إيران لا تعرف غير القمع في مواجهة معارضيها
طهران تتهم السعودية بنشر الفكر الوهابي بواسطة "جند الله"
العرب أونلاين- أحمد الشريف: بدأت إيران تلقي باللائمة عقب التفجيرين الداميين، اللذين هزا مدينة زاهدان الخميس الماضي، على السعودية واتهمتها بنشر الفكر الوهابي في محافظة سيستان وبلوشستان شرقي البلاد، وذلك بعد اتهامات ساقتها ضد واشنطن وتل أبيب لوقوقهما وراء مقتل 27 شخصا ونحو 270 جريحا في التفجيرين.
وزعم مساعد وزير الداخلية الإيراني علي عبدا للهي الإيراني "ان السعودية تسعى لتبليغ ودعم الفكر الوهابي في سيستان وبلوشستان"، وأوضح أن "السعودية تقدم دعما ماليا ولوجيستيا لنشر الفكر الوهابي في تلك المنطقة الواقعة جنوب شرقي البلاد، كما ان الولايات المتحدة تقدم دعما تدريبيا لعناصر الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة"، في إشارة إلى جماعة "جند الله".
ويخشى كثير من المراقبين أن يتسلل تنظيم القاعدة إلى المناطق الايرانية ذات الكثافة السنية، حيث يمكن أن يتمدد ويهدد في العمق الأمن الايراني، ومثلما تفعل طهران في العراق منذ الاحتلال الأمريكي للعراق.
ومنذ سنوات دخلت السعودية في حرب مع تنظيم القاعدة التي تصف أفراده بـ "الفئة الضالة"، ومازالت تلاحق عناصره متحالفة في ذلك مع الولايات الامريكية ودول المنطقة.
وكانت جماعة "جند الله " السنية قدأعلنت مسؤوليتها عن التفجيرين انتقاما من إعدام زعيمها عبد الملك ريجي على يد الحرس الثوري الايراني في شهر يونيو الماضي.
وتشكو الأقاليم الإيرانية ذات الكثافة السنية من قمع كبير تمارسه السلطات ضدهم، كما أنها تقوم بقمع عرب إقليم الأهواز المتاخم للخليج العربي، وتنفذ ميليشيات النظام الايراني من حين إلى آخر حملات قتل منظم وإعدامات على خلفية محاكمات صورية.
وتخوض جماعة "جند الله" السنية منذ عشر سنوات عمليات مسلحة دامية ضد الجمهورية الاسلامية في جنوب شرق ايران.
وتتشكل جماعة جند الله من متمردين سنة من اتنية البلوش الذي تمثل اقلية مهمة بين سكان محافظة سيستان بلوشستان المتاخمة لباكستان وافغانستان.
وتقول "جند الله" إنها تقاتل ضد الاضطهاد الديني والسياسي التي تعانيه الأقلية السنية في البلاد، بينما تقول الحكومة في طهران إنها حركة إرهابية.
ويقول متحدث بإسم حركة المقاومة الشعبية، لم يكشف عن إسمه، "لسنا إرهابيين ولا مهربين كما تزعم السلطات الإيرانية، ولكننا نعمل على تحقيق حقوق الملايين من البلوش وأهل السنة في ايران."
ويقدر بعض الخبراء عدد عناصر جند الله عند القاء القبض في شباط- فبراير على قائدها اثر عملية ملفته بتحويل مسار طائرة، بنحو الف عنصر منظمين في مجموعات مسلحة صغيرة.
وقد قامت جند الله بدفع من عبد الملك ريغي في السنوات الاخيرة بتنفيذ هجمات ازدادت ضخامة اوقعت في الاجمال 154 قتيلا و320 جريحا بحسب القضاء الايراني.
وتنقسم إيران من الناحية العرقية الى عدة أقليات، حيث يشكل الفرس 45% من مجموع السكان البالغ عددهم نحو 70 مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2000. وهناك 25% أذريون، و8% جيلاكي ومازنداراني، و8% أكراد، و4% عرب، و3% لور، و3% بلوش، و3% تركمان، و1% آخرون" "يهود وغيرهم".
ويقول مراقبون ان الوسيلة التي يستخدمها الفرس لإملاء هيمنتهم، وسط هذه الأقليات، لا تقتصر على القمع المسلح، وإنما تصل الى حد القتل والترويع والإعدامات من خلال محاكم عشوائية تتسم بطابع همجي مكشوف.