التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 

فريضة السماء
بقلم : نسمات
قريبا

تتوالى مسيرة العطاء هنا في بعد حيي الى ان يحين قطاف الثمر فيطيب المذاق وتتراكض الحروف وتتراقص النغمات عبر كلماتكم ونبض مشاعركم وسنا اقلامكم وصدق ابجدياتكم ونقآء قلوبكم وطهر اصالتكم فآزهرت بها اروقة المنتدى واينعت . فانتشت الارواح بعطر اقلامكم الآخاذ و امتزجت ببساطة الروح وعمق المعنى ورقي الفكر .. هذا هو آنتم دانه ببحر بعد حيي تتلألأ بانفراد وتميز فلا يمكن لمداها العاصف ان يتوقف ولا لانهارها ان تجف ولا لشمس ابداعها ان تغرب.لذلك معا نصل للمعالي ونسمو للقمم ..... دمتم وطبتم دوما وابدا ....... (منتديات بعد حيي).. هنا في منتديات بعد حيي يمنع جميع الاغاني ويمنع اي صور غير لائقه او تحتوي على روابط منتديات ويمنع وضع اي ايميل بالتواقيع .. ويمنع اي مواضيع فيها عنصريه قبليه او مذهبيه منعا باتاا .....اجتمعنا هنا لنكسب الفائده وليس لنكسب الذنوب وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب جزاكم الله خير ا ........ كل الود لقلوبكم !! كلمة الإدارة

منتدى المعتكف الأدبي
عدد مرات النقر : 10
عدد  مرات الظهور : 316,512

 
العودة   منتديات بعد حيي > المــــنتديات الترفيهيـــــة > منتدى الرياضة المحلية والخارجية

 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: blood (آخر رد :نورالدنيا)       :: شهر الخير جاء هلا هلا (آخر رد :نورالدنيا)       :: في خواطرنا كلام ... (آخر رد :سحابة ديم)       :: شكرا الجوري (آخر رد :سحابة ديم)       :: ×( هلوسة بين قوسين )× (آخر رد :نايف سلمى)       :: \ لقيت في قلبي وطن \ ولقيت بك منفى \ فنجآن قهوهـ وسحر كلمه " (آخر رد :نايف سلمى)       :: [ .. عِنٍدَمْاَ نَجِفّ .. تُنْقِذٍّناَ مَشَاِعِرْهُمْ .. ] (آخر رد :نايف سلمى)       :: شاحب مبهرج بطريقة ....ما (آخر رد :سحابة ديم)       :: ❤ قهُوهْ دَاكِنهّ / وَ إِعتّقاَد ❤ (آخر رد :سحابة ديم)       :: بين شعورٍ وكلمة (آخر رد :سحابة ديم)      

الإهداءات
نسمات من ذكر : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته     رهينك ياحياتي من الصالة : مغرور رد علي او. بسويههااا     فرح الايام من من بعد حي : مشكور اخوي الساري لدعمك واتمنى لك الاذدهار     سها من الرياض : شكرا ابو طارق عساك للعافيه يارب     الـ ساري من بعد حيكم : شكر خاص للاخت فرح الايام على جهودها بالاخبار والاحداث بارك الله فيك الله يستر عليك اختي على التغطيه الدائمة    

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-30-2012, 07:35 PM   #1

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



أثينا 2004: ذهبية الإماراتي أحمد بن حشر المكتوم في الرماية

الشيخ أحمد بن حشر المكتوم

بدو كطائر برتقالي رشيق ، يستقر لبضعة ثوانٍ في الهواء بعد سماع صوت الطلقة الطائشة بعيداً عنه ، رؤية ذلك الطبق وهو يهبط على الأرض في نهاية الساحة كرؤية واحة في وسط الصحراء ، شهقة الجمهور الحاضر وتعليق المذيع الداخلي معلناً إخفاق الهندي راجيافاردان راثور في إصابة أحد الأطباق ، الفارق بينه وبين المتصدر الإماراتي لا يسمح سوى بمعجزة لحرمان الأخير من ميدالية تاريخية ، لا يتبقى سوى اصطياد طبقين إضافيين لإنهاء الأمر.

غطاء أزرق سماوي للرأس ، بندقية يكاد يكون قد صممها بنفسه ، أنفاس متقطعة بعناية حتى لا يتعرض سلاحه لاهتزاز غير مطلوب ، منتظراً طائرين بلاستيكيين من الجهة اليسرى ، أن تكون في الحادية والأربعين من العمر ويكون لديك الأمل في التتويج الأوليمبي ، سدادتان للأذن فوقهما غطاء معدني كامل ، يضع عالمك في صمت كامل ، تبدو الوقاية متأخرة بالنسبة لحاسة سمع تعرضت لأذى بعد مئات الآلاف من الطلقات الضائعة ، كل ما يتوجب عليك فعله هو سحق الطبق الأول ، امتصاص رد فعل أول من فعل الطلقة ، كتم الأنفاس من جديد حتى لا تسمعه البندقية ، تحريك السلاح بشكل قطري سريع ، ضرب الطبق الثاني قبل طيرانه بعيداً ، إنها نفس العالم الذي يستقر برأسك قبلها بشهور ، إنه الوقت لإبلاغ عامل ماكينة الإطلاق بكلمة السر...PULL.

التناقض الكامل بين البقاء – حتى ست سنوات فقط - بين جدران الاسكواش الأربعة ، وبين التحول محترفاً لقناص للأطباق البلاستيكية في أكثر الساحات الرياضية سعة ، حتى إنها تبدو بلا حدود ، تغيير المسار في نهاية الثلاثينات من العمر ، تسلق السلم من بدايته ، الحلول في المركز 18 بمسابقته الرئيسية ، مسابقة الحفرة في سيدني 2000 ، والحلول في المركز 23 في الحفرة المزدوجة ، مشاهدة بريطاني داهية باسم ريتشارد فولدس يصنع عودة رائعة في النهائي فائزاً بالذهبية على حساب الأسطورة الأسترالية راسل مارك ، كان أمله الوحيد متمثلاً في رؤية الكويتي فهيد الديحاني بميدالية برونزية على العنق ، وبفارق طبق واحد عن فولدس الذهبي.

في أقل من ثلاث سنوات كان المكتوم يحمل نفس الأمل ، بتخطي إنجاز الديحاني ، فائزاً بكأس العالم للحفرة المزدوجة في نيودلهي2003 ، ولقب مماثل في روما نفس العام ، معلناً نفسه مصنفاً أول على العالم ، على حساب مطارده راثور ، الذي خطف منه التصنيف الأول لبرهة مطلع 2004 ، قبل أن يستعيدها المكتوم مجدداً قبل أثينا 2004.

الرغبة في المغامرة كانت دافعاً لدخول مسابقة الحفرة فقط في أثينا يوم 15 أغسطس ، حتى لو كانت فرصه ضعيفة في المنافسة ، إلا أنه صنع المفاجأة بحجزه بطاقة التأهل للنهائي بحلوله سادساً في التصفية الأولى ، وبفارق ثلاثة أطباق فقط أقل من الروسي المتصدر أليكسي أليبوف ، المفاجأة الأكبر كانت في ال25 طبقا محل التنافس في النهائي ، عندما نجح المكتوم في اقتناص 23 طبقا ، مغازلاً الميدالية البرونزية ، قبل أن يفقدها بفارق طبق واحد فقط أقل من أسترالي أخر هو آدم فيلا ، ملامسة المجد كأول إماراتي صاحب ميدالية أوليمبية في التاريخ.

بعد مرور يومين إضافيين دون سماع أية أنباء إيجابية عن تحقيق أي ميداليات عربية ، كان المكتوم يستعد لخوض مسابقته الرئيسية للحفرة المزدوجة ، أمامه 150 طبق في التصفيات ، يحسمها 50 طبقا إضافيا في النهائي بين الست الأوائل ، محاطاً رغم تصنيفه الأول بمجموعة قناصة من نوع خاص ، فراثور ليس مجرد رامٍ قادم من الهند ، ولكنه رمز قومي حاصل على لقب الكومينولث قبل عامين ، وثالث العالم قبل عام في نيقوسيا.

المكتوم كان حاسماً منذ التصفية الأولى ، محققاً 144 طبقاً من أصل ال150 في رقم أوليمبي جديد ، ضامناً التواجد في النهائي على حساب مجموعة من المفاجآت المبهرة ، عرفت سقوط ريتشارد فولدس حامل اللقب ، وحلوله في المركز ال13 ، وخروج فهيد الديحاني بحلوله ثامناً حتى الطبق الأخير ، إضافة لتأهل عصيب لراثور ، بحلوله خامساً بصعوبة كبيرة ، ومتأخراً بتسعة أطباق كاملة عن المكتوم.

الأطباق الخمسون التالية في النهائي كانت عرضاً خاصاً من المكتوم ، مستغلاً فارق الأطباق الستة التي تفصله عن مطارده السويدي هاكان دالبي ، والذي أخفق في أربعة أطباق خلال الربع الأول من النهائي ، فيما حقق المكتوم علامة كاملة دون إخفاق واحد ، دون أن يقلقه تعافي راثور النسبي في تلك المرحلة.

خلال الربع الثاني ، كان دالبي قد خرج من المنافسة عملياً بإهدار طبقين آخرين ، فيما بقى راثور محافظاً على آماله ، وفي ظل تمتع المكتوم بواحدة من أفضل درجات تركيزه على مدار العام ، كان قد وصل خلال النصف الثاني للعلامة الكاملة وسط تأكد الجميع من قدرته على المواصلة على نفس المنوال ، في انتظار هفوة واحدة من راثور لحسم الأمور تماماً ، وهو ما حدث مع الطبق السادس والثلاثين للرامي الهندي الموهوب ، حيث طار طبقه دون اصطياد ناجح ، ليضمن المكتوم تصدره بفارق 12 طبقا قبل 14 طبقا من النهاية ، أي أنه بحاجة إلى اصطياد طبقين إضافيين لضمان الميدالية الذهبية.

النظرة الثابتة ، وحالة الحسم في اقتناص الطبق الأول بمجرد خروجه ، ومتابعته بطلقة أخرى للطبق الثاني بنفس درجة التركيز ، فارغ الطلقتين ينطلق تلقائياً بمجرد فتح المكتوم لماسورة بندقيته ، وكأنه كان يضع أحلامه في رياضة طفولته التي تبناها قبل أعوام قليلة كطلقتين من النوع الحي ، ، قبل أن تخرج في نهاية المشوار كقطعتين من المعدن ، وكأن الروح خرجت من جسديهما ، قبل أن يطبع قبلة على جانب السلاح الذي شارك في تصميمه خصيصاً ، كرفيقة درب في الحلوة والمرة ، في الصعود معه لتسلم الميدالية الذهبية الأولى للإمارت على الإطلاق ، أو ذلك الغضب الصامت مع كل طبق أفلت من قبضته ، كطائر قبل سقوطه النهائي على الأرض ، يذكره بأنه مازال بعيداً عن العلامة الكاملة.

شاهد تتويج الإماراتي أحمد بن حشر المكتون بذهبية الرماية "الحفرة المزدوجة" في أولمبياد أثينا 2004


http://www.youtube.com/watch?feature...ckqd_SLL0#t=0s



 

رد مع اقتباس
قديم 07-30-2012, 07:39 PM   #2

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



المغربي خالد سكاح



يدان في السماء ، وجه ضاحك ، جسد نحيف فرح ، ونظرة لمدرجات وكأنها تبحث عن وجوه بعينها ، وجوه تحمل العلم المغربي من أجل دورة النصر ، صفافير استهجان من كل جنبات الملعب الأوليمبي ، إشارات بالانتقام من جمهور يحمل الأعلام الكينية ، وأصابع إبهام للأسفل على الطريقة الرومانية القديمة في استياء ، أكواب ورقية ملقاة ناحية المضمار دون نجاح ، عامان من العمل وأكثر من 27 دقيقة من الألعاب الذهنية والعضلات المجهدة تم القذف بها في الهواء ، ربما الاستقبال الأسوأ لبطل في ألعاب برشلونة على الإطلاق ، خالد سكاح مازال يحتفظ بابتسامته ، محاولاً صنع جمهور من خياله يحتفل معه بذهبيته الأوليمبية ، دون أن يعلم أنه بعد نصف ساعة سيتم إصدار قرار بحرمانه منها.

أعوام كاملة قضاها ذلك القطار للمسافات المتوسطة والطويلة برفقة الكينيين منافساً ، ما بين سباقات اختراق الضاحية التي كانت احتكاراً لأبناء القرن الأفريقي منذ منتصف الثمانينات ، في إزاحة شبه كاملة للسيطرة الأنجلو ساكسونية ، سكاح كان يبدو الوجه الوحيد الذي كان بإمكانه أن يفسد حفلات الفرق الكينية ، أو "التربيطات التكتيكية" التي كانت دوماً جزءاً من سباقاتهم ، وكأنه قدره الرياضي ، كونه النسخة الثالثة من أبناء الثمانينات لصناعة المسافات المتوسطة المغربية بعد سعيد عويطة وإبراهيم بو طيب.

عام واحد قبل منازلة سكاح للفريق الكيني في مضمار ملعب المونتويي ببرشلونة ، كان على موعد مع كماشة من نوع خاص في مضمار طوكيو ببطولة العالم 1991 ، لفة أخيرة قبل النهاية كان ابن بلدة ميلديت القابعة على إحدى قمم جبال الأطلسي على نفس الخطوات مع موزيس تانوي وريتشارد تشيليمو ، الفريق الكيني المتخصص في سباق 10000 متر ، جيل جديد قادم من عالم اختراق الضاحية والنصف ماراثون ، أولهما في السادسة والعشرين من عمره وثانيهما مراهق موهوب في العشرين ، الحصاد كان نجاحا معتادا في إشعار سكاح "الدخيل" بالاختناق مع الأمتار الأخيرة ، والتي نجح في حسمها تانوي ، تبعه تشيليمو ، تاركين فتات البرونزية لسكاح ، والذي لم يحظ بالدعم من جانب زميله حمو بو طيب ، الذي أنهى السباق في المركز الثامن آنذاك.

ليلة 3 أغسطس في ملعب المونتوي كانت الأجواء تبدو كهربائية ، خاصة في ظل إخفاء الأسماء الكبيرة لأوراقها خلال التصفيات ، بما فيهم سكاح الذي أنهى تصفيته سادساً خلف تشيليمو ، دون الدخول معه في استعراض عضلات مبكر ، كان يعلم أن أوراق النهائي ستكون أكثر أهمية وتعقيداً، خاصة في وجود تينوي ، المكسيكي أرتورو باريوس صاحب الرقم العالمي ، العجوز الإيطالي سلفاتوري أنتيبو بطل أوروبا وصاحب فضية سول ، بطل العالم للشباب الأثيوبي أديس أبيبي ، فيتا باييسا صاحب أفضل أرقام 1992 في أوسلو ، وفتى مغربي كان يضعه المراقبون ضمن الميداليات ، حمو بو طيب بطل النوايا الحسنة قبل عامين.

كان سكاح يعلم أن دور أرنب السباق الذي لعبه تشيليمو في طوكيو قابل للتغيير في برشلونة ، وأنه في مواجهة مع رغبة من الثنائي في حصر منافسة اللفة الأخيرة بينهما ، بعد إقصاء "الدخيل" ، مفضلاً مراقبة الأمور في اللفات الأولى ذات الإيقاع البطيء ، فيما عدا محاولات بريئة من باريوس أو أنتيبو للتقدم لكسر حالة الرتابة.

وحده بدأ تشيليمو إلقاء أول اختبار بعد أربعة كيلومترات ، منطلقاً في إيقاع سريع أربك الجميع ، مرغماً سكاح للقيام بانطلاقة مجهدة للحاق بالثنائي الكيني ، وحده أديس أبيبي كان مرافقاً لهم ، في أول تحديد واضح لملامح السباق الجادة على سباق الميداليات ، دون أن يبالغ سكاح في الإفصاح عن نواياه مبكراً ، مقتنعاً بالموقع الرابع في ظل استمرار ذلك الإيقاع السريع لعدة لفات لاحقة.

بعد تخطي نصف السباق بقليل كان سكاح يقوم بهجومه الأول على الفريق الكيني ، ليقوم بسحب تشيليمو وفصله عن التوأم تانوي ، والذي استغرق لفة كاملة للعودة لركب السباق ، ولكن بأنفاس منهكة ، لم تسعفه للقيام برد فعل على هجوم سكاح الثاني في الكيلومتر الأخير ، والذي أتاح للمغربي الانفراد بتشيليمو تماماً والإفلات من أية كماشات كينية للمرة الأولى له في سباق 1000 متر ، إلى الحد الذي أدخل القلق على قلب تشيليمو ذي العشرين عاماً ، ملتفتاً خلفه ، باحثاً عن تانوي في طلب صامت للمساعدة دون مجيب.

في الوقت الذي أدرك معه الجميع بأن لعبة الروليت النهائي في آخر 2 كيلومتر محصورة بين اسمين ، بدأ سكاح وتشيليمو في المرور بمتنافسين آخرين سقطوا خلفهم بلفة كاملة ، ومن ضمنهم حمو بو طيب ، والذي فوجيء هو نفسه بدخول سكاح وتشيليمو عليه في موقف المنافسة المستعرة بينهما ، ليقرر بو طيب من تلقاء نفسه تسريع إيقاعه واللحاق بالثنائي ، بل والعدو أمام تشيليمو ، مكوناً فريقاً مغربياً فريدا من نوعه مع سكاح ، والذي بدا في حالة من عدم الارتياح لعدة أمتار ، قبل أن يقبل بدخول لعبة مواطنه.

إنها كماشة مغربية تبدو كانتقام من الفريق الكيني قبل عام ، ولكن بسيرالية بو طيب الخاصة ، دون أن يحمل ناقة أو جملا في أي ميدالية ، وتضاعفت السيرالية مع كل محاولة للكيني للإفلات من بو طيب ، إلا أن الأخير يرفض السماح له بالمرور ، وسط صافرات استهجان متواصلة من 50 ألف متفرج ، ملعب المونتوي تحول إلى ملعب كرة قدم فائق الغضب.

قبل لفة واحدة وصلت الغرائبية لبعد جديد قبل لفة واحدة من النهاية ، عندما دخل أحد حكام المضمار الساحة لسحب بو طيب لإبلاغه ضمنياً باستبعاده ، إلا أن الفتى أفلت مكملاً سباقه على نحو طبيعي ، وهو ما أدخل توتراً فائقاً على تشيليمو المرتبك تماماً وقبله سكاح ، والذي أبلغ رفيقه إشارة إلى ضرورة الابتعاد عن طريقهما ، خاصة في ال300 متر الأخيرة ، والتي عرفت تشجيعاً كاملاً لتشيليمو "الضحية من وجهة نظرهم" ، في الوقت الذي أطلق سكاح لساقيه العنان في آخر 200 متر ، متجاوزاً تشيليمو ، إلى الحد الذي أجبر تشيليمو بشكل لا إرادي على محاولة إمساك سكاح من ذراعه لإيقافه في ال100 متر الأخيرة ، وعلى الرغم من تعويضه لثانيتين في الخمسين متر الأخيرة ، خارت عضلات الكيني في الأمتار العشرة الأخيرة ، لينهي سكاح الأمر بزمن 27.46.70 ، في الوقت الذي حل فيه أديس بيبي ثالثاً ببرونزية ، وباريس خامساً ، وتانوي شخصياً ثامناً ، كانت أشبه بكارثة كينية مصغرة.

في الوقت الذي أظهرت فيه الشاشات استبعاد بو طيب من السباق نهائياً ، كان سكاح يقوم بأسوأ دورة انتصار لعداء في العقود الأوليمبية الأخيرة ، وسط استهجان كامل من جمهور أظهر عدائية شديدة ، متهماً سكاح بالاستفادة من وضع غير قانوني قام به بو طيب ، بعد نصف ساعة كان الاتحاد الدولي لألعاب القوى يقرر قبول الالتماس الكيني السريع ، وحرمان سكاح من ذهبيته ، وهو ما استدعى البعثة المغربية للقيام بطعن في نفس التوقيت ، في اليوم التالي كانت مراسم تسليم ميداليات ال10000 متر تحمل سكاح في موقع الفائز بالميدالية الذهبية مجدداً ، في استكمال للمشهد السيريالي الأوليمبي ، في ظل قبول الاتحاد للطعن المغربي ، بداعي أن سكاح نفسه لم يكن مشتركاً في المناورة التي قام بها بو طيب بشكل فردي من جانبه.

أفضل لحظات سكاح في مشواره الرياضي ستظل مطلية بلون صافرات الاستهجان التي صاحبته أثناء تسلم الميدالية ، وسط نظرات الجميع بأن انتصاره جاء مشوشاً ، حتى لأعوام تالية عرفت تأكيداً كاملاً من جانبه لفوزه المستحق ، مشيراً إلى أنه نبه بو طيب أكثر من مرة بغرابة تصرفه وأنه يعرض فرصه هو نفسه للخطر ، أربع سنوات تالية وكان سكاح خارج سباق ميداليات أتلانتا 96 قبل أن ينتقل للحياة في النرويج حاملاً جنسيتها ، وعشر سنوات أخرى سيعود سكاح للذاكرة مجدداً كأحد أهداف الباباراتسي على خلفية قضية حضانة أطفاله من زوجته النرويجية ، وكأنه يسمع صافرات الاستهجان المتواصلة منذ تلك الليلة في أغسطس قبل 20 عاماً ، ولكنها قادمة من العالم كله.




 

رد مع اقتباس
قديم 07-30-2012, 07:42 PM   #3

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



لوس أنجيليس 1984: ذهبية المغربية نوال المتوكل في 400 متر حواجز


المغربية نوال المتوكل


على خط البداية صحراء قاحلة ، بدون أب في المدرجات ، بعد خبر حداث سيارته قبل ستة شهور ، جليد غرف دون موين في ولاية أيوا ، إمكانية العودة إلى كازابلانكا مجدداً ، كل شيء يبدو للحظات بلا معنى ، حتى قبل أهم سباق في تاريخها القصير ، تلك الفتاة قصيرة القامة ، سمراء بشعر مجعد بكثافة من بلد لم يقدم أي بطل في ألعاب القوى من أي نوع ، سوى فضية رضا بن عبد السلام في ماراثون روما 1960 ، ليس هناك من مبرر لاستمرارها في دون موين، حتى لو كانت رحلتها قد استمرت ست سنوات فقط من الركض كمراهقة بمضامير كازابلانكا الرملية، إلى الركض في الحارة السابعة في مضمار ملعب هيلسنكي ببطولة العالم 1983 إلى جانب السوفيتية أنا أمبرازيني حاملة الرقم العالمي ، أول مغربية على الإطلاق تتواجد بنصف نهائي بطولة عالمية من أي نوع.

ذلك اليوم المشمس من الصيف الفنلندي لم تلحظ فيه الفتاة صاحبة الاسم العربي لدى وقوفها على خط البداية سوى طريق بمنحني دائرى مقوس ، كاسر للظهر وللآمال ، يتخلله عشرة حواجز كل أربعين متراً ، كل أربعين متراً هناك أمل أن تصبح بطلاً للعالم ، أو تصبح الأخير ، أن تصبح في النهائي أو لن يتذكرك أحد ، مجرد عداء عبر خط النهاية ولن يتذكر أحد اسمك ، 300 متر والفتاة ذات القميص الأحمر هي الرابعة ، إنها في النهائي ، الحاجز قبل الأخير يجعلها تتأخر للمركز السادس دفعة واحدة ، الأمريكية باركسديل كانت في النهائي كرابع ، إلا أن الحاجز الأخير أهدى بطاقة التأهل الأخيرة للرومانية وكوجوكارو ، 400 متر روليت من نوع خاص ، السقف لفتاة مغربية لن تحقق أكثر من هذا في سن الحادية والعشرين ، تشاهد النهائي من المدرجات ، اكتساح أوروبي شرقي ، مشاهدة صاروخ سوفيتي أشقر باسم يكاترينا فيسينكو ذهبية السباق للألعاب الجامعية وهي تحقق 54.12 ثانية ، خلفها مواطنتها أمبرايزيني، ثم قاطرة ألمانية شرقية بإسم يلين فيدلر بطلة كأس العالم 1981 ، التي حلت فيها المغربية النحيفة في المركز الأخير.

الشقيق عاد وحيداً لكازابلانكا بعد إبلاغ خبر الأب ، فيما فضلت قضاء أمسيات دون موين ترسم خطوطاً طفولية على نوافذ نزلها الشتوي ، مستغلة وجود الضباب على الحاجز الزجاجي ، والتدرب صباحاً ، الفوز بذهبية ألعاب الجامعات الأمريكية ، على حساب رهبان من عوالم مختلفة ، سعياً لمكان في ألعاب لوس انجيليس ، متابعة مارجاريتا بونوماريفوا في يونيو وهى تحطم رقم امبرازيني ، سوفيتية أخرى تكتسح الساحة ، أول فتاة على ظهر الكوكب تنزل تحت حاجز ال54 ثانية ، جنسية أمريكية على المنضدة يتم رفضها ، مقاطعة أوروبية شرقية للألعاب ، لن يكون هناك سوفييت ولا بيترا بفاف وبيترا كروج ، وكل من سبقوها في هيلسنكي ، كل هذا لم يغير من نظرتها كثيرا ، فهي تعتقد أن لا فرصة أمامها ، وتسلم الزي الخاص بالبعثة المغربية ، الفتاة الوحيدة وسط أكثر من 130 فرد ، الجميع يطالبها بميدالية لا تعلم كيف يمكن تحقيقها ، وهي تجلس لمتابعة صديقتها الأمريكية جودي براون ، حاملة ذهبية البان أميركان 1983 ، آن لويز سكوجلوند بطلة أوروبا 1982 ، أسطورة آسيا الشابة بيلافولاكاندي أوشو ، أمل الهند في كسر أساطير أخرى باستحالة تفوقهن في العاب القوى ، لغم أسترالي جديد باسم ديبي فلينتوف بطلة الكومينولث ، وأحد أكبر الأسماء المنتظر وجودها على منصة التتويج ، بطلة ألعاب الكاريبي 1982 الجامايكية ساندرا فارمر ، إلى جانب كوجوكارو بطلة أوروبا داخل الصالات ، والتي خطفت بطاقة التأهل إلى نهائي هلسنكي في الحاجز الأخير.

كل ما كانت تحتاجه الفتاة ذات ال22 عاماً هي البداية المتهملة الواثقة ، فائزة بالتصفية الأولى على حساب بيكسديل وساندرا فارمر بزمن 56.49 ، قبل أن تدخل نصف النهائي في مجموعة عصيبة ، إلا أنها كسرت كوابيس هيلسنكي ضامنة التواجد كأول عربية في نهائي أوليمبي لألعاب القوى بالحلول ثالثة بزمن 55.65 خلف سكوجلوند وكوجوكارو وعلى حساب فارمر مجدداً ، ولكنه زمن يضمن لها مبدئيا ميدالية ، كونه أفضل من أزمنة أوشا وجودي براون فلينتوف في التصفية الثانية.

فتاة جاءت من الركض على شواطيء الدار البيضاء كمن أطلقها والدها من المصباح السحري ، تضع نفسها وضع الاستعداد في تلك الظهيرة من 8 أغسطس بالكوليزيوم ، كل ما تراه هو ذلك الطريق المقوس ، والذي تتخلله عشرة حواجز وانتظار طلقة من مسدس صوت ، الانطلاقة الأولى لنوال كانت الرصاصة ، الأفضل بين الحارات الثمانية ، لوهلة نسى الجميع بونوماريوفا ، غياب الرفيقات عن المشاركة ، فقط الفتاة النحيفة ذات القميص الأخضر ، تنهي الحاجز الرابع في المقدمة بفارق بسيط عن جودي براون وكوجوكارو ، الجسد الذي كان في نظر الكثيرين قبل لوس انجيليس مجرد جسد نحيل ، تحول إلى سيارة فورميولا ، الأمر بالنسبة لها أكثر من مجرد 10 حواجز ، والدها الذي كان يذكرها في عقب كل تمرين بأنها ستكون ذهبية أوليمبية ، الطرد القادم من أيوا بمنحة رياضة ورفضت أن تفتحه ، الليلة الأولى وحيدة في غرفتها في ليلة ممطرة بدون موين ، ذلك التذكير عندما تلتقي عيناها بأعين مسئول رياضي رسمي بأن الرهان عليها ، رؤية المغربية وإلى جانبها أوشا الهندية في المركز الرابع تقاتل من أجل دخول منصة الميداليات كانت أشبه بمشاهدة مصيرين متوازيين في مرآة.

في الوقت الذي ضيقت فيه كوجاكورا الخناق قرب الحاجز قبل الأخير ، كانت مضاعفة السرعة التي قامت بها صاحبة القميص الأخضر هي عملية إلقاء آخر جبل كان على كتفيها ، لم يبق أمامها سوى تجاوز ذلك الحاجز الأخير الذي أعطى الرومانية مجداً مؤقتاً قبل عام ، بعد التخطي كانت ابنة لاعب الجودو على بعد عشرة أمتار أخيرة من تجاوز خط النهاية ، حتى جودي براون علمت أن صراعها الحقيقي هو في الفوز بالفضة ، نظرة من المتوكل يميناً ويساراً قبل عبور الخط ، لا يوجد أحد ، للمرة الأولى يصبح الشعور بالوحدة جميلاً ، لم تكن هناك قطع جليد تحولت إلى سائل يهبط لقاع النافذة ، فقط قطرة عرق من الجبين مباشرة إلي العين ، تشعرها بألم خفيف ، شمس لوس انجيليس تشعرها بدوار خفيف وكانها في طقوس العودة لجسدها ، لتكتشف أن خط النهاية الذي عبرته لا عودة منه.




 

رد مع اقتباس
قديم 07-30-2012, 07:45 PM   #4

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



الجزائرية حسيبة بولمرقة

أربعة جدران ، ولكنه يبدو المكان الآمن خلال الشهور الثمانية الأخيرة ، متر في مترين مساحة دورة مياة في مركز رياضي للتدريب في برشلونة ، ليس لشيء آخر سوى لالتقاط الأنفاس ، خارج ذلك الباب يوجد فريق حراسة مخصص لحماية فتاة نحيفة تتجول في محيط القرية الأوليمبية بقميصها الأخضر التقليدي الخاص بالبعثة الجزائرية ، أرض محرمة عليها طيلة العام بأكمله ، الانتقال من استنشاق رائحة جبال قسنطينة ، لمكيفات هواء فنادق برلين ، للمرواح الكهربائية بحمامات برشلونة ، فتاة في الرابعة والعشرين معلقة كأحد جسور مدينتها الأم ، بين مرتفعين ، أ**************** فراغ كبير بلا قرار.

فتاة تهمتها أن اسمها حسيبة بولمرقة ، فتاة تعيش جحيماً بسبب "شورتها" ، قطعة القماش التي حرمتها من دخول حيها القديم ، زيارة مدخل قسنطينة الذي عرف أول فوز للعدو الريفي كصبية في الرابعة عشرة من عمرها ، لم تلفت الأنظار إلا لسرعتها الاستثنائية. "شورت" أجبرها على اختيار العاصمة الألمانية منفى اختيارياً قبل خوض الاختبار الأخير خارج دورة المياة تلك، استعداداً لخوض أهم اختبار لها في تاريخها القصير ، والذي قد يكون أقصر في حال تنفيذ تهديدات القتل التي تلقتها في حال خوضها سباق ال1500 متر الذي على وشك الانطلاق.

قبل أربعة أعوام أيضاً كانت الجزائر تعوم على نهر من الفوضى والضجر والسياسة ، أمل أخير ممثل في الشاذلي بن جديد ، وتغيير يلوح في الأفق ، بعد خروجها من دورة المياة ستتذكر حسيبة بعد رؤية فريق حراستها أن الجزائر على نهر انقلاب عسكري مقنع وعلى أبواب توتر داخلي لا أحد يعرف مداه، بل أصبحت هي جزءاً من ذلك الصراع ، بصفتها فتاة قررت أن تصبح خارج السياق ، سياق يبحث عن كبش فداء من أي نوع.

قبل أربع سنوات كانت حسيبة تخرج بلا تتويج من سباق 1500 متر في ألعاب سول، بلا لفت للأنظار ، مجرد فتاة جزائرية تسبح في ظل المغربية فاطمة عوام التي أنهت سباقها في المركز العاشر ، الجزائرية التي أتمت لتوها عامها العشرين أخفقت في الوصول للنهائي ، محققة فقط زمن 4.08.33 ، مشاهدة جيل الثمانينات برمزه الشرقي الساطع ممثلاً في الرومانية بولا إيفان يوهو يتوج بالذهبية ، سباق 1500 متر كان أرضاً أوروبية شرقية محرمة على الآخرين ، عشرين عاماً من السيطرة السوفيتية الرومانية أو الألمانية الشرقية على أفضل تقدير.

قبل إجراء الانتخابات التشريعية نهاية عام 1991 كانت الجزائر تأخذ وقتاً مستقطعاً بالاستيقاظ مبكراً لمتابعة فتاة بدت للوهلة الأولى طيفاً من عالم نوال المتوكل عام 1984 ، حسيبة بنت ال23 عاماً تقتحم ال100 متر الأخيرة من سباق 1500 ببطولة العالم في طوكيو ، تضع وراءها الرومانية دونيا مالينتي "خليفة باولا إيفان" ، صامدة أمام ملاحقة السوفييتيتين تاتيانا دوبورفيتسخ ومواطنتها ليودميلا راجاتشوفا ، محققة زمن 4.02.21 ، تلك القبضات المتوالية في الهواء ، الصراخ المتكرر تجاه لا أحد بعد تجاوز خط النهاية ، كان الأمر يتعلق بأول فتاة اخترقت الحاجز الجوي الأوروبي الشرقي في تلك المسافة ، أول عربية أفريقية بطلة للعالم ، بعد بضعة أشهر أصبحت حسيبة حبيسة بلا موطن ، تجد في أرض أوروبية نقطة تحول اسمة أخرى في تاريخها ، وكأنه مكتوب على تلك الفتاة قضاء وقتها في دوائر مفرغة ، تماماً كمضمار بلا خط نهاية.

خط البداية في مضمار الملعب الأولميبي على جبل مونتويي الكاتالوني لا يعكس أي ظلال ، وقت الغروب قد حان وقته ، فقط أحذية بألوان مختلفة من بينها حذاء حسيبة في وضع الاستعداد ، الأحذية الأخرى تنتمي لأشرس منافسة لنهائي 1500 أوليمبي منذ عقود ، كماشة ثلاثية للكومينولث الروسي مكونة من الثلاثي التقليدي تاتيانا دوبورفيتسخ ومواطنتها ليودميلا راجاتشوفا ، يكاترينا بودوكاييفا ، موهبة موزمبيقية في العشرين من عمرها تحمل خامات بطلة عالم مقبلة إسمها ماريا موتولا ، نحلة صينية في الثامنة عشرة من عمرها (ستكون حاملة الرقم العالمي لاحقاً حتى يومنا هذا) تدعى كويونزيا.

رومانية عنيدة تسعى لفوزها الأكبر باسم دونيا ميلنتي "بطلة العالم في نفس المسافة داخل الصالات) ، تسعى للفوز بذهبيتها الثانية بعد ذهبية 800 متر في لوس انجيليس ، وهي صاحبة فضة نفس الألعاب في 1500 متر آنذاك ، باتسي بالمر الأمريكية في عامها الثلاثين تسعى لإكمال مستواها المتصاعد منذ عام 1990 ، البولندية مالجورزاتا ريدز التي رافقت حسيبة كتفاً بكتف حتى اللفة الآخيرة في بطولة العالم بطوكيو ، ماتيي دومنيجيز من البلد المضيف وأحد أكثر الأوروبيات تخصصاً في عالم داخل الصالات ، وليو لي الصينية بطلة العالم للناشئين قبل عامين فقط ، ومع عامها الواحد والعشرين تمثل مع كو يونزا أبرز عناصر الجيل الذهبي الجديد للمسافات المتوسطة الصينية ، ميكروكوزم لعالم على وشك أن يتغير داخل العالم الكبير لكل فتاة من تلك الفتيات ، وعالم ال1500 متر ، وكأن "التركة" التي ستتركها الأوروبيات الشرقيات على الباب لمن يأخذها ، فقط كان الجميع ينتظر حدوث ذلك رسمياً في برشلونة 92.

لفة واحدة فقط أنهتها راجوتشوفا في المقدمة في 61 ثانية ، أجهزت فيها على كل خطط خصومها ، الإيقاع السريع للسوفيتية السابقة جعل الكماشة ذات الأسنان الثلاثة للكومينولث الروسي تسيطر على الأمور مبكراً ، راجوتشوفا ومن خلفها دوروفسكي ، وفي المركز الثالث تبقى حسيبة مترقبة على نفس الإيقاع ، مع اللفة الثانية بدا للروسيات أن بولمرقة هي الشوكة التي ستكرر نفس الألم الذي عانين منه في طوكيو ، ومع نهاية اللفة الثانية تتقدم الجزائرية لتصبح في المركز الثاني ، حسيبة كانت تعلم المفارقة الحقيقية في أنها مهددة بالقتل والنفي كونها المرشحة الأقوى لحصول الجزائر على أول ميدالية ذهبية أوليمبية منذ الاستقلال ، فقط ميدالتين برونزيتين في الملاكمة بلوس أنجيليس 1984 من مصطفى موسى ومحمد زاوي ، وعلى مضمار كساه ليل يوم 8 أغسطس بدت حسيبة كظل لا يرواح مكان راجوتشتوفا ، حتى اللفة الأخيرة.

في الوقت الذي انتظر فيه الجميع أن تكشف الجزائرية عن أوراقها في ال100 متر الأخيرة ، كان قرار حسيبة بالهجوم ومضاعفة السرعة قبل 300 متر كاملة ، جس نبض مبكر لقدرة الروسية على الصمود ، إلا أن ما حدث هو أن بنت قسنطينة أطلقت ساقيها للريح في واحد من أفضل النهائيات التي عرفها سباق 1500 متر الأولمبي على الإطلاق ، نفس الفتاة المراهقة التي أبهرت الجميع كناشئة في منتصف الثمانينات ، فتاة تعود من منفاها الاختياري ، نظرة من وقت لآخر إلى اللوحة الإلكترونية لمتابعة إمكانية تحطيم الرقم العالمي ، من بعيد تخرج ميلينتي منسحبة من جراء إيقاع السباق القاتل ، الجميعات تلهثن ، وحدها كو يونزا تركض بكل ما تملك ، صينية على وشك الصعود للمنصة كثالثة ، وجزائرية تعبر خط النهاية كبطلة للذهب بزمن 3.55.30 دقائق ، رابع أسرع رقم ل1500 متر سيدات في التاريخ.

لم يكن هناك صراخ في الهواء ، أو أيادي مرفوعة لأعلي ، فقط اختارت حسيبة إحدى الكاميرات المتواجدة في المضمار ، نظرت إليها وأشارت بقبضتها مرتين ، قبل أن تمر بأصبعها على كلمة الجزائر على قميصها الأخضر ، وكأنها تريد أن تقرأ الاسم حرفا بحرف ، لم تكن بحاجة إلى مؤتمر صحفي بعدها ، لقد كانت تكلم مجموعة بعينها ، ربما لا تعلم من هم على وجه التحديد ، لكن كانت رسائلهم تصل إلى فنادق برلين الباردة ، لقد فات موعد الخوف ، حتى لو جاءت رصاصة الآن فالوقت قد تأخر ، فلا وقت للبقاء بين أربعة جدران بعد اليوم.




 

رد مع اقتباس
قديم 07-30-2012, 07:48 PM   #5

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



سيدني 2000: برونزية الجزائري عبد الرحمن حماد في الوثب العالي

عبد الرحمن حماد

لثواني الثلاث التي استغرقها راقداً على الوسادة الزرقاء الضخمة هي كل ما يحتاجه في الوقت الحالي ، إنها تسمح له بالتفكير بهدوء في طبيعة موقفه بدلاً من الفتك بالعصا الراقدة إلى جانبه ، في الوثب العالي الإخفاق له صوت ، يمكن سماعه على الفور وبوضوح ، عندما تطيح لمسة واحدة من الجسم بالارتفاع المطلوب ، أول محاولة فاشلة على ارتفاع 2.29 متر ، إخفاق آخر يجعل من شاب جزائري فارع الطول مجرد ضيف في قائمة هو يمثل فيها العربي الوحيد بنهائي المسابقة بسيدني 2000 ، إخفاق واحد آخر قد يرسله للمنزل.

في المسافة من ترك الوسادة إلى دكة الانتظار والإحماء، سيكون على عبد الرحمن حماد متابعة مجريات واحد من أشرس النهائيات الأوليمبية لعقود طويلة ، لحين قدوم دوره في المحاولة الثانية على نفس الارتفاع ، متعجباً من التناقض البالغ الذي يتراوح بين شعوره بكونه رجلا يحط على القمر للمرة الأولى وسط مجموعة من أفضل رواد اللعبة خلال التسعينات ، وبين شعوره بألم الابتعاد عن تحقيق إنجاز تاريخي يتجاوز الهبوط على القمر ، أول أفريقي وعربي قد يدخل ضمن دائرة الفوز بميدالية أوليمبية في أي مسابقة من مسابقات القفز أو الوثب ، وهي الدائرة المغلقة المحصورة على مجموعة المدارس الأوروبية والأمريكية و الكاريبية التقليدية.

حماد يجد نفسه في نفس الموقع في لوحة النتائج ، ذلك المسار المتمهل الذي بدأ بتخطٍ ناجح من المرة الأولى لارتفاع 2.20 متر ، تبعه بتخطٍ ناجح آخر من المرة الأولى لارتفاع 2.25 ، ليدخل في الحلقة الأكثر حرارة للثمانية الأوائل من أصل 13 منافسا ، ذلك الإخفاق في 2.29 أدخله في حسابات ليلة قد تكون طويلة من يوم 24 سبتمبر ، لم يشعر معها حماد بالارتياح قليلاً سوى مع إخفاق على نفس الارتفاع للسويدي الواعد ستيفان هولم ، تبعه إخفاق آخر لبطل العالم الروسي فاتشلاف فورونين ، الجزائري القادم من دلس الصغيرة يبدو أكثر ارتياحاً مع سماع صوت سقوط العصا في محاولات الآخرين.

تلك السعادة غريبة الأطوار للاعبي الوثب العالي، والتي تدخل السعادة لقلبه، لسماع إخفاق الآخرين تمتزج بالنسبة لحماد مع شعوره بالاقتراب مجدداً من نجاح رحلته القمرية ، على حساب فورونين ، صاحب أفضل أرقام العام ، والوحيد الذي تجاوز حاجز ال2.40 ، والمرشح الأول لذهبية سيدني ، سماع صوت العصا مرة أخرى وهي تسقط بسبب جسد الروسي يعني تأزم موقعه ، فأمامه محاولة ثالثة وأخيرة ، فورونين قد يكمل حلقة الإخفاقات الكبرى في مسابقة ذلك العام ، والتي بدأت بخروج حامل اللقب الأوليمبي تشارلز أوستن من التصفيات بتجاوزه ارتفاع 2.20 فقط.

مع سقوط ثان لهولم على نفس الارتفاع بدا حماد أكثر حماساً ، خاصة أنه يعلم بداخله أنه مثل فورونين يعيش أفضل أعوامه على الإطلاق ، محققاً قبل شهرين أفضل أرقامه الشخصية، بارتفاع 2.34 في بطولة أفريقيا بالعاصمة الجزائر ، تلك القفزة التي حملته من كونه عاشرا في بطولة العالم بأشبيلية قبل عام واحد فقط ، البطولة التي فاز بلقبها فورونين نفسه ، وهي القفزة التي جعلته مع هولم أكثر الأسماء تطوراً في العامين الماضيين ، وهو الذي حقق فقط في كأس العالم في جوهانسبرج ارتفاع 2.10 ، محتلاً المركز الأخير.

عندما أدرك العربي فارع الطول أن الدور قد حان لإدراك قفزته ، كان يعلم أن نجاح تلك القفزة قد يحمله جزئياً للقمر ، محققاً تفوقاً نهائياً في نهاية الرحلة على هولم تحديداً ، استقرار في المكان ، نظرة للعصا ، وخطوات طويلة من الجهة اليسرى تتيح له ارتقاءا مثاليا ، وتجاوزا ناجحا لارتفاع 2.29 ، دون أن تتحرك العصا من مكانها ، رد الفعل الثابت من حماد فيه نفس القدر من الارتياح ، ولكنه قريب من تلك الفرضية التي تلازم قافزي الوثب الطويل في إمكانية الإخفاق طوال الوقت ، لعبة روليت مصغرة ، جسمك هو أداتها الأساسية.

تجاوز في اللحظة الأخيرة من هولم ، وتجاوز مماثل من فورونين يجبر الجميع على تصعيد الموقف لارتفاع 2.32 ، إلى جانب مفاجأة روسية تسير كالقطار دون توقف اسمها سيرجي كليوجين ثالث أوروبا ، والذي أتى خلف حماد مباشرة في أشبيلية ، إلى جانب النابغة السويدي ستافان شتراند ، وبطبيعة الحال الأسطورة الكوبية خابيير سوتومايور ، حامل الرقم العالمي ، وصاحب أفضل رقم في العالم ست مرات في آخر تسع سنوات ، وصاحب ذهبية برشلونة 92 ، وأيضاً الحاصل على عفو بعد عام كامل من الإيقاف بسبب عينة منشطات في دورة ألعاب الأمريكتين ، سوتومايور الجريح ، الذي اكتفى بمحاولتين ناجحتين فقط طوال الليلة ، على ارتفاع 2.25 متر ، وأول المتجاوزين على الارتفاع الجديد 2.32 ، واضعاً الجوقة في موقف فقدان الجذابية مبكراً ، وفي مقدمتهم حماد نفسه.

سقوط مرتين من شتراند وخروج كامل من فورونين بثلاث محاولات فاشلة ، ومحاولة أولى فاشلة من كليوجين ، كلها مؤشرات تجعل من قفزة حماد المقبلة هبوطا حقيقيا على القمر ، دخول معتاد من الجهة اليسرى بخطوات أكثر جرأة ، تبعها مشاهدة جسم رياضي طوله 189 سم وهو يلتف من فوق العصا في تقنية تجعل من حماد أفضل قافز عربي أفريقي للوثب العالي على مر العصور ، هبوط ناجح دون ضوضاء على الوسادة ، قبضة فرح في الهواء يوجهها لفريقه التقني ، واستيعاب متأخر لأهمية اللحظة ، مع بقاء اهتزاز العصا في مكانها دون سقوط بعد تنفيذ المحاولة ، محاولة تضع الجزائري في المركز الثاني حتى تلك اللحظة.

تجاوز ال2.32 من المرة الأولى لحماد كان موسيقى بالنسبة لألعاب القوى الجزائرية ، على الرغم من تجاوز كليوجين لعارضته في المحاولة الثانية ، وهولم من محاولته من المرة الأولى ، خاصة أن الأخير مازال في جعبته محاولات فاشلة أكثر من الجزائري ، وهو نفس الوضع الذي مر به الكندي مارك بوزويل وشتراند وكونستانتيم ميتوسيفيتش من الكيان الهيوني من محاولتهم الثالثة.

كان التصعيد لارتفاع 2.35 يعني تحديا حقيقيا للجميع ، أو بمعني آخر تحقيق رقم شخصي جديد ، جعل منه كليوجين أكثر صعوبة بنجاحه في المحاولة الأولى ، ليقفز إلى صدارة المسابقة في مفاجأة مدوية ، حتى أضحت المحاولات ال18 التالية للمتنافسين الستة الآخرين واحدة من أصعب سلاسل "حبس الأنفاس" لمسابقة الوثب العالي الأولميمبي على الإطلاق ، قفزة واحدة تعني الصعود مع كليوجين في ارتفاع جديد برحلة الذهب ، أو القنوع بالمركز السابع في ركن النسيان.

حماد من جانبه كان يعيش نفس التناقض بين شعور الغضب مع محاولاته الثلاث الفاشلة ، وشعور بالإخفاق من الآخرين ، خاصة سوتومايور ، الذي وجد صعوبة في تجاوز ذلك الارتفاع ثلاث مرات متوالية ، وهو الوحيد على الكوكب الذي تجاوز قبل سبع سنوات حاجز ال2.45 ، شتراند نفسه يخفق في المحاولات الثلاث ويستقر عند ارتفاع ال2.32 ، نفس الأمر مع أوزيل وميتوسيفيتش ، في الوقت الذي تبقى فيه هولم ، الذي عرف محاولتين فاشلتين من قبل ، وهو ما يعني أن قيامه بمحاولة ناجحة يهديه الفضية وسوتومايور على البرونزية ، خلف كليوجين صاحب التتويج الذهبي ، ويبقى حماد كالملاح الفضائي الذي رأي القمر من مسافة خمسة أمتار دون أن يلمسه ، مستقراً في المركز الرابع ، مع محاولة الفتى السويدي الأخيرة.

ولكن فشل محاولة هولم و سماع سقوط العصا على الوسادة البلاستيكية جعلت بطلها الأول أوليمبياً في الوثب العالي ، العصي على وسائد الوثب العالي قد تحتم ضرورة التفكير في أسباب الإخفاق ، ولكنها في حالة حماد كانت سبباً للهبوط على القمر ، وعلى المنصة لتسلم ميداليته البرونزية .. كل شيء يبدو مختلفاً من أعلى.

شاهد فوز عبد الرحمن ببرونزية الوثب العالي في أولمبياد سيدني 2000


http://www.youtube.com/watch?feature...&v=vXV4XgrYNgY



 

رد مع اقتباس
قديم 07-30-2012, 07:53 PM   #6

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



لقطة من لقاء المصري محمد رشوان مع الياباني ياماشتا

إنها بالفعل إضاءة قوية بالنسبة لصالة ألعاب في مدينة جامعية ، ربما عدة آلاف وات تحاول أن تدخل حدقة العين ، تعمي البصر تماماً ، مثبتة في سقف الصالة يمكنك رؤيتها في حالة واحدة ، عندما تكون في الأسفل ، تحاول أن تبقى على قيد الحياة أمام بطل العالم ثلاث مرات ، أقل قليلاً من مترين ، 96 كيلو فوق الجسد ، 96 كليو من الأحلام المؤجلة بالميدالية الذهبية ، النظر إلى اليمين قليلاً بحثاً عن دعم ما ، فقط ومضات مصورين لا نهاية لها قادمة من أماكن غير معروفة ، والأعلام اليابانية في الجوانب الأربعة ، محاولة إفلات أخيرة ، ظهر يشكل قوساً تحت جسد المنافس ، لثانية تبدو محاولة ذلك الشاب أقرب للنجاح في الهروب كفريسة من تحت سيطرة منافسه ، ولكنها ثانية واحدة ، الأسطورة يحكم السيطرة ، حركة "يوكو شيهو جاتامي" لعقرب يمثل حروف JPN على اللوحة الإلكترونية ، 10 ثوان إضافية والحكم يرفع يده ، إيبون كامل ، لقد انتهى الألم.

العقرب ينهض عن جسد المصري وهو يعرج بقدم واحدة ، أعلام بيضاء تتوسطها دائرة حمراء تكسو قاعة عش النسر بكاليفورنيا ، الإسكندراني مازال محتلاً وسط البساط ، أنفاس متلاحقة ، رداء مفتوح بالكامل لا يخفي جسداً مرهقاً ، من عناء دقيقة وخمس ثوان فقط من ذلك النهائي وخلفها 12 سنة من الأحلام ، ربما يسأل بداخله ما إذا كان قد اتخذ القرار الخاطيء ، نفخة طويلة من الفم في الهواء ونظرة مثبتة على السقف.

في وقت لاحق من مساء نفس اليوم 11 أغسطس ، كانت قطرات الماء وآثار مساحيق التدليك تجد مكانها على أرض الغرفة الخلفية الخاصة بالإحماء ، كلها تقود منضدة ياسهوريو ياماشتا ، شاب مصري في الثامنة والعشرين من عمره يتابع الموقف من وراء نظارته الطبية ، ياماشتا ذلك الاسم الذي كان يتداوله الجميع في أول بطولة عالم عسكرية يشارك فيها رشوان عام 1980 ، بطل العالم عام 1997 وزن فوق 95 كيلو ، والذي تحطمت ركبته في العام التالي أمام سوميو إندو في بطولة عموم اليابان التاريخية ، إندو يحاول الهجوم بحركة كاني باسامي حاول من خلالها إخلال توازن طفل اليابان المدلل ، النتيجة هي خروج ياماشتا بقدم واحدة سليمة ، كان الصوت قادماً من الساق ، أنهى الحكم المواجهة بالتعادل ، حتى أوندو فضل في إلحاق الهزيمة بذلك العقرب الذي لم يخسر مباراة واحدة على مدار ثلاثة أعوام كاملة.

عندما كان رشوان يتدرب في إحدى الصالات بالأزاريطة مطلع السبعينات ، ياماشتا يتابعه من بعيد معلمه نوبويوكي ساتو ، بطل العالم عام 1967 ، في قاعة أشرعتها مفتوحة برفقة عشرات المواهب داخل معبد حديث لرياضة هي أقرب للعقيدة ، بالنسبة لرشوان كان الأمر يتعلق بلاعب كرة سلة سابق أصبح عاشقاً ولهان لتلك الرياضة التي بدأت في غزو القلوب منذ ذلك العقد ، واحد من ضمن ملايين حول العالم.

بعد 12 عاماً أصبح على بعد 10 أمتار من بطل العالم ثلاث مرات ، الذي لم يهزم خلال 196 مباراة طيلة سبع سنوات كاملة ، عقرب مازال يشعر بأنه لم يحقق أي شيء ، بلا ميدالية أوليمبية حتى برونزية ، أسطورة بلا مجد حقيقي ، انسحاب ياباني من ألعاب موسكو 1980 جعل من رحلته لصالة عش النسر ، وحرمان مماثل من الجمع بين وزنين في لوس انجليس ، ليختار في النهاية الرهان على الوزن المفتوح وترك وزن فوق 95 ، فرصته الأخيرة لأن يجد مكانه في متحف وطنه الذي استغرق قرناً كاملاً في معمله الخاص لتقديم رياضة ، هي ربما واحدة من أبسط الرياضات النزالية على مستوى المباديء ، وأكثر الرياضات إشعاراً بالوحدة والقهر ، رياضة لا تطالبك فقط بالفوز ولكن تطالبك بنسيانه أيضاً إذا لم يتحقق عن جدارة.

الشاب السكندري يضمن الصعود للنهائي بعد عناء يوم طويل ، انتهى بثلاثة انتصارات متوالية بإيبون صريح واضح في مباراة منها ، يستوعب مجدداً في رأسه تعليمات مدربه الياباني ياماموتو ، يكاد يرى اللمعان في عين كل من هم في بعثته ، لقد صنع أسطورته الخاصة قبل أن يبدأ النهائي ، أول مصري يحرز ميدالية أوليميبة خلال ربع القرن الأخير ، الآن أصبح وجهاً لوجه مع الاسم الذي كان لا مفر من سماعه في معسكره الياباني قبل الألعاب الأولمبية ، كعقرب لا يمكنه أن يسقط مطلقاً ، الآن يراه مجدداً على المنضدة ينظر إلى السقف غير قادر على مواجهة أضواء صالة الإحماء ، في البداية كانت مواجهة الدور الثاني أمام الألماني الغربي أرثر شنابل ، إنهاء تقليدي بإيبون ، ولكن ياماشتا أنهى فوزه المعتاد بنهوض مصحوب بعرج في القدم اليمني ، كل كوابيس إصابته أمام اوندو عاودت محبيه مجدداً ، ربما كان الأمر أشبه بإنهيار جليدي من قمة جبل.

رؤية ياماشتا وهو بقدم واحدة أمام الفرنسي لوران ديل كولومبو في نصف النهائي ربما قد تكون نقطة التحول في الوزن المفتوح لسنوات قادمة ، إنها طقوس ما قبل استقبال الهزيمة الأولى ، محاولة ديل كولمبو الأولى لضرب قدم العقرب المحطمة تسحب الأكسجين من القاعة ، ضربة أخرى في نفس القدم تجعل ياماشتا يسقط على الأرض ممسكاً بتلابيب خصمه ، ينهض مجدداً متأخراً بكوكا "ربع نقطة" ، 30 ثانية تالية حتى كان ياماشتا يستغل الفرصة الوحيدة التي قد تتاح له ، عقرب يمسك بفريسته لإيقاعها بحركة أوشي جاري ، قبل أن يمسك تماماً بجسم ديل كولومبو مجبراً إياه على استقبال إيبون آخر ، يمكث عدة ثوان بعد قرار الحكم ناظراً حوله كأحد أبطال أغلفة مجلة ناشيونال جيوجرافيك ، نهوض آخر من جسم الضحية ، القدم تكاد تكون مبتورة ، ربما قد ضمن الأسطورة بطاقة النهائي ، ولكنه لا يبدو مستعداً لخوضه ، إذا كان هناك شخص واحد يمكنه أن يكتب اسمه من ذهب ، أن يحطم قلب ياماشتا فهو رشوان ، ضربة واحدة للقدم اليمني المعطوبة ، ويمكن بعدها الاحتفال وانهاء الأمر بأسرع مما يمكن تخيله. الآن 197 مواجهة دون خسارة واحدة ، ولكنه على وشك أن يصبح الفوز الأخير.

بطل منتصر يحتفل به رفاقه في منتصف ستاد أوليمبي ، البطل يحمل في يده فرعا من سعف النخيل ، قطعة مرسومة على تلك الميدالية الذهبية ، ربما المرة الوحيدة إلى جانب النقوش الخاصة بميداليات أمستردام 1928 التي يحتفل فيها رياضيون بالرياضي المنتصر ، ذلك الاعتراف الكامل بأحقيته ، كلها مسألة دقائق في ظل رؤية ياماشتا ساحباً قدمه كطفل يحبو إلى الحلبة ، قادما للتو من جلسة علاج أخيرة بها بعض اليأس ، قطع في الوتر الخلفي للركبة ، الفرصة الذهبية لإجبار ذلك العنيد على رؤية المصابيح في سقف أي صالة جودو من أي نوع ، رداء أبيض يلفه حزام أسود ، هذا هو كل تملكه.

رشوان يبدو في حالة عدم ارتياح للموقف بأكمله ، يبدو أنه يريد الابتعاد عن الجانب الأيمن بأكمله ليامشتا ، يحاول المناورة على الجانبين للعثور على لحظة لإنهاء حالة الإمساك التي تسيطر على الموقف خلال العشرين ثانية الأولى ، يقرر الهجوم أخيراً على القدم اليسرى التي يرتكز عليها ياماشتا ، الأخير يتمكن من تنفيذ يوكو شيهو جاتامي سريعة تسقط رشوان على الأرض استعداداً للتحكم نهائياً على أرض البساط ، السكندري يظهر مقاومة حقيقية ، ربما هي المقاومة الأشرس التي عرفها الياباني ، رشوان بدا وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة أمام "موبي ديك" بشري ، تلك الرغبة المؤلمة في إبقاء الرأس بعيداً عن البساط ، رؤية شخص ما يدفع ثمن قراره النهائي ، قرار خوض مواجهة شريفة ، القرار الذي تعلمه منذ تركه لكرة السلة والدرس الأول في الأزاريطة بعدم مهاجمة موقع الإصابة الخاص بخصمه ، شاشة عرض النتيجة تنتظر توقيع الإيبون ، دقيقة مرت وأنت ترى نفسك وحدك تهبط لسفح الجبل ، أنت في القاع وكل ما تراه هي الأضواء الصناعية المثبتة في السقف انتظاراً لنهايتك المحتومة.

خمس ثوان تالية كان رشوان ينظر للسقف وحيداً ، مطلقاً نفخة في الهواء استعداداً للنهوض ، لم يعد هناك أي ألوان ذهبية ، فقط عناق متبادل بين المصارعين ، حزام يكاد يحتفط بوقار الرداء الأبيض ، يحمل آثار الهزيمة ، الختم بكونك الضحية رقم 198 ، الوقوف في طقوس التتويج على يسار البطل ، لتسلم القطعة المعدنية المنقوش عليها احتفال المنافسين بالفائز ، رشوان يمد يده لمساعدة ياماشتا على الصعود للمنصة ، مجرد شاب سكندري بنظارة طبية بطاقم أبيض تتخلله ثلاثة خطوط بثلاثة ألوان مختلفة ، وعلى الظهر مطبوعة Egypt بنفس طراز الثمانينات ، ناظراً للسقف بأضوائه حيث موقع أعلام أربع دول ممثلة على المنصة ، دون أن يترك الجميع في موقف طرح السؤال الأخير ، هل اتخذ ذلك المصري القرار السليم؟

شاهد نهائي وزن 96 كيلو جرام في الجودو بأولمبياد لوس أنجيليس 1984 وأخلاق رشوان واكتفاءه بالفضية:



http://www.youtube.com/watch?feature...=iNi5tV3GYR0#!



 

رد مع اقتباس
قديم 07-30-2012, 07:56 PM   #7

مراقبه



الصورة الرمزية ذوق الحنان
ذوق الحنان غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19786
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 12-26-2025 (04:12 AM)
 المشاركات : 37,870 [ + ]
 التقييم :  125616
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Maroon

معرض الوسام
مميز المرئيات والصوتيات وسام شكر وتقدير العطاء مميز الماسنجر العطاء مميز ضفاف حره 
مجموع الاوسمة: 12



غادة شعاع

10 حواجز أمامها ، تلك الحواجز هي نقطة ضعفها الأساسية التي قد تفقدها العديد من النقاط في أول ألعاب أوليمبية لها ، يقفز إلى ذهنها ذلك السؤال الغريب ما إذا كانت الوالدة قد بدأت مجدداً في قص نفسة حكاية الأرنب التائه الذي أنقذته في سن السابعة للجيران وأفراد العائلة المتجمعين في المنزل في محردة ، وربما بقية أهل حماة؟

إنها القصة الأبدية التي يجب أن يعلمها كل زائر لبيت شعاع ، إنه العالم الصغير الذي طالما شحن بطاريات تلك الفتاة الصغيرة ، إنقاذ حياة ذلك الكائن الصغير بالطبع كان مهماً ، ولكن أكثر ما حفزها للركض خلفه نصف الكيلومتر هو أنه كان صعب المنال ، ربما كان الوحيد الذي أقدم على تحديها ، الوحيد الذي شعرت معه بالعجز ، في بلدة صغيرة على مرتفع كبير ، يشعر بالضجر سريعاً من فتاة لا تعرف التوقف ، تريد أن تخترق محردة عدواً ، قبل أن تتوجه لتدريب كرة السلة المدرسي ، ومشاهدة مباريات الكرة الطائرة في المساء ، قبل الخلود للنوم مجبرة في المساء ، لشعورها بأن هناك بضعة ساعات في اليوم يمكن استغلالها في مزيد من المنافسات.

الانطلاقة لم تكن جيدة مع مسدس الانطلاق ، الأمور تبدو في نصابها الطبيعي ، بداية بطيئة كالعادة مع 100 متر حواجز ، المسافة بعيدة عن مونا شتيجاوف الألمانية ، التي حققت زمن 13.22 ، ترى اسمها في لوحة النتائج في المركز السادس بزمن 13.72 ، بطلة العالم السورية والمرشحة الأولى لنيل ذهبية سباعي أتلانتا 96 ترقد بالمركز السابع عشر بأول مسابقة من المسابقات السبع.

سبع مسابقات كاملة ، جزء من حياة تلك الفتاة الشامية ذات الشعر الطويل المجدول ، تريد أن تصبح في كل مكان ، إمرأة خارقة يمكنها رفع الجبال ، وإسقاط المنافسين أرضاً ، أمنيتها الخارقة أن تصبح في مكانين مختلفين في نفس التوقيت ، لاعبة كرة السلة بالمنتخب السوري ، التي تذهب سريعاً لخوض مسابقات رمي الرمح ورمي الجلة ، امتلاك الأرواح السبع أمر مزعج لأنه ليس هناك سبع أرواح أخرى يمكن امتلاكها.

غادة تطيل النظر للوحة النتائج للقيام بالحسابات اللازمة لدخول سباق الوثب العالي وتعويض النقاط في مسابقة أخرى لا تسيطر عليها بشكل كامل ، تحاول تتذكر قصص أرنبها ، القصص التي صاحبت طفولتها ، المرة الأولى التي سمعت فيها باسم جاكي جيونر كيريس ، أمريكية سمراء خارقة تصعد على منصة السباعي بفضيتها في لوس أنجيليس 84 ، الآن في سن الرابعة والثلاثين ترقد في صراخ بعد صراخها في أتلانتا 96 بسبب إصابة بالغة ، ترقد على الأرض في ألم برغم فوزها بتصفيتها وحصولها على 1098 نقطة ، اسمها يظهر في اللوحة في المركز الثاني بالترتيب العام خلف شتيجاوف ، ولكنه في ثانية يختفي بعد إعلان انسحابها ، نفس الانسحاب الذي رافق جوينر في أول بطولة عالم لغادة عام 1991 في طوكيو ، السورية أنهت جدول لوحة النتائج يومها في المركز الأخير بمجموع كلي 5066 نقطة ، بأمل طفيف في أن يتذكرها أحد بعد ذلك الموعد.

اسمها الآن يقفز ضمن الثلاثي الأول بعد فوزها بمسابقة الوثب العالي بارتفاع 1.86 ، وحصولها على 1054 نقطة كاملة ، أخبار جيدة تزامنت مع تراجع بريطانية داهية شابة اسمها دينيس لويس حصدت من تلك المسابقة 941 نقطة فقط ، ومعها بيلاروسية طموحة هي ناتاليا سازانوفيتش بطلة العالم للشباب عام 1992 ، والتي توقفت عند 1.80 متر، حتى العنيدة السرياليونية يونيس باربر توقفت عند حاجز 1.77 متر.

بعد أربعة أعوام من العمل وتحت إدارة روسية صارمة حققت غادة أفضل رقم عام 1995 ، مكتسحة ملتقى جوتسيز النمساوي الأهم في سباقات السباعي على الإطلاق ، والذي يعد مؤشراً مهماً في مايو من كل عام لهوية الفائزين في بطولات العالم أو الألعاب الأوليمبية ، حلم حصول فتاة عربية على ميدالية من أي نوع في تاريخ هذه المسابقة أصبح قريباً في جوتنبرج السويدية ، حيث موقع بطولة العالم بنفس العام ، ولكن عليها أولاً تخطي الألمانية الأسطورة هايكي دريشلر وسابين براون ، الحصاد كان القفز نحو 1600 نقطة من أيام مشاركتها الأولى في طوكيو ، ساعدها في هذا تحقيقها لأفضل رقم شخصي في مشوارها بسباق 800 متر بزمن 2.14.33.

للمرة الأولى بطلة للعالم في السباعي من سوريا ، أمر غير مألوف ولكنه يبدو متسقاً مع الفتاة التي كانت تثير جنون محردة بتنقلها بين عالم وآخر ، وكأن حياتها أصبحت "سباعي" كبيرا ، وأمل يلوح في الأفق لتحقيق أول ميدالية أوليمبية منذ فوز جوزيف عطية بفضية المصارعة في لوس أنجيليس.

إكتساح مماثل في مايو 1996 بجوتسيز ، وأفضل رقم شخصي كلي ، أفضل أرقام العام عالمياً ، سادس ، أفضل أرقام شخصية في 200 متر عدو ، والوثب العالي والوثب الطويل و 100 متر حواجز ، كل هذا في خلال يومين بمجموع 9942 نقطة ، سادس أفضل رقم في تاريخ السباعي على الإطلاق ، الأمر لا يتعلق بأنها مستعدة ، إنه موعد متوقع مع المجد في أتلانتا.

كانت غادة بحاجة إلى ضربة قوية على منضدة اليوم الأول لسباعي أتلانتا ، تلك الضربة كانت نواياها حاضرة في تلك الملامح فائقة التركيز قبل رمي الجلة ، خاصة بعد محاولة أولى لم ترض طموحها ، المحاولة الثانية كانت كل شيء يمثل الأسلوب الجاد الذي تخوض به غادة مسابقاتها ، الحصاد كان مسافة 15.95 متراً ، وحصولها على 925 نقطة دفعتها للمقدمة ، أمام مطاردتها البيلاروسية ، التي أصبحت منافستها المباشرة بعد حصد 829 نقطة ، فيما تبدو دينيس لويس من بعيد في انتظار سباق ال200 متر التالي من أجل التعويض.

آخر مسابقات اليوم الأول كانت ضربة حقيقية من جانب غادة في أكثر سباق تمكنت من تطويره في العام الفائت ، حاصدة 995 نقطة من سباق 200 متر بتحقيقها زمن 23.85 ، وهو رقم يقترب من رقمها قبل ثلاثة أشهر في جوتسيز 23.78 ، دون أن تعير اهتماماً كبيراً لتفوق سازانوفيتش في تلك المسابقة بحصدها 1008 نقطة فقط ، فيما لم تحقق دينيس لويس ضربتها بتحقيقها زمناً ضمن لها 939 نقطة فقط.

اليوم الثاني كان يبدو غائماً ، مع احتمالية سقوط أمطار أو رياح على أقل تقدير ، مما أثار بعض القلق في مسابقة الوثب الطويل التي كانت تعد أبرز النقاط التي بإمكانها أن تتسبب في تراجع مركز غادة ، وهو ما تحقق جزئياً بتفوق كامل من سازانوفيتش بمسافة 6.70 أمتار وحصد 1072 إضافية ، مقابل 930 نقطة إضافية فقط لشعاع ، والتي قبعت في المركز العاشر بتصفيتها بمسافة 6.26 أمتار فقط. وسبب تقدم يوينيس باربر بعض الإزعاج بحصدها بدورها 1030 نقطة من تلك المسابقة.

الأجواء الغائمة والرياح المعارضة تواصلت مع المسابقة المفضلة لغادة ، رمي الرمح كان الحجر الذي يمكنه أن يضرب كل العصافير برمية واحدة ، خاصة التخلص من مطاردة دينيس لويس وإعادة أوراق اللعبة إلى ما كانت عليه بعد نهاية اليوم الأول في مواجهة تفوق سازانوفيتش ، رمية أولى لم تكن مرضية كالعادة ، تبعتها رمية ثانية هائلة حققت بها مسافة 55.22 متراً ، كانت كافية لتصدرها المسابقة وحصد 971 نقطة ، متقدمة على لويس صاحبة المركز الثاني ، في الوقت الذي تحقق فيه فارق كبير على سازانوفيتش التي حلت سابعة ب783 نقطة فقط ، وهو ما يعني أن إنهاء عاديا لسباق 800 متر على حساب سازانوفيتش ودينيس برفقتها في التصفية قد يكون كافياً لحصد الذهب؟

هدف تمكنت غادة شعاع من تحقيقه في نهاية رائعة بتجاوز خط النهاية بالمركز الثاني خلف البولندية أورسولا فولدرتشيك ، وبزمن 2.15.43 ، في الوقت الذي قبعت فيه دينيس لويس في المركز الرابع والقنوع بالميدالية الرونزية برصيد كلي 6489 نقطة ، وخلفها سازانوفيتش في المركز الخامس وبميدالة فضية تاريخية لبلادها برصيد كلي 6563 ، بفارق 217 نقطة عن شعاع التي أحرزت أول ذهبية في تاريخ سوريا ، مكتفية فقط بدورة نصر بعلم لم يحظ بتلك الطقوس من قبل بمضمار لألعاب القوى ، ربما طقوس لعصر جديد ستسيطر عليه تلك الفتاة التي لم تتجاوز ال25 عاماً من عمرها ، ربما تحصل على حياة أخرى كالتي حصلت عليها منافستها الألمانية هايكي دريشلر التي حاولت ملامسة المجد حتى عندما اقتربت من الأربعين.

وحدها رؤية سيارتها الBMW المحطمة تماماً بعد حادث مروع في ألمانيا في 1998 قد يعطي انطباعاً بأن الأرواح السبع التي تتمتع بها في السباعي كانت ملازمة لها بعد خروجها سالمة ، ربما مهشمة الأذرع والساقين ، ولكن بروح كانت كافية لفوزها ببرونزية بطولة العالم في أشبيلية في العام التالي ، روح أرنب في حالة هروب متواصل من مصيدة إحباطه ودخوله عالم النسيان عقب إنجاز أتلانتا ، ولكنه مستمع على كل حال بوجوده في البرية.






 

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 8
, , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:44 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education