05-04-2007, 10:00 PM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 3319
|
|
تاريخ التسجيل : Aug 2006
|
|
أخر زيارة : 12-08-2016 (11:16 PM)
|
|
المشاركات :
245 [
+
] |
|
التقييم : 50
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
محاسبة النفس
محاسبة النفس من جلائل الأمور وقد دعا إليها الإسلام من أجل النظر والتثبت من الأعمال، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).
ومحاسبة النفس على وجهين: الأول في مستقبل الأعمال والثاني في آخرها، فأما المحاسبة في مستقبل الأعمال، فقد دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها علماء الأمة. فيقول عز وجل (واتقوا الله لعلكم تفلحون). أي اتقوا الله عز وجل في أداء فرائضه واجتناب نهيه، وكذا فسره المفسرون في غير موضع من كتاب الله عز وجل.
وقال تعالى: (الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم). قال الحسن: كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت، فإن كانت لله جل وعز أمضاها وقال الحسن: رحم الله عبداً وقف عند همه فليس يعمل عبد حتى يهم فإن كان له مضى وإن كان عليه تأخر.
وقال في حديث سعد، حين أوصاه سلمان الفارسي فقال: اتق الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت.والشواهد في ذلك كثيرة فوصف الله جل وعز محاسبتهم لأنفسهم في أعمال جوارحهم وضمائر قلوبهم بالإخلاص له.وأما السنة التي دلت على ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
فالمحاسبة هي النظر بالتثبيت قبل الزلل ليبصر ما يضره مما ينفعه، فيترك ما يضره على علم، ويعمل بما ينفعه على علم، فمن اتقى العجلة وتثبت قبل فعله واستدل بأعلم أبصر ما يضره فما ينفعه قبل العمل بهما.وقد روى المختار بن فلفل عن الحسن في تفسير المحاسبة في مستقبل الأعمال ومستدبرها: أنه قال: إن المؤمن قوام على علم نفسه يحاسبها لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر عن غير محاسبة ثم فسر المحاسبة فقال: إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه، فيقول: والله إنك لتعجبني وإنك لمن حاجتي ولكن هيهات، حيل بيني وبينك.
وقيل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرغت لنا!! فقال: ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله عز وجل وكذلك المستأجرون من أهل الدنيا: إنما فراغهم من أعمالهم إذا أتموها وإنما يحكمونها ويستعرضونها بعد فراغهم منها قبل أن يعرضوها على من استأجرهم، لتكون على ما أراد وأحب وكذلك عمال الله جل وعز يتثبتون فى أول أعمالهم ويعترضونها بعد فراغهم منها: كيف تكون إذا عرضت على خالقهم؟ هل هي كما يرضى بها عنهم؟ وهل أتموها كما أمرهم؟.
فشتان بينهما: هذا مخلوق استأجر مخلوقاً بقليل فإن مكدر ممزوج بالغموم ولا يخلو - وإن ناله - من هم يعترض أو حزن يعترى أو مصيبة فاجعة أو سقم نازل أو موت فاجئ وفيه الحساب حتى يتتبع عليهم جميع ما عملوا واكتسبوا فيحاسبون عليه، والذي عمل له الصادقون ملك عظيم وعدهم على أعمالهم الأجر الكبير، الباقي الذي لا ينفد ولا يعترض فيه غم، ولا يعترى فيه حزن، ولا يحل بالعمال فيه سقم، ولا يختم عيشهم بالموت ولا يتتبع عليهم فيه بالحساب.
ويقول تعالى: (فوربك لنسألهم أجمعين، عما كانوا يعملون).
فقد سترت الغفلة بيننا وبين أعمال الآخرة، وصلبت القسوة قلوبنا على وعيد الله عز وجل وعمى الرين بصائرنا عن ثواب الله جل وعز وعقابه وأمره وأحكامه وذلك أنا عطلنا قلوبنا من فكر الآخرة فغلبت عليها فكر الدنيا فشغلتها فنسينا أنفسنا، لأننا نسينا النظر لها.
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|