مبايعة الحبيبه .. وبالسهل الذي طالما أبدع في التغريد عليه شاعرنا .. تسلسل أفكار ومعاني .. إستطاع الشاعر ان يحرّك شجونه بتقنيه عاليه ,,
إنه الصدق يا عزيزي !
وفق الشاعر في عرض هذه الأفكار مستعينا بالصوره الفنيه الرائعه .. التي إستطاع ان يرسمها بدقه متناهيه ليشدّ إنتباه المتلقي وحثّه على تصوّر المقطع
المشهدي .. لا سيما ان القصيده تنتمي للشعر الحماسي وتحتاج إلى تصوّر ذهني من المتلقي فتعالوا نتعرف على هذه الأفكار ...
منطق القوّه ولا غيره شعار
.......... ما يردّ الحـقّ أسلوب ٍ وذوق ..!
خل عينك تقْدح بْنار وشرار
.......... خلّها جمْره على ردّ الحقوق .. !
مرْعب لْخصْمك ترى لون الحَمار
.......... إحْرقه لا يفتري خلّه يفوق .. !
ما يعيش الـذلّ في دمّ الحرار
.......... وما يدوم العزّ في قلب ٍ شفوق
لا تبيع النفس لو طال الحصار
.......... خلّها بيدك ولوْ زاد العقوق .. !
معْنويّاتي رفعْها الإنتصار
.......... وْدمّي الحرّ انتعش وسط العروق
وْليلي القاسي تلاشى بانهيار
.......... وابتسم لي بالفرح وجْه الشـروق
وارْتوت عيني بعد طول انتظار
.......... من سحابه ساقها همّ الخفـوق !
ما تطيق النفس لحْظة إنكسار
.......... وما تطيق الروح زلاّت وْخقوق !
وهنا يخاطب الجيل .. بلغة الحب والنصح والأخاء .. هنا يوظف امكانياته لهدف معين ..
جيلنا .. يا جيل عابث في حقوقه ..... يا غروب المجد في طلّة شروقه ..
في شتاته تاهت افكار ومعاني .. وصار الاول مركزه ثالث وثاني ..
جيلنا منحاز في رايه وذوقه .. لو رقى مره تعلقنا معاه .. وان هبط عادي .. تعوّدنا خقوقه
وان سطع نجم وسرق نور النهار .. طرْنا في كل انبهار .. كلنا نتبع خطاه .. لو هو ما يسْوى ثواني انتظار
دربه بنسْلك طروقه .. ما حَدن عنّا يعوقه
كلها يومين يا نجم النهار .. وينطفي الضوح وبروقه .. جيلنا باعك لقى غيرك منار .. يا بو اللمعه السروقه ..
صرت سلعه مالها إسم وشعار .. موضتك صارت غبار .. واصبحَت حيل امْحَروقه
لا تكدّر او تحسّ بْإنهيار .. واعرف انّ النصف ما يملك قرار .. ونصفنا الثاني تخلّى عن خفوقه ..
وانحطاط الذوق يشرب من عروقه ..
والتفاهه عشّ لافكار ٍ صغار .. عاشت بعقْله يتيمه بانحسار .. علّها قاسي عقوقه ..
واصبحَت دون اختيار .. تسْلبه كامل حقوقه ....
يا فريـق النحل غذّونا ذكاكم
.......... عقْلَنـا يحتاج للعبْره وثيقه .. !
تمْطرون الشهْد من صافي حلاكم
.......... من شذى الازهـار يغريكم رحيقه
العســل بسْمـات يضْحكها غلاكم؟
.......... أو دمــوع الحب في لمْسه رقيقه؟
نحْسدك يا روح يسْكنْها حشاكم
.......... يا فديت الصدق بالروح الصـديقه
جفّت الأنهار من موجة جفاكم
.......... البحر عطشان وامواجه غريقه
الخليّ مرتاح ما يسمع غثاكم
.......... ساعتي أيام وايّامه دقيقه .. !
من شكاي الليل يجْهش في بكاكم
.......... شكْوتي لله رزّاق الخليقه
إستفزّ الليل موضوعي معـاكم
.......... من صميم القلب خلاّني عشيقه
* تراكم : اشياء متراكمه
هنا برع الشاعر في اختيار ألفاظ قصيدته التي جاءت منسجمه مع الجو العام .. ذئب مجروح .. ألفاظ تحمل دلالات القلق والخوف والكبرياء والشرهه
لقد وظف ألفاظا لوصف الحاله الإنفعاليه المهزومه بداخله .. دون اللجوء للوهن او التهاون ..
والتّبع يبقى تبع مهما قـوى
.......... مهْما حام وْطار يبقى دوم حدْري
لو تركـ سرْبه ترى بْياكل هوى
.......... علّموه بْحالته خلّوه يدري !
الغدر في دمه سلاح ودوى
.......... بالرخا ياسـر وبالضيقات عسري
من يلومه لو على ذبْحي نوى
.......... دامني عايش حكاية حب عذري
كل مافيني تلكّع وانكوى
.......... إستفزّ بداخلي بوحي وشعْري
عادة المجروح من خلّ ٍ غوى
.......... ينْزفه همّ وعلى ذكراه يسْـري
يخْسره ليل ٍ مع الهمّ إنطوى
.......... عادة الخاسـر يبيع وْصعْب يشْري
وعادة الذيب ان لمح زول ٍ عوى
.......... لوْ سمعْته تسْري لْملْفاكـ بدري
كلْمتي نور ٍ على حقّه ضوى
.......... ذيب خسْران انْجرح يعْوي بصدْري
عجّت القصيده التاليه باللوحات الفنيه والصور الرائعه .. مع ساحرية المفرده التي ميزت الشاعر .. التي إستمدها من البيئه المحيطه ومن مخزونه الثقافي
موظفا هذه الصور لشد انتباه المتلقي
أنـا وانتي ولا يهون الألم
............. ولا هنْتي تجاوزتي العتاب .. !
قسـا من قلـب أو قسْــوة قلم؟
............. جنا همّك على ظلْمي وطاب
حكايه ما بها ملـح ودسم
............. تعابيري خطا وجرْحك صواب!
سبقْتي صيحتي بْصرخـة ندم
............. تحسْـديني على كثْر العـذاب!
خذلْتيـني وانا كلّي عشم
............. وفتحْتي للعنا ألفين باب !
تعرّى بك شعـورك وانحرم
............. يعـرّيني من اخلاق وثياب !
نويتي البعْد واقسمتي قسم
............. دفنْتي الوصْل في صحرا الغياب
ألا يا روح مضْنيها العدم
............. يمنّيها المطر ريح السحاب .. !
تشوف عيونها كل النعم
............. ويقتل حسّها واقع سراب .. !