|
الركون إلى القبيلة من أجل الأمان
مزاين الأبل كيف فرض نفسه وما أسبابه:
إخواني / لا أدعي أن كلامي هو الفصل في هذا الموضوع ولكنني تحريت أن يكون الأقرب إلى الصحيح....... لاشك أن بهذه المهرجانات ( أقصد مهرجانات مزايين الإبل) إسراف وتبذير والأخطر من ذلك أنها دعوة للعنصرية والقبلية وهذا مؤشر تخلف وانحدار.... فتقدم الأمم يقاس بذوبان الوحدات الصغيرة في وحدة كبيرة هي الجنسية التي تجمع شتات تلك اللبنات من قبائل وعوائل وبالتالي فإن ذوبان القبلية والمناطقية والطائفية هو مؤشر من مؤشرات التقدم والرقي الذي سيؤدي إلى الإستقرار ودوام الأمن واستمراريته ...أما عودة القبيلة كمرجع وموضع فخر فهو بلا شك مؤشر من مؤشرات التقهقر والعودة إلى نقطة البداية.
ولعل من المفيد أن نبحث عن سبب هذه الإنتكاسة في بلادنا والتي أرى أن أول أسبابها هو خيبة أمل الناس في النظام وعدم وجود مبرر قوي للإنتماء الحقيقي للوطن والأرض ......دعوني أوضح ذلك بشئ من التفصيل الموجز .... عندما لايجد الشاب العمل وبالتالي يعيش في خوف ووجل من المستقبل ولايجد في الأجهزة الحكومية مايحتويه ويشعر بمعاناته فضلا عن تقديم الحلول لهذه المشكلة....... ثم إن الآباء والأسر عندما ترى أبناءها في الطريق إلى الضياع حيث لا يستطيعون توفير التعليم الجامعي لهم بسبب تعذر جامعات الوطن عن قبول أعداد هائلة منهم وكذا لايجدون مجالا يلحقون به أبناءهم للعمل والكسب الحلال وصناعة مستقبلهم ....هذه الأمور جميعا تجعل الناس يبحثون عن البديل للنظام الحكومي لكي يشعروا بشيئ من الأمان والركون إلى قاعدة معينه تجعلهم يشعرون بأن ثمت قالب ما يحتويهم .... عندها يفزع أبناء القائل إلى القبيلة والعوائل إلى العائلة وهكذا .
يضاف إلى ذلك أن الولاء للوطن وأقصد هنا الأرض يكاد يكون في مستوى الصفر على مقياس الوطنية وللتوضيح دعوني أستعرض لكم ولاء بعض جيراننا من الشعوب الأخرى فعلى سبيل المثال ...ولاء اليمني لأرضه ( اليمن ) وولاء الكويتي لأرضه التي اشتق منها اسمه
( الكويت ) وولاء المصري لأرضه ( مصر ) ..و و و و إلى آخر شعوب الدنيا .
أما ابن الوطن فلايجد في انتمائه إسما لأرض يركن إليها ويبحث عن جذوره فيها كوطن كبير لا كبقعة محدد تخص عائلته أو قبيلته مع ما في القبيلة من انتفاء للإرتباط بالأرض فنحن أبناء قبائل وندرك أن الأنتماء القبلي هو للقبيلة ليس إلا دون الأرض لأن القبيلة متناثرة في كل أرض وهي تنتقل من هنا إلا هناك وعلى سبيل الإيضاح فشمر هنا في حائل وفي منطقة الحدود الشمالية وهناك بالعراق وعلى تخوم كردستان وفي بلاد الشام وكذا الحال لبقية القبائل .
للأسباب السابقة أيها الأعزاء إتجه الناس للولاء القبلي ولإقامة مهرجانات المزاين وهم معذورون في مثل تصرفهم هذا فالإنسان يسعى دوما ليوجد لنفسه بيئة أمان يركن إليها كحاجة سيكولوجية طبيعية والخطأ كل الخطأ هو فيمن دفعى إنسان هذا الوطن لمثل تلك الإتجاهات سواء كان بقصد أو بسوء تدبير.
وفي الأخير هذه همسة تنبؤ { لو استمرت الأمور بهذا الشكل من بطالة وإهمال للإنسان على هذه الأرض فستكون النتيجة كارثية بكل معنى الكلمة وسنكون كسبحة انقطع حبلها }
|