمثالها... هكذا منت احدث نفسي

وساد السكون شتى الأنحاء، وأعلنت الجمهورية الجديدة في "كاشغر" واختير خوجة نياز رئيسا للجمهورية التركستانية كما اختير رجل صالح آخر كان مهاجرا إلى القاهرة اسمه مولانا ثابت رئيسا للحكومة التي تم تأليفها، وقد تكون مجلس للنواب والوزراء... وتحررت أراضينا تقريبا.. ةبعد فترة وجيزة اتجهت النية لمحاصرة مدينة أورومجي وهي مقر الحاكم الصيني، ومعقله الأخير..

أما أنا فأرسلت في مهة تتعلق بتجميع القوات وتوزيع الأوامر إلى قومول.. كنت سعيدا لذهابي منتصرا إلى قومول.. ما أروع أن يعود الجندي منتصرا إلى مسقط رأسه، إنه يمضي مرفوع الرأس، ينظر إلى الناس في حب ومودة، يشعر أن رابطة قوية تربطهم وبينه، وهو نبض من قلوبهم.. جزء من أرواحهم وآمالهم، وأفراحهم وآلامهم النصر العظيم-كالألم العظيم- يوحد القلوب، ويصهر الآمال في بوتقة واحدة.

الفارس العائد يدق أرض الشارع في فخر.. ينظر إلى الوجوه الجميلة المستبشرة وهي تطل من النوافذ، وإلى الأطفال الذين لوحت بشرتهم البيضاء ويجيئون في هدوء وسعادة..

الفارس العائد يشعر أنه قد أدى بعض الواجب، وهو يقتحم الحصون بالأمس، ويطلق مدفعه القديم، ويطهر المواقع من دنس الصينيين، وأنا الفارس العائد... يا لها من أغنية حلوة.. أشد ما كان يثلج صدري أن أرى الغزاة ينهارون ويموت كل منطق لديهم.. ويذكرون الله على الفور.. أنا واثق أنهم لم يكونوا يكذبون.. لقد انجابت الغشاوة عن أعينهم فعادوا بفطرتهم – وقت الكرب - إلى الله .. الحقيقة الأولى الأزلية التي لا زيف فيها..

وسرت... وسرت.. وأنا أدق الأرض بحذا جديد.. سمعت من خلفي يهتف:

- ها قد عدت مرة أخرى يا مصطفى مراد حضرت.. أقسم أنك جئت تبحث عنها..

ونظرت خلفي فإذا بمنصور درغا.. كان يربط ساعده الأيمن بضمادة كبيرة، كما كان رأسه هي الأخرى مربوطة بضمادة صغيرة أخرى وهتفت في انشراح:

- كدت لا أعرفك..

وتعانقنا، بينما أخذ منصور درغا يقول: "قضيت فترة من الزمن في المستشفى، استخرجوا من ذراعي رصاصتين أو ثلاثة لا أدري.. وقالوا إن شللا مؤقتا سيصيب ساعدي، هذا ليس مهما.."

ثم أحنى رأسه وقال في حزن:

مات كثير من الرجال .. أصبحت أكره الموت.. أن يقتل الإنسان هذا شيء مريع.. لماذا كل هذه الحماقات؟ غير أني أحاول أن أنسى.. وأهز كتفي.. وأرفع مدفعي.. وأسدده عشوائيا صوب تجمع صيني أو روسي.. لا أريد أن أقتلهم وإنما أريد أن يكفزا عن قتلنا.. أريد لأسلحتهم أن تصمت.. الكارثة أن أسلحتهم لا تصمت إلا إذا صمتوا هم أولا.. وهذا محزن.. لا بد أن يموتوا لكي تكف أسلحتهم عن الجنون.. هيا نضحك.
قلت في دهشة:
من؟؟
"نجمة الليل..
أنا أبوها..

وقهقه منصور عندما سمع كلمتي الأخيرة:
أنت أبوها إذن؟

وشردت ببصري نحو القصر المهجور وقلت:
سمعت عجوزا في "كاشغر" يقول نفس الكلمات.. أنا أبوها.. وسمعت رئيسنا يقولها أيضا.. أنا أبوها.. وبلدنا يا منصور درغا في حاجة ماسة إلى من يردد دائما : أنا أبوها.
ربت منصور على كتفي في حزم وقال:
الحرب أرهقت أعصابك.
قلت في أسى: ربما.
هل بلغتم أورومجي؟
لقد حاصرناها ، والمعركة أوشكت على لانتهاء..
ضحك منصور درغا وقال:

-أما أنا فأقول إنه لا نهاية لعذابنا، ما دمنا بين كماشة : فكها الأولفي الصين، وفكها الثاني في روسيا، وكلاهما طامع فينا، يريد القضاء على إسلامنا.. لأن القضاء على الإسلام قضاء علينا.. سمعت فلاسفتهم يقولون ذلك.. وقرأت بعض نشراتهم السرية في بعض المدن التي قمنا باحتلالها وفروا منها قبل أن تتاح لهم الفرصة إحراق أوراقهم.. إن لدي مجموعة كبيرة من هذه الوثائق.. وسوف أحملها إلى خوجة نياز.. إنها حرب صليبية من نوع جديد..
وفجأة مال منصور على أذني هامسا:
"نجمة الليل" .. هربت تحت جنح الظلام.. كيف هربت؟
كان الضابط الذي أخذها لنفسه أول الهاربين..

ضحك منصور وقال:
"نجمة الليل" .. طول عمرها أرض.. بل أوحال فوق أوحال.. أنت لا تعرفها كما أعرفها.. دعني أحدثك عنها لأول مرة أيها الصديق العزيز.. لقد كان لها من العشاق أكثر من عشرة.. كانت تجمع بين سائس الخيل وفتى المراعيوالجندي السمهري والعجوز الغني الذي يجود عليها بالجواهر.. أنت يا مصطفى ساذج أبله.. لا تحزن.. أنا لست مثلك تماما.. هذه الأيام السوداء جعلتني لا أثق إلا في شيء واحد.. في الإنسان الذي يحمل سلاحه ويحارب حتى الموت، هذا عصر فساد وضياع.. العيش فيه لعنة.. لقد ذهبت "نجمة الليل" إلى أورومجي... صدقني لو استطعنا أن ندخل أورومجي فستجدها تأتي إليك مستنجدة باكية، وتبدو للجميع كشهيدة للعسف والطغيان.. وسيصدق الناس دموعها وأنت أيضا سيرق قلبك..
وتحسست بمسدسي وقلت بصوت كالضجيج:
الخائن يعدم..

ضحك منصور وقال وهو يهز كتفيه:
لا تستطيع.. ألم تكن مرغمة على ما فعلت؟
يجب أن نطهر أرضنا من الإفرازات السامة، والنباتات المتسلقة..
ابتسم منصور:
الإفرازات من صنع الله.. والنباتات المتسلقة موجودة دائما.. أما أنا فقد تزوجت غجرية من الجبل لا تعرف الكثير عن الحرب.. هيه.. وأنت؟
سأبقى في قومول ليلة أو ليلتين، وسأعود إلى أورومجي..
ولن أستطيع اللحاق بكم قبل أسبوعين..

وودعت منصورا، وسرت في طرقات قومول على غير هدى.
(7)
وبرغم كل شيء فقد كنا دولة صغيرة في مجابهة دولتين كبيرتين هما الصين وروسيا، ولكن هل نتخذ من صغر حجمنا مبررا لكي نفتح أبوابنا للغزاة، ونفرط أغلى ما وهبنا الله؟ لتمض الحرب شهرا..شهرين..عاما.. لتمض كيفما شاء الله.. سنبقى طوال حياتنا محاربين فهذا قدرنا، ولا حيلة لنا فيه، ونظر خوجة نياز حوله وقال:




 

قديم 10-11-2010, 05:10 PM   #3


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


لقد خربت الحرب كل شيء.

قال الجنرال شريف خان وكان صلبا عنيفا، وكأنما خلقه الله محاربا:
المهم ألا تخرب الحرب ثقتنا بالله وبأنفسنا.
مجاعات هنا وهناك..
أعلم يا سيدي الرئيس أن الثمن باهظ.
وقلق يسيطر على البقاع.

والتفت إليه الجنرال شريف خان وقال:
ولكن عندي فكرة.. أن ندخل أورومجي، في معركة يائسة..
هذا ما يجب أن نفعله..
إما أن نموت أو نسيطر تماما على أورومجي وإيلي.
وفي هذه الأثناء كانت المباحثات جارية بين الحاكم الصيني والروس لإرسال قوات كافية لسحق الثوار، وكان الروس في الحقيقة لا يثقون في هذا الحاكم.
ولهذا تحركوا بسرعة، وساهموا في عمل انقلاب في القوات الصينية تزعمه قائد الجيش الصيني، ونجح الانقلاب وفر الحاكم إلى الصين، وأصبحت السلطة الكاملة في يد القائد الصيني، وباسم تحالف المصلحة والمبدأ، عقدت اتفاقية جديدة بينه وبين الروس، تعهد القائد الصيني بجمع المواد الخام من التركستان الشرقية وإرسالها للروس، في مقابل مده بالرجال والسلاح لفك الحصار والقضاء على الجمهورية الوليدة، وفي يوم من الأيام في شهر ديسمبر أخذت ثلاث ألوية روسية مجهزة بثلاثين طائرة وعشرين دبابة وخمسين سيارة مصفحة تتدفق عن طريق "إيلي" و"تشوشك".
كانت الأنباء مزعجة، أولاها الناس اهتماما بالغا، إذ لم يكن لدينا قوة تستطيع أن تهزم المد الروسي المباغت، وقال خوجة نياز:
بالأمس كنا نحارب.

رد الجنرال شريف خان مستفهما:
واليوم؟
حربنا ضرب من المغامرة.

ثم التفت إلى الجنرال وقال:
ومع ذلك، هل هناك بديل للحرب أيها الجنرال الصديق؟؟
أنا لا أفهم شيئا اسمه السياسة، علمتني التجارب أن الحرب هي الأسلوب الوحيد الذي تبقى لنا، ومن العسير أن يستسلم العدو إلا إذا قهر في معركة...
قال خوجة نياز وهو يرى الطائرات تمطر الثوار بوابلها:
إذن فلنمض في الحرب حتى النهاية..

وفي هذه الأثناء، أرسل الروس خبراء في كافة الشئون العسكرية والتجارية والسياسية، وكان ضابطا روسيا واحدا من اثنين من المستشارين الكبار للحاكم الصيني الجديد.
وكان الروسي داهية خبيثا لا يستهان بتخطيطاته وآرائه والتقى بالحاكم الصيني وقال له:
هناك صورة متخيلة في ذهني للمعركة، لو استطعنا تحقيقها لكسبنا الكثير..

قال الحاكم :
كيف؟
لدينا مجموعة ضخمة من المنشقين من أبناء تركستان الشرقية ونحن واثقون منهم تمام الثقة، وفي إمكاننا أن تستعين بهم، ونجعلهم في مقدمة الجهاز الإداري والعسكري للحاكم.. عندئذ تبدو المعركة وكأنها معركة بين الرجعيين من أمثال خوجة نياز وجماعته، وبين المنشقين.

وأبدى الحاكم ترحيبا حارا بالفكرة، وعلى الفور تدفق المنشقون وهم تركستانيون أصلا، ونصب أحدهم رئيسا للمخابرات التي كانت على غرار الجستابو الألماني، ولعب أقذر الأدوار في الانتقام من الوطنيين والنيل منهم.. كما تم إنشاء فروع لمؤسسة المخابرات في أنحاء المدن المختلفة..
وكنا نحارب بكل ما وهبنا الله من قوة، فكانت معركة عنيفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولم تكن الحرب وقفا على الرصاص، والطائرات والمصفحات والدبابات التي تخوض في أجساد الشهداء منا، بل كانت هناك حرب أخرى من نوع رخيص، فبعد أن قبض المنشقون على زمام الأمور في إحدى المدن، وأخذنا نحن نتراجع عن أورومجي، سمعنا بمحاكمات عجيبة تجري، لقد أسر صديقي منصور درغا، ثم استطاع الهرب بعد فترة وروى لنا الأعاجيب، في مبنى المخابرات "ج. ب. أو) سيق منصور درغا وقال:
أنا رجل من الجبال لا أفهم في الحرب شيئا، ولا أعرف القراءة ولا الكتابة، أخذني الثوار بخرافي وبهائمي على الرغم مني ، ثم أمسكتم بي .. أنا بريء لا أعرف من الحرب شيئا.
كان مركز المخابرات يبدو كجهنم، ورئيس المخابرات يقف بنفسه يراقب ويوجه الأمور.أيها الضباط الخونة، كيف تحاربون في صفوف الرجعي الخائن خوجة نياز.. ألا تعلمون أنه اختلس أموالكم وأخفى الملايين عنكم؟؟ ألا تعلمون أنه يتاجر بكم ويستغلكم وأن لديه الضياع والنساء والذهب؟؟ انظروا فضائحه..
وأخذ ينشر أمامهم بعض المطبوعات المزيفة، والأرقام الكاذبة، والصور الفوتوغرافية الملفقة، وفعل نفس الشيء بالجنرال شريف خان وغيره من كبار القادة، وبعد أن حطم روحهم المعنوية بأكاذيبه أشار إلى زبانيته فبدأ في استئناف التعذيب.. الآلات الجهنمية تعمل والوسائل الخبيثة لا حصر لها، والمساكين يبكون ويضرخون، أو يموتون صامتين، واعترافات موهومة تنتزع ويوقع عليها المتهمون الأبرياء قهرا، ثم تنشر في صحيفة "سنكيانغ" وهناك الكتيبات الصغيرة التي دبجها الخونة، أو ألفها تلامذة الجستابو، ومهروها بأسماء تركستانية، فلقد اتسع نطاق الحرب، واتخذت اتجاهات عدة، وظل الثوار يحاربون في استماتة..

وجاء يوم لا يمكن أن انساه في حياتي...

آه .. ليتني لم أعش لأرى ذلك اليوم، احتدمت المعركة وتوافد الأعداء والخونة من المنشقين، توافدوا من كل مكان، كانت المعركة ضارية.. تلفت خوجة نياز حواليه:
أيها الإخوان ليس أماننا إلا الشهادة..

كان الجنرال شريف خان منهمكا في المعركة، والتراب يحفر وجهه المحتقن والطائرات والدبابات تصب نيرانها في عنف، والقتلى يزحمون الطريق ورائحة الدم تشبع الجو، وتمتم شريف خان:
يبدو أننا خسرنا هذه الجولة..
وقال خوجة نياز:
بد أن ننسحب إلى موقع آخر..

وتكاثر الأعداء، وأخذنا نلاقي الأهوال في انسحاب غير منظم في حرب غير متكافئة، وكنت أصعد تلا قاسيا لا أكاد أشعر بما يدخل في قدمي ويدي من الأشواك، ووقفت على تبة عالية وأنا ألهث، وأنا أنظر إلى بعيد.. يا إلهي لقد سقط خوجة نياز والجنرال شريف وغيرهما في قبضة العدو، ثم سيقوا إلى مركز المخابرات أو "ج. ب. أو".
لقد تبدد الأمل.. كل شيء في جوانحي يموت.. الحب.. الأمل.. النصر.. كما ماتت بالأمس في قلبي "نجمة الليل" .. أيام النضال تكاد تتوزارى، وتصبح مجرد ذكرى .. كذكرى منصور درغا الذي اختفى ولم أكن أعرف منه في حينها أي شيء.. آلمني أن أرى أبناء تركستان الشرقية الذين انشقوا وعادوا بكل قسوة وعبودية وعنف وسخرية بالثوار.. إن أقسى شيء على النفس أن أرى واحدا من أبناء بلدي مكتنز الجسم ضاحك العينين، عالي النبرة، ويسوق إخوانه كما تساق الشاه.. ويعاملهم كالحيوانات.




 

قديم 10-11-2010, 05:11 PM   #4


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


إن ما جرى لخوجة نياز والجنرال شريف خان يكاد يعتبر سرا لفترة طويلة من الزمن؛ لأنهم أخذوهما وغيرهما من الأسرى لأماكن مجهولة.. إلى جب سحيق لا يعرف عه أحد أي شيء.. في مركز المخابرات وقف خوجة نياز مهلهل الثياب، ممزق البشرة وإلى جواره الجنرال شريف خان، وكان التحقيق عنيفا شاذا وقف حاجي نياز محمر العينين عاجزا، وصاح به مدير المخابرات: ألا تقر بخيانتك؟

ضحك حاجي نياز، ونظر إليه بعينين يكاد يطفو منهما الدم، وقال:
وأنت؟
أنا ماذا؟
أأنا الخائن أم أنت؟؟

وهوى رئيس المخابرات بصفعة على وجه رئيس الجمهورية وهز حاجي نياز يديه المقيدتين في بأس وسخرية وتمتم:
قد تحك أنفك ذبابة على الرغم منك..
تكلم الحقيقة..

ضحك خوجة نياز وقال:
الحقيقة واضحة.. الذين أرادوا المحافظة على حريتهم وشرفهم أيديهم في أغلال.. والخونة والأنجاس يمسكون بمقاليد الأمور وبالسياط وبمفاتيح السجن الكبير.. والحقيقة الأخرى التي أعلمها هي أنني سأموت.. لهذا فأنا أبصق عليك..

سدد إلى رئيس المخابرات نظرات نارية وقال: وما قيمة جثتي.. إن الروح هناك تحلق في أعالي الجبال.. لأنها لا تموت..

وتدخل مدير تحرير الصحيفة قائلا وقد أمسك بورقة وقلم متسائلا:
ما معنى الروح يا حاجي نياز؟

نظر إليه حاجي نياز وكان يعرفه:
ألا تنشر شيئا في صحيفتك عن تعاليم بوذا وكونفشيوس؟؟ حسنا .. الروح من أمر ربي..

رد مدير المخابرات:
تلك سفسطة الرجعيين..

وابتسم نياز وتمتم بكلمات القرآن:
قال الأولون من الكافرين: لا يهلكنا إلا الدهر.

همس للسيد حاجي:
يجب أن تعترف بأنك غررت بجموع الشعب.
ويجب أن تعترف أنت الآخر بأنك تآمرت ضد الشعب الذي حملني أمانة الحكم، وحارب بشرف من أجل حريته..
ولتعترف بما اختلسته من أموال..
ليس لدي أموال خاصة، كنت آكل وأشرب وأنام مع المحاربين الشجعان..
وأنت تحاكم الآن كمجرم حرب.
شرف أن أحارب من أجل طرد الغزاة، لست مجرم حرب ولكني مجاهد في سبيل الله..

وقال القائد: القضاء على الإسلام أولا، عندئذ تتفتت كل مقاومة..
بالطبع.

جمع دير المخابرات أوراقه وهو يقول: الأمر ليس في حاجة إلى اعتراف منك، فقد قبض عليك متلبسا بالجريمة في ميدان القتال.
سجل عنك بكل فخر أنني لم أتراجع.. وكنت أتمنى أن أموت شهيدا.

أما الجنرال شريف خان فقد تدخل موجها الحديث لمدير المخابرات:
لو كنت جنديا من جنودي لسحقتك بحذائي كحشرة.

رمقه مدير المخابرات بنظرة حانقة وقال:
إن إعدامك لا يكفي، يجب أن تمزق قطعة قطعة، ثم يرمى لحمك للقطط..
وكان منصور درغا مسجونا في نفس المكان، ورأى بعينيه كل ما جرى، وشرب هو الآخر من كؤوس العذاب والهوان، وقد نجا من الموت بأعجوبة، فقد حدث انفجار أثناء الليل في يوم من أيام شهر أوغسطس أثار ذعرا بالقرب من مركز المخابرات، وأحدث فيه فجوة كبيرة أعطت الفرصة لثلاثة من السجناء كي يفروا، واستطاع منصور درغا أن يهرب، أما زميلاه فقد أرداهما الرصاص قتيلين، ولم ألتق بمنصور درغا إلا بعد عام وكان متخفيا في زي راع غجري أعرج رث الثياب يدعي البله..
وفي هذه الأيم العصيبة، لعب العدو بأرواح البشر وأمن البلاد وثرواتها، وعبثوا بكل مقدس وغال، قال منصور درغا:
تصور... أنهم يستولون على إناث المواشي في التركستان ويبعثون بها إلى بلادهم ليقطعوا بذلك تناسلهم.
قلت في مرارة بائسة:
تماما كما استولوا على النساء بالأمس.

وكانت التهم تلفق تلفيقا، ويكفي أن نلصق التهمة بأحد الأبرياء فيؤخذ جميع أقربائه بذنبه ، وضرب حصار شديد على البلاد حتى لا تتسرب الأنباء المحزنة خارجها، وعم الذعر، وانتشر الخوف وصار الإنسان الوطني لا يستطيع أن يتكلم بحرية مع ولده، فقد نجح العدو في أن يجعلوا من نصف البيت التركستاني جواسيس، وأصبح الجار لا يثق في جاره، وتحول اكثر من ثلاثة أرباع كبار موظفي الدولة إلى جواسيس، ونصف رجال الجيش والطلبة والقرويين والعمال، أصبحوا يتقاضون مرتبات من مركز المخابرات العامة، وبعضهم يمارس التجسس تحت التهديد حتى لا يزج به في معتقل، ولا يختطف أحد أبنائه، أو تنتزع ابنته، وكانت التهم التي توجه إلى بعض الناس في غاية الدهشة والغرابة، فهذا طالب يقبض عليه بحجة أنه ينوي الثورة، وهذا عامل يساق إلى التحقيق والتعذيب لأن آراءه تضر بأمن البلاد، وهذا مفكر يقبض عليه بتهمة العمل لحساب دولة أجنبية... يا إلهي.. كلما تذكرت هذه الأهوال يحيل إلي أن ما كنت أراه كان مجرد حلم رهيب لا ظل له من الحقيقة، وكيف أصدق أن مائة ألف يقتلون بوسائل شتى، وإن حوالي الربع مليون يساقون إلى المعتقلات، وأن علماء الدين الذين يعاملون معاملة مذرية حتى الموت، وأن كتب الدين والتاريخ تمزق، والمساجد تحال إلى مخازن ومسارح.. وتلقفوا النشء الجديد ليتعلم ما يدمر به تاريخه وشخصيته كي يذوب في طوفان الغزو.




 

قديم 10-14-2010, 06:24 PM   #5


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


(8)
آه يا مدينة "قومول" ما أكثر ما شهدت من فواجع وكوارث! فبعد أن فشلت محاولة حاكم قومول الصيني أن يستولي على الأميرة وثارت ثائرة العلماء واندلعت الثورة، أصبح اسم قومول على كل لسان، كان اسمها رمزا للرفض والعزيمة، وكانت قومول مثالا للكرامة والإباء، وكان الرجال يشعرون بالفخر لانتمائهم إليها.. هكذا المدن-مثل الأجداد تماما-قد تكون ذات حسب ونسب، وقد تكون من أسافل المخلوقات، أو ممن لا وزن لهم من مخلوقات الله.. غير أن الأمر لم يدم طويلا، فقد تعرضت قومول للانتقام، وكان قصر أميرها مركزا لتصويب الرصاص والنقمة والأخذ بالثأر، وكانت الأميرة داخل القصر وبعض أفراد الأسرة المالكة، وكانت نجمة الليل ما برحت تقيم فيه.. وكانت الأسرة المالكة على وشك الفرار، غير أن الضابط الصيني دهم القصر وليس معه سوى عدد قليل من الجنود..دخل شاهرا سيفه ووقعت عيناه أول ما وقعتا على فتاة جميلة تشم وردة حمراء وتداعب بها خدها، كانت نجمة الليل تبتسم وتنظر إلى الضابط نظرات ذات معنى، وقبل أن ينطق الضابط بكلمة سمع نجمة الليل تقول باسمة:

- نحن لا نؤخذ بقوة.. وأنا أحب الشجعان لكني أكره الجلادين القساة...

نظر إليها في حيرة، ما معنى كلماتها؟ ومن هي أولا؟ إن جمالها لا شك رائع، وكلما نظر إليها ازداد افتنانا، لكنه لا يثق بأحد، يشك في كل مخلوقات الله.. ويفضل أن يأخذ كل شيء بالقوة والعنف، أليس محاربا؟ والنصر في جانبه؟ وهؤلاء المسلمون رفضوا الزواج من الصينيين، وثاروا من أجل ذلك، وسمع نجمة الليل تقول:

- إذا أخذتني قهرا فلن تشعر بأدنى سعادة... اقترب منها، وقد أنزل سلاحه الذي كان مصوبا، وقال:

- أفهم من ذلك أنك لا تمانعين في جلسة قصييرة وكأس من نبيذ؟

توردت وجنتاها وقالت:

- ولم لا أيها الماجن؟ لكنين أخجل من رجالك.

- سوف أجعلهم ينتظرون بالخارج.

قالت نجمة الليل في اشمئزاز:

- يا إلهي! كيف يسعد العاشقان والعيون ترقبهما أو على الأقل يعرفان أن هناك من ينتظر.. لا...لا ليذهبا بعيدا بعيدا...

- إن بالقصر أشخاصا نريدهم..

- أنا سيدة القصر، وقد أصبحت طوع يمينك.

قالتها وهي تغمز بإحدى عينيها، فأمر رجاله بالعودة إلى ثكناتهم واستطاع أقناعهم بالانصراف الفوري وأقبل نحو نجمة الليل:

- حسنا، إن جمالك يذهب العقل..

- لا تلمسني. دع فرصة لكي أتعطر وأحضر النبيذ.

وهرولت نجمة الليل إلى الداخل، كانت الأميرة وأمها وأخواتها وباقي الخدم في ذعر شديد، والليل قد أطل على قومول بوجهه الأسود، والرعب يسود جنباته، وقالت نجمة الليل للأسرة المالكة:

- آن أن ترحلوا قبل أن تسقطوا سبايا في أيدي الصينيين، هذا أمر يؤسف له، سوف أتولى خديعة الضابط وانسلوا أنتم من الباب الخلفي، وانطلقوا صوب الجبل، العربة التي أعددناها تنتظر، والرجال يحرسون طريق الهروب، حذار أن تحدث معركة، أية معركة تنشب سوف تجمع عليكم الأعداء، وستفقدون حياتكم أو كرامتكم، إنني على استعدتاد أن أضحي بنفسي من أجلكم، لا تضيعوا الوقت عبثافالضابط في الغرفة، وأنا ذاهبة إليه بالنبيذ، ولتذهبوا أنتم.
وانهمرت الدموع، واختلطت كلمات الوداع بالتأوهات والنشيج، وعادت نجمة الليل وقليل من الدموع ما زال عالقا بأهدابها، لكنها كانت تغني أغنية صينية خليعة كانت قد حفظت بعض مقاطعها من خادمة صينية عجوز، وكانت تحمل زجاجات النبيذ، وحينما رفعت الكأس للضابط نظر إلى الكأس في شك، ثم ضربه بكفه الغليظة مما أزعجها وأثار الخوف في قلبها فقالت شاحبة الوجه:
سأشرب أنا أولا، وليس في تاريخ القصر أحد مات مسموما، هنا لا يتصارع الرجال والنساء إلا بالسيوف.
لقد خسرت كثيرا.
أدرك ما ترمي إليه فقال على الفور:
أنا آسف.
فات الأوان. ما معنى ذلك؟ إن نجمة الليل لا ترهب من أحدا إلا الله. لكننا قبل كل شيء تربطنا علاقة حب. الشك يقتل الحب أيها الضابط الصيني. الظروف المحيطة تلزمني بالحذر، إن العصابات قتلوا الكثيرين من رجالنا، وأنا أحبك، وقفت متسمرة وقالت في لا أريد أن أراك الليلة.
ما أعجب أمرها، هذا ما كان يردده بينه وبين نفسه، وكان في إمكانه أن يقبض على خصلات شعرها الذهبية ويضعها تحت حذائه الغليظ، ويفعل بها ما يشاء، لكن قلبه لم يطاوعه، إنه مأخوذ بأسلوبها وجمالها الساذج الوحشي، وكلماتها الصريحة المعبرة.يا نجمة الليل أنا احبك، ولن أنصرف قبل أن تعلني رضاك عني.




 

قديم 10-14-2010, 06:26 PM   #6


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


قالت وهي تعطيه ظهرها متوجهة صوب الداخل:
تستطيع أن تطلق الرصاص من الخلف، أنا أعرفكم، لكني ذاهبة لأستريح في غرفتي.قال في توسل: يا أميرتي الغالية.التفتت إليه هاتفة بعنف:لست الأميرة، الأميرة المسكينة طفلة صغيرة وقد هربت إلى الجبال كالقطة المذعورة، أنا في الحقيقة الوصيفة الأولى، وإن شئت فأنا سيدة القصر... كان الأمير وزوجته وأفراد أسرته يأتمرون بأمري، هل عرفت الآن من وطال بينهما الحديث، حتى تيقنت أن الركب الملكي قد غادر القصر هاربا إلى الجبال، لقد نجحت خطتها، وأدت واجبها نحو القصر وأهله، وآن لها ان تنطلق في حرية... إن المآسي التي تدور من حولها، والقيم التي تداس أبان الحروب، وسقوط الحكم ثم قيامه، وتغير الحاكم، وتبادل النصر والهزيمة، وليالي العرق والعذاب والدموع قد أورثها الملل والضيق من الحياة، فلقد ذهب الأمير ولن يعود، وذهب مصطفى مراد حضرت، ولن يعود، أصبح العالم من حولها عالم حيوانات تركض وتنهش وتلعق الدماء، وترتكب الدنس، ولم تلتفت خلفها وهي تذهب إلى حجرة الأميرة، تلك الحجرة الفاخرة ذات الرياش والأثاث الباهر، ثم استلقت على السرير الأميري وتنهدت في يأس، الظلال الحمراء تتراقص على الجدران، والانعكاسات الذهبية تومض ومضات صفراء، والعملاق يقف بالباب ذليلا كالكلب، لقد ألهبت نجمة الليل حواسه ومشاعره: أتسمحين لي بالدخول؟قالت أغلق الباب من الخارج.
وتصرف حسب أوامرها دون وعي، وكم كانت دهشته حينما وجد نفسه وحيدا خارج الباب، فأدرك المداعبة المخجلة، ففتح الباب مرة ثانية، ودلف إلى الداخل في هياج كالثور، لم تكترث له، أمسك بيدها فسحبتها بلطف.. لا أريدك الليلة.قال وأين أذهب إذن؟قالت لقد سقط القصر في أيديكم، تستطيع أن تتخذ لك مقرا في أية حجرة أخرى. وأنت؟هبت واقفة وقالت: تريدني متعة عابرة؟لم يدر بماذا يجيب: حسنا، إذا أردت أن تتزوجني... فـ....وسكتت، بينما نظر إليها في دهشة وقال: كيف؟ أن تكون على دي وما د مسلمة لكني.أنا أحتقر الذي لا يؤمن بخالقه، إنك تقف أمام رئيسك في أدب واحترام، وكأنك في صلاة، فكيف لا تؤدي فروض الطاعة لخالقك؟قال وهو يلقي بجثته الضخمة على أقرب مقعد مريح:
أنا لا أعرف الإسلام. يجب أن تعرف. والقيادة ستدمرني إذا عرفت أنني أعتنق تلك الأفكار الرجعية.قالت وما يدريهم؟ قال نعم. حسنا هيا بنا.ماذا؟ لنبدأ الزواج.
هناك طقوس وكلمات يجب أن تقولها، وهناك مبادئ بسيطة يجب أن تفهمها أولا.استبد به الضيق رآها تمعن في الهروب، وتكثر من المطالب، وتجره إلى أمور لم يكن يأبه لها بالأمس، لماذا كل هذه المتاعب؟ وكيف يصبر لهذا الحد؟ قال في ضيق: أستطيع أن أجرك كالشاة إلى مقري وأفعل بك ما أشاء.
هزت كتفيها في عدم اكتراث وقالت: تستطيع....وبعد أن ابتعلت ريقها قالت: لظنك لن ترى في آنذاك الأنثى التي تسقيك رحيق الحب، سأكون مجرد وجبة شهية كطعام الشاة، الفرق كبير بين لحم الأنثى ولحم الشاة.ركع على ركبتيه وقال:إنك امرأة غريبة، لقد أصدرت حكم الإعدام على المئات في هذه المدينة، وتم التنفيذ في لحظات، وقتلت نساء ورجالا، الذي يحيرني هو أنني لا أستطيع أن أفعل شيئا حيالك.ابتسمت نجمة الليل وقالت: وهذا يسعدني. لماذا؟ لأنك تتحول تدريجيا من حيوان مفترس إلى إنسان.
صرخ في حدة: ماذا تعنين؟ القتلة والظالمون ليسوا بشرا،قالت وماضيك يبدو كماضي قاطع الطريق، إنني أريد إنسانا شجاعا، إنسانا.. أتعرف معنى كلمة إنسان؟
الإنسان في نظره هو المخلوق الآدمي ذو الشاوارب، الذي يستطيع أن يحارب وينتصر، ويحقق ما يريد، ويقتل ويستولي على الغنائم، ويرفع الشعارات التي يرفعها سادته ورؤساؤه، ويستمتع بالنساء من أي لون وعقيدة وجنس، ماذا تريد منه هذه المرأة.وسمعها تقول وهي هناك فرق بين الإنسان والحيوان. الناس جميعا يعرفون من أنا؟ الناس بين خائف منك، أو تابع لجيشك، ولهذا لن تسمع إلا ما يرضي غرورك.
أمسك كتفيها الممتلئتين في عنف وقال: ماذا تريدين مني؟أن يكون لقاؤنا في ظل مبدأ، مبدأ غير المبادئ الخاطئة التي يضعها الأقوياء بعد أن يهزموا التعساء. إنني أحبك يا نجمة الليل.قالت ولن نلتقي إلا إذا شهدت لا إلله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال لأني أحبك سأنفذ ما تقولين. قل الشهادتين.

ولما قالها أردفت قائلة:
ويجب أن تمنع رجالك عن القتل والسلب.قال سأفعل.أعرف أنكم جائعون، متعبون، وتريدون الطعام قالت والنساء والأمان. فلتسنوا الشرائع العادلة، ولا يكون انتصاركم مبررا لتحولكم إلى حفنة من الوحوش، أسلوب الوحوش يجر إلى الكراهية والعنف، ولا تشم فيه رائحة للسعادة.

قال: لشد ما تعجبني كلماتك.قالت إذن فأنت جدير بالاحترام، وبالقرب من القصر عالم فقيه لسمه الشيخ مولوي عبد الرازق، اذهب إليه وأحضره إلى هنا وليكن معه شاهدان، وبذلك نتزوج شعر ببعض الحرج، وأخذ يتلفت يمنة ويسرة ولا يدري ماذا يفعل عندما وثبت من سريرها، وارتدت عباءتهاالسوداءثم قالت: انتظر أنت، وسأعود به على الفور.

قال ملوحا بسبابته: حذاري ..الهرب معناه أن أحيل المدينة إلى حمام دم.

رمته بنظرة عاتبة وقالت:اجلس صامتا.




 

قديم 10-16-2010, 06:37 PM   #7


الصورة الرمزية ابن العرب
ابن العرب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17319
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 05-17-2015 (08:21 PM)
 المشاركات : 781 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


جلس المسكين ولايعلم انه امام بنت الملوك ونها مستعده تضحي بنفسها من اجل شعبها المسلم
وذهبت للعالم واتفقة معه واحظرته وتم عقد الزواج الدي وضعة شروطه نجمة الليل وعليه وقع الظابط
المسكين
وفي خلال الأيام التالية رأى الناس في قومول نجمة الليل تركب عربة فخمة يجرها جوادان، إلى جوارها الضابط، وكل السائرين في الشارع يفسحون الطريق، لقد تزوجته ولم يكن زواجها بالأمر السهل في قومول، ما دام السر الكامن وراءه لميكتشف، ورماها الناس بالخسة والدناءة والدعارة، لو أن الضابط الصيني أخذها عنوة لالتمسوا لها الأعذار، لكنها - على ما يبدو- قد باعت نفسها للمستعمرين، وتنكرت لخطيبها مصطفى مراد حضرت، وسارت في ركاب المنتصرين، مما جعل الشائعات تتردد عنها في كل مكان، ولم يفكر أحد في السبب الذي من اجله توقفت المذابح في قومول إلى حين، وبدت نجمة الليل أكثر شحوبا وفتنة، وأصبحت تظهر في مجتمعات الصينيين يحوطها الاحترام مما جعل العجب والدهشة يسيطران على المواطنين والمواطنات في المقاطعة.وهم لايعلمو انهامن جهازالاستخبارات

وعندما انتصر الثوار في البداية، وأقاموا جمهورية في "كاشغر" برئاسة خوجة نياز، وأذاقوا الصينيين الأهوال أخذت القوات الصينية تهرب في كل اتجاه قاصدة عدة أماكن، وكان من نصيب هذا الضابط أن يهرب إلى أورومجي، وأخذ معه نجمة الليل، فقد شهدها أهل قومول قبيل الهروب تفر معه، كانت اللعنات تطاردها، وكانت النسوة يبصقن وراءها، وقد تشجع بعض الأطفال وقذفوا وراءها بالأحجار، ثم ولوا مذعورين.

وبعد أن تمت الاتفاقية بين الحاكم والروس، وجاءت الطائرات والدبابات والمصفحات الروسية، تغيرت الأوضاع، وتقهقر الثوار، كما تم اعتقال رئيس الحكومة وكبار القادة، وتمت السيطرة على الأرض الإسلامية وعلى الشعب الإسلامي في تركستان الشرقية...

وعاد الضابط ذات مساء ووجدها تبكي. لماذا تبكين يا نجمة الليل؟ الناس يموتون، وأنا أكره الحرب، وأخاف قال في ضيق: وماذا أفعل، إنهم يقتلون منا ونحن نقتل منهم.قالت والدموع تنهمر في عينيها: تمنيت أن تعود إلى بلادك وأنا معك، وأن نعيش كما يعيش البشر في سعادة واطمئنان.أدرك على التو أنها تبدي اعتراضها على احتلال الصينيين لبلادها بأسلوب غير مباشر، فقال دون انفعال:
حبيبتي، هذه أمور كبار لا يحق لمثلي مناقشتها، الجيش يتحرك بأمر عال، هكذا في كل أرض، ولا عبرة- أمام السياسة- بحق أو بباطل.

ثم نفث دخان غليونه وقال والكدر يعلو وجهه: لشد ما أعاني من التعب.
وصمت برهة وقال: أتريدين العودة إلى قومول؟ إنها الآن هادئة تماما، وقد أخفق الثوار، وعادت سيطرتنا عليها.قالت في أسى:
لشد ما أتمنى أن أهيم على وجهي في أرض لا يعرفني فيها أحد.قال أدرك ما تعانين منه لماذا؟أشعر أنها ملوثة بدماء الرجال والنساء.

قال في شرود:

أنا في الحرب كالأعمى، ماذا نفعل؟ لقد خلقنا لنأكل، ولكي نأكل لا بد أن نحارب، ونموت، وأنت لي، أحبك يا نجمة الليل.

ثم صمت برهة وقال: كيف تنظرين إلي؟قالت في توتر: أنت سجين، مريض، إنسان معذب على كل حال.ابتسم في رضا وقال: هذا يسعدني.
التفتت إليه في دهشة: وكيف؟
لأنك لا تعتبرينني عدوا. ماذا لو طلبت الانفصال عنك؟

هتف في رعب:ماذا؟ أعني الطلاق. لماذا؟ لأنك لست مسلما. هل تنسين؟ أنني نفذت كل ما طلبه العالم الفقيه. لكنك تحارب في صفوف الكفار. أنا لا أعرف سوى انني جندي في جيش ثم صرخ ودق الحائط بقبضته وقال:الجيوش لا تعرف الله. ولم لا نحاول معرفته إذن؟هز كتفه في سخرية وقال:وما قيمة ذلك؟
أن نعرف طريق السعادة.
آهـ.. الكافرون بالملايين وهم أكثر عددا من المؤمنين، عي هذا الأمر فسوف نتعذب بلا فائدة.وجفف عرقه: إذا رحلت.ولم يكمل كلامه، فاقتربت منه وقالت: لا أبقى لحظة واحدة معك إذا تسببت في قتل واحد من أبناء شعبي.
اهدئي يا حبيبتي، فلم يعد لي شأن بالحرب الفعلية، فأنا الآن مشرف على نقل المواد التموينية، والأمر لم يعد في أيدي الصينيين، إن الروس قد ملكوا زمام كل شيء الآن.ثم استطرد ساخرا:
ثم هناك الكثيرون من أبناء تركستان باعوا أنفسهم للشيطان، إنهم يقتلون ويرتكبون أبشع الجرائم ضد مواطنيهم، ألم تعرفي؟

أغرقت عينيها في وسادة وانفجرت باكية.




 

موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 52
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:29 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education