الأبيات الشهيرة تبقى ذكراها حاملة اسم راعيها يذكره الوقت .. ويذكره التاريخ والزمن .. والرواه .. والناقلين للأحاديث .. فما هو صادق يبقى يعيش مع مرور الزمن وننقل إليكم ما قال الراوي ...
"... هذا البيت أشهر من نار على علم وتردد كثيراً على ألسنة الناس في كثير من المناسبات المختلفه وهو نتاج قصة حقيقية حدثت في الزمن القديم فهذا البيت لزوجة الشيخ وديد بن عروج شيخ قبيلة بني لام التي كان موطنها العارض في وسط نجد وقد كانت قبيلة كثيرة العدد تفرعت منها عدة قبائل معروفة الآن في جزيرة العرب.
أما قصة البيت المذكور أعلاه فهي أن الشيخ وديد بن عروج قد اشتهر بالمغازي الكثيرة وكان لديه ذلول أصيلة ولكنها دائما ضعيفه وهزيلة الحال لكثرة غزواته عليها ولم يبين الشحم على جسمها بسبب ذلك، وبعد موته تقدم أخوه "لزّام" للزواج من أرملة أخيه لحفظ الأبناء وتربيتهم، وتم الأمر إلا أن الفرق بين الرجلين كان كبيراً جداً في نظر الزوجة، فلزّام لم يظهر له فعل كأخيه وديد واكتفى في حياة أخيه بالمكوث في البيت وقضاء لوازمهم إذا ماغاب أخيه للغزو، وقد زاد حزن الزوجة عندما رأت الذلول الهزيل وقد تغيرت أوصافها وتبدل حالها فمن بعد الهزال ركب الشحم عليها وفي احدى المرات عاد الراعي بالابل فإذا بالذلول " تهدر وكأنها جمل، فتذكرت زوجها السابق الشيخ وديد وغزواته ومحاسنه التي تفتخر بها كأي امرأة بدوية تحب الرجل الفارس الشجاع، وقارنت بين حياتها تلك وبين حياتها الحالية مع أخيه لزّام فقالت:
ولسوء حظ الزوجة فقد سمعها زوجها لزّام وأضمر الشر في نفسه لكنه لم يشأ أن يعاقبها إلا بعد أن يجعلها ترى فعله وشجاعته وبالفعل قام بإعلان المغزى وطالت غزواته حتى أن رفاقه سئموا طول المدة وكان كلما كسب شيئاً أرسله إلى قومه وهو ماضٍ في غزواته وقد أنشد هذه القصيدة:
ولما رجع من غزواته كانت ذلوله بالكاد تمشي وفي حالة يرثى لها من شدة الاعياء والهزال ويقال أنها بركت قبل أن تصل إلى البيت، فأمر زوجته أن تذهب لاحضارها وكان يمشي خلفها يريد الفتك بها لما قالته سابقاً من قصائد تمس كرامته وهي لم تكن تعلم بأنه يمشي خلفها، فلما رأت الذلول على تلك الحال قالت هذه القصيدة التي كانت سبباً في نجاتها من خطر لم تكن تعلم عنه: